أخر تحديث : الخميس 16 أغسطس 2012 - 4:24 مساءً

القصر الكبير : في البحث عن مطرح جديد……ورؤية واقعية للوضع البيئي

ذ. محمد كماشين | بتاريخ 16 أغسطس, 2012 | قراءة

خلد سكان مدينة القصر الكبير ليلة القدر هذه السنة بطعم خاص تميز بالانتشار المهول للقاذورات والازبال التي غطت  مختلف أزقة وأحياء المدينة نتيجة  اعتراض سكان “دوار الصنادلة” ( حيث يقع المطرح الجماعي ) على تفريغ المخلفات المنزلية للمدينة  بمنطقتهم ،

والذي غدا يشكل تهديدا واضحا يمس سلامتهم، وسلامة مواشيهم ،بعدما تبين تضرر الفرشة  المائية للمنطقة نتيجة التسرب المضر الذي لحق المياه الباطنية .

وهكذا ظلت شاحنات الجماعة لساعات طويلة راسية – وهي محملة بالأزبال-  أمام مقر البلدية في انتظار البحث عن مكان بديل لتفريغ حمولاتها.

ومعلوم أن جماعة القصر الكبير قد سعت إلى البحث عن مطرح جماعي ، واختيرت منطقة “ريصانة” لتكون  مكانا مناسبا لذلك، إلا أن صعوبات اعترضت ذلك، كما أن المجلس بعث – في وقت سابق – ببعض مستشاريه إلى  الخارج قصد الاستفادة من التجربة الألمانية .
كما أن المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير فوض تدبير قطاع النظافة لشركة مغربية خاصة حيث تضمن الاتفاق تدبير المطرح عبر تهيئته وتنظيمه.
ولحدود الساعة تضل أسئلة عديدة معلقة دون أن يتوصل المتتبعون لإجابات صريحة وواضحة، فلا نحن استفدنا من تجربة الآخر!! ولا نحن استطعنا الخروج باتفاقية التدبير المفوض إلى حيز التنفيذ نتيجة  رفض غالبية العمال الانتساب الى الشركة الجديدة !!

الوحدات الصناعية وخطر التلوث

تعتبر بعض الوحدات الصناعية  كمعمل الأحذية ،ووحدة إنتاج الحليب، من مصادر التلوث  الكيماوي البيئي  ونحن نعاين مخلفاتها تلقى مباشرة في النهر، وهو ما يشكل خطرا على الأحياء المائية ،ولقد تم في السنوات الأخيرة طمس قضية نفوق كمية كبيرة من الأسماك المخصصة للحفاظ على التوازن البيئي وتنظيف إحدى القنوات المشيدة بضواحي المدينة .
– سبق لإحدى جمعيات المجتمع المدني بالقصر الكبير أن تقدمت بشكاية لدى المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير بخصوص الروائح الكريهة التي يتسبب فيها معمل إنتاج السكر الشمندري،  فزائر المدينة صيفا يلحظ تلك الرائحة المقززة حد الغثيان مع ما تشكله من مضايقة لمرضى ضيق التنفس ( الربو )  وتهديد صحة الأطفال .
كما أن معاصر الزيتون التي تنتشر على طول ضفة نهر اللوكوس تساهم في التلوث المائي للنهر وهي تلقي ب ( التخت والفيتور )،، وهي من أخطر الملوثات لما تشتمل عليه من مواد ضارة ،،لذلك  تعالت بعض الصيحات مطالبة من جميع أبناء المدينة الغيورين  القيام بحملة تضامن وإسماع ذلك  لمن يهمهم الأمر، قصد الحفاظ على سلامة اللوكوس كونه مهد الحضارات القديمة التي تناسلت عبر التاريخ لتشكل الهوية المتميزة للمنطقة .

 

النقط السوداء
…إن النقط السوداء البيئية بمدينة القصر الكبير متعددة حيث تغطي تقريبا كافة أحياء المدينة، منها ممر السكة الحديدية (المرينة) وممراته الغير المحروسة، والمعسكر القديم، بلاد بقوش، بلاد بن حدو، بلاد السي عبد الله،وطريق الرباط، وبالقرب من مدرستي ابن خلدون والشهيد محمد الحياني، وإعدادية المنصور الذهبي، وتجزئة حمزة ، وحي السلام ،،
وهذه النقط السوداء تؤثر سلبا على جمالية الأحياء والتي لا يصل إلى بعضها عمال النظافة، ناهيك ما يساهم به بعض المواطنين وهم يلقون النفايات حيثما اتفق ( بمحاذاة مؤسسة القصر الكبير للتنمية )، إلى جانب ما تتعرض له الحاويات المخصصة لجمع القمامة من تدمير.
ومن المؤسف والمحزن حقا أن تكون المقبرة الوحيدة بالمدينة إحدى النقط السوداء بسبب وجود النفايات والأزبال، دون مراعاة حرمة الموتى ودويهم الذين يعانون من الحرج وهم يقومون بزيارة موتاهم ..
الكل في المدينة يتذكر-  ما عاشه سوق ( المتلاشيات ) يوم الأربعاء 23شتمبر 2009 والواقع بالمعسكر القديم ،والقريب جدا من الحي المدرسي الذي يضم مجموعة من المؤسسات التعليمية الابتدائية – الساعات الساخنة جدا جراء اندلاع حريق مهول دام زهاء أربع ساعات حيث تصاعدت ألسنة النيران الملتهبة الملتهمة للمخلفات المتلاشية من خشب ومعدات قديمة ، كانت تشغل مجموعة من المحلات التجارية القصديرية والتي لا تتوفر على أي تصميم أو تجهيزات استباقية لمواجهة مثل هذه الحالات.،،، ولا زال السوق المذكور مظهرا من مظاهر الخطر البيئي الذي يتهدد المواطنين .
ولم تسلم بعض معالم المدينة كالسوق المركزي من مظاهر الإهمال البيئي ،،حيث تصادفك الروائح الكريهة وأنت تزو ره فتأسف على الزمن الجميل لهذه المعلمة وهي تعج بالحياة ، لتصبح اليوم وكرا للمتشردين وغيرهم ….
ومن المعلوم أن عمال النظافة – عادة – ما  يحالفهم الحظ في التغلب على بعض النقط السوداء لكن سرعان ما تعود وتظهر للوجود،، وهو تحد سافر للمجهودات المبذولة ، مما يعني أن هناك مسؤولية ملقاة على الجمعيات السكنية ،وجمعيات المجتمع المدني ، بغية  المشاركة في الحملات التحسيسية وتنوير الساكنة بخطر ذلك على سلامتهم .
ويتعرض سكان  المدينة صيفا للسعات مؤلمة لأسراب البعوض التي تنتظر حلول الليل لتهاجمهم بدون هوادة أثناء نومهم ،،ولقد سبق لبعض الصحف الجهوية (الشمال 2000) أن أشارت لذلك  لكن المسؤولين المحليين لم يكلفوا  أنفسهم البحث عن حلول مناسبة !!!.

خدمات ولكن !!

لا تعدو بعض الخدمات المقدمة للمواطنين أن تكون حاملة في طياتها لبعض المخاطر،، من ذلك العربات المجرورة بالأحصنة، والتي تترك من ورائها بقايا روث، أكدت بعض الدراسات أنها  من مسببات بعض الأمراض إذا ما استنشقه المرء مصحوبا بالغبار والأتربة،، ولعل الحمامات التقليدية والأفرنة التي تستعمل العجلات المطاطية تساهم في تلويث البيئة كذلك .
كما  أن دار الدباغ لا تسلم من استعمال مواد كيماوية ضارة، إضافة إلى ما ينبعث  منها من روائح كريهة ،، وكذا وما يخلفه المدبح البلدي من أدى لمخلفات الذبائح ،،وأصبحت جنبات الأسواق التي تنتشر في المدينة   كسوق المنوعات للا  رقية، وسوق سيدي بواحمد ، وسوق المرينة،  أمكنة  مفضلة  لطرح  النفايات والازبال، ومخلفات الذبائح من اللحوم البيضاء وكذا الأسماك خصوصا  ونحن نعلم أن المدينة لا تتوفر على سوق نموذجي لها،، ناهيك عن بيعها في بعض الأحياء والشوارع  ( طريق سيدي البياتي ) دون حماية صحية تذكر.

هل حدائقنا متنفسات  بيئية ؟؟؟
تعد الحدائق متنفسات بيئية ولقد امتدت يد الإصلاح إلى بعضها بالمدينة، كحديقة وادي المخازن، وحديقة السعادة ( السويقة) لكن هذا لا يمنعنا من إبداء بعض الملاحظات بخصوص إقبار حديقة السلام ذات الدلالة الرمزية بالمدينة ، وحديقة المرس.
إن مصلحة المناطق الخضراء هي التي تسهر على حدائق المدينة والتي لا يحمل البعض منها إلا الاسم حيث الإهمال البين، وبالتالي فان  المعايير لا تنطبق على ما يربو عن 20 حديقة وردت في تقرير المصلحة المذكورة سلفا .
وفي المقابل تنتظر الساكنة والمتتبعون للشأن المحلي مبادرات جادة من أجل اختفاء هذه المظاهر التي لا تعكس تاريخ المدينة وحضارتها ،ولا حمولة أبنائها الثقافية ، ومن ذلك إنشاء محطة لمعالجة المياه العادمة على نهر لوكوس كما أشارت إلى ذلك إحدى الدراسات التي قامت بها الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء وفي ذلك مساهمة مواطنة  فمتى يتحقق ذلك  ؟؟؟؟؟


تصميم : محمد علي السباعي

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع