أخر تحديث : الثلاثاء 30 نوفمبر 2010 - 10:01 مساءً

على هامش المسيرة الوطنية الحاشدة الداعمة للموقف المغربي …

ذ . محمد كماشين | بتاريخ 30 نوفمبر, 2010 | قراءة

إلى خصوم الوحدة الترابية :
كناطح صخرة  أعيى  قرنه الوعل

  

أعادت المسيرة الوطنية الداعمة للموقف المغربي ،والمستنكرة لمواقف خصوم وحدتنا التربية  ، إلى الأذهان روح المسيرة الخضراء لمن جايلها،وفرصة مواتية   للأجيال الجديدة لمعاينة ذلك التلاحم الذي عبر عنه زهاء  ثلاثة ملايين من المشاركين الذين حجوا   للدار البيضاء من مختلف مدن المملكة، مشكلين لوحة من التلاحم الفاضحة لتحيز الحزب الشعبي، وهشاشة الإعلام الاسبانيين. 

 

مواطنون من القصر الكبير يشاركون في المسيرة المليونية 


  لقد ظلت الجوقة الإعلامية الاسبانية – لسنوات عديدة  تصف المغرب بالجار المتعب،  باعتباره  مصدرا للهجرة السرية المحلية أو الوافدة على بلادنا، كونها   محطة الاستراحة الأخيرة، قبل التوجه للضفة الأخرى ،،إلى جانب الاتهامات المتكررة لنا كمشجعين على زراعة القنب الهندي، قصد إغراق السوق الاسبانية  ووصفها بالبوابة  المريحة لمخدراتنا نحو القارة العجوز ، 
 ولقد عرفت العلاقات الثنائية شهور عسل متباعدة، يفصل بينها أحيانا عدم الاتفاق على اتفاقيات الصيد البحري، أو الاحتجاج على التصريحات المغربية الرسمية وغيرها، حول المطالبة بمغربية سبته وامليلية، أو اعتراض المنتجات الفلاحية المغربية الموجهة لأوربا، والعابرة للتراب الاسباني، من طرف المزارعين المدفوعين من طرف بعض الأحزاب السياسية الاسبانية، التي لا يهنأ  لها بال إلا بتعكير الأجواء  بين البلدين ،،لكن أهم أزمة مرت بها العلاقات المغربية الاسبانية هي التي عرفت بأزمة جزيرة ” ليلى ” في 11يوليوز من سنة  2002حيث نزل للصخرة مجموعة من الدركيين المغاربة في إطار محاربة الهجرة السرية ، والتي لم تكن غير صخرة صغيرة جدا غير مأهولة ، كان بإمكان السلطات الاسبانية غض الطرف واللجوء للحوار بدل اللجوء لاستعراض القوة وبعث إشارة جلية للسلطات المغربية مفادها بان اسبانيا – مساندة بالاتحاد الأوربي- لا تقبل المساس ب”التراب الاسباني ” وبأنها مستعدة للدفاع عنه بكافة الوسائل الممكنة خاصة أمام جار اقل منها تسلحا .
 إن اسبانيا تعي جيدا أن زيارة المسؤولين المركزيين الأسبان للثغرين المحتلين ( سبتة ومليلية ) تشكل حساسية زائدة للرباط، لكنها كانت لا تتوانى عن القيام بذلك وما يواكبه من  الاستفزاز الإعلامي  الجلي الذي تنخرط فيه القنوات الاسبانية جاعلة من هذة الزيارات مادة دسمة لتحليلاتها .
والحقيقة أن اسبانيا لم تكن ذلك الجار الذي يقف لجانب المصالح الحيوية للمغرب، لذلك لم تخف امتعاضها من المشروع الكبير للميناء المتوسطي، كما أنها ما فتئت تعلن عن تخوفاتها من بعض المبادرات المغربية الهادفة لتطوير سلاحه،وتشجيع بحوثه النووية السلمية  بمركز المعمورة، وهي بذلك تريد  تعميق الفجوة التي تفصل الشعبين ولو أننا إلى وقت قصير كنا نصفهم  بأوصاف دونية .
لقد سعت اسبانيا جاهدة إلى إضعاف بلادنا عبر استدامة الصراع بالصحراء أطول مدة ممكنة، حتى لا يتم التوصل لحل نهائي قد يسمح للمغاربة باستعادة أنفاسهم، وفي ذلك فسحة للمطالبة بالثغرين المحتلين واللذان تتمسك بهم الجارة الشمالية بقبطه من حديد !!
أصبح من الأكيد تفعيل دور الخارجية المغربية، ومعها ديبلوماسية الحزبية ، والنشيج الجمعوي، في إعادة الروح إلى ملفات كنا  نبسطها  ونحن واجلين  مستحضرين الحفاظ على مصالح البلدين والابتعاد على ما يعكر علاقاتنا الثنائية ، فنحن لم نكن  واضحين كفاية أمام :
– الحركات الانفصالية الاسبانية بالمناطق الباسكية والكطلانية .
– ما يتعرض له المغاربة على التراب الاسباني وبالثغرين المحتلين من اهانة وتمييز  خصوصا العاملات في الحقول الاسبانية ،  يقول:” خوسي انطونيو جمنيث كالفيت” المكلف بالسياسة الاجتماعية والهجرات بنقابة  اللجان العمالية جهة الأندلس: (الوضعية الحالية للهجرة باسبانيا جد مزرية لأنها تفتقد إلى رؤية سياسية حقيقية وتعتمد على سياسة ارتجالية وحلول ترقيعية الأمر الذي يعيق عملية اندماج حقيقية للمهاجرين في المجتمع الاسباني حتى المجلس الأعلى قد نبه الحكومة بأنها تخرق قانون الهجرة القاسي نفسه الذي سنته)
– المطالبة بإنصاف ضحايا حرب الريف الذين مورست في حقهم أبشع مجازر التنكيل والضاربة للحقوق الكونية في احترام حقوق الإنسان، لذلك من حقنا كمغاربة بالمطالبة باعتذار الدولة الاسبانية وهي المسؤولة  منذ 1925عن إرسال (…. الآليات الجوية محملة بغازات من نوع  ث 2 iperita  و ث 3  fosgno  و ث 4 و cloropricina  وقنابل سامة من عيار خمسين ، خمسة وعشرين ، وعشرة كيلوغرامات، محشوة بالغبار الأصفر . وبعد أن حطت هذه الطائرات رحالها في شواطئ الحسيمة بعشرة أيام  بعث  سان خورخو بتقرير موجز إلى “بريمو دي ريفيرا ” يسلط الضوء  على تفاصيل ونتائج الحادث..) ( ص 388 من كتاب  التاريخ السري لحرب الريف لصاحبه juan pando).
–   رد الاعتبار لأسر مائة وعشرين مغربيا  أقحموا  قسرا  في الحرب الأهلية الاسبانية 1936 – 1939  دون اعتبار لرغبتهم وهم بذلك كانوا  حطبا لحرب أهلية ، ولا زال مصير البعض منهم مجهولا  لحد الساعة .
– لفت انتباه الجارة الشمالية إلى كميات المخدرات القوية التي تتدفق على بلادنا  من موانئها ومطاراتها ،حتى أصبحنا ثالث دولة مستهلكة لهذه المواد السامة بالعالم العربي،  وما يرافق ذلك من مخاطر اجتماعية تهدد  فئة عريضة من الشباب .
إن موضوع العلاقات الثنائية الاسبانية المغربية من الأليق له أن يعالج وفق المصالح العليا  للشعبين،  والابتعاد عن المزايدات الموسمية والاستقطابات السياسية الساقطة في التعصب الهستيري المرتبط بالتصورات الذاتية والتي قد تحيل ضحايا غزة إلى  ضحايا  إبادة جماعية لا توجد إلا مخيلة الواهمين .

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع