أخر تحديث : الأحد 22 فبراير 2015 - 10:54 مساءً

القصر الكبير: ندوة تستشرف مستقبل الجهوية المتقدمة بالمغرب

ياسين العماري ـ هسبريس | بتاريخ 22 فبراير, 2015 | قراءة

ندوة تستشرف مستقبل الجهوية المتقدمة بالمغرب

أجمع باحثون مغاربة على اعتبار أن الجهوية خيار استراتيجي ذكي نهجته المملكة، يتعين أن تحترم وحدة الدولة والوطن والتراب، مشددين في ندوة علمية نظمت أخيرا بمقر دار الثقافة بمدينة القصر الكبير، على ضرورة “مراعاة التوازن بين الجهات ومبدأ اللا تمركز الواسع”.

بنيحيا: أداة ديمقراطية

وقال الدكتور عبد الكبير بنيحيا، أستاذ باحث بجامعة عبد الملك السعدي، في مداخلته بندوة تمحورت حول “رهانات التنمية في أفق الجهوية المتقدمة”، إن المغرب فكّر بشكل استباقي لمسألة الجهوية، معتبرا أن الجهوية خيار إستراتيجي، وأداة ديمقراطية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفضاء خصب للتنمية المتواصلة”.

بنيحيا ذكّر أيضا بما جرى في سنة 2007 ، معتبرا إياها سنة محورية، “خلالها طرح المغرب مشروع الحكم الذاتي، رغم أن المستهدف منه هو المنطقة الجنوبية الصحراوية فقط، حيث سعا المغرب لربطها بالبعد التنموي الجهوي المرتكز على الحكامة الجيدة والمحلية.

بنيحيا شدّد على أن الجهوية يجب أن تحترم مبدأ وحدة الدولة والوطن والتراب، فضلا عن مبدأ التضامن بين الجهات، وكذا أن تأخذ بعين الاعتبار الخصوصية، مؤكدا أن الجهوية المتقدمة في المغرب لن تكون مجرد تجربة مستنسخة لنماذج دول أخرى، رغم أن المغرب سعى فيما يخص الحكم الذاتي استنباط تجارب الجيران”.

بنيحيا دعا إلى ضرورة مراعاة التوازن بين الجهات ومبدأ اللاتمركز الواسع، وقال “يجب أن تكون اللامركزية مرافقة لمسألة عدم تركيز السلطات في يد وزارة الداخلية”، مطالبا بالتعامل مع الدستور ككتلة دستورية واحدة، مع مراعاة التوازن في الأدوار بين الحكومة والبرلمان، واستقلال السلطة القضائية.

بن عتو: شروط نجاح التجربة

وأفاد الدكتور محمد بن عتو، أستاذ باحث بجامعة ابن زهر بأكادير، بأن المغرب قام بمحاولات عديدة فيما يتعلق بالتقطيع الترابي، ولم يصل بعد ليُمكّن الجهات من أداء وظيفتها، معزيا هذا الخلل إلى أن التقطيع الترابي جاء بشكل عمودي تسوده هواجس أمنية، عوض أن يكون الدافع تنمويا”.

واشترط الباحث ذاته، ضمن مداخلته بذات الندوة، لنجاح الجهوية المتقدمة أن تكون أفقية نابعة من الأسفل، وأن تكون كذلك نابعة من التعاقد الاجتماعي، وممارسة الحكم بشكل أفقي من موقع محلي، يشتغل فيه أشخاص بمسؤولية وفعالية ومؤهلات.

وأشار بن عتو إلى أن المجتمع المغربي منقسم إلى مجتمع مؤهل، وآخر غير مؤهل، قائلا بأن الاقتصاد يعيش على سكتين، الأولى دخلت العولمة منذ 30 سنة، وأخرى لا تزال تمشي بسرعة السلحفاة، داعيا إلى تكوين كفاءات تستجيب لحاجيات محلية، وليس انصياعا لأجندات دولية وطلبات خارجية.

بن عتو أشار إلى أن المغرب، كباقي البلدان النامية، يعاني من مشكل صناعة القرار، فعكس الدول المتقدمة التي تصنع القرار بأيديها، نكتفي نحن في المغرب بأخذ تلك القرارات وتقليدها، بعيدا عن المقاربة التشاركية التي يفترض أنها تستجيب لحاجيات المجتمع المحلي”.

بن عتو نبّه إلى خطورة تكرار تنمية مناطق على حساب مناطق أخرى، وضرب مثلا بتنمية المدن في الماضي وإهمال القرى، ما نتج عنه هجرة قروية هائلة تسببت في خلل على مختلف المستويات، مبرزا على أن الجهوية المتقدمة “خيار يستوجب علينا أن نفهمه على أساس أنه نمط عيش، قبل أن يكون مجرد تقطيع ترابي”.

وفيما يخص إقليم العرائش، سطّر بن عتو على أهمية إعطاء الفرصة للكفاءات المحلية، والانطلاق من الأسفل إلى الأعلى، مقترحا مشروعا ترابيا يمكّن الإقليم من المنافسة الشريفة داخل الجهة، على أساس بناء مشروع ترابي فلاحي صناعي من جهة، ومشروع ترابي سياحي حضاري من جهة أخرى.

خيرون: مقاربة الحوار العلمي

سعيد خيرون، رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بالبرلمان المغربي، والنائب عن دائرة العرائش، أورد بأن الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية، اختارت مناقشة موضوع الجهوية المتقدمة، من مقاربة الحوار العلمي، عوض المقاربة والخلفية السياسية.

خيرون أضاف بأن المغرب عاش الجهوية الاقتصادية منذ 1997، والتطور الذي حصل هو ظهور اللجنة الاستشارية حول الجهوية سنة 2010، ثم جاءت الدسترة في سنة 2011، بحيث أعطيت للجهات أهمية دستورية، وأفرد لها فصلا عن قانون تنظيمي يهم الجهات والأقاليم والجماعات الترابية، لا يزال النقاش جاريا حوله.

خيرون كشف بأن الجهات في المغرب لن تكون لها اختصاصات موحدة، بل ستكون استجابة للحاجيات الذاتية لكل واحدة منها، موردا بأن القوانين التنظيمية ستسطر بشكل يحدد الصلاحيات الذاتية الجديدة، فضلا عن التسطير على الاختصاصات المشتركة مع الدولة”.

أما فيما يخص تفعيل الجهوية، فاعتبر النائب البرلماني بأنه جزء من مشروع إصلاح الدولة خصوصا في الشق المتعلق بتدبير مجال إصلاح قانون المالية، مضيفا بأن ” تقسيم تلك الجهات التي تقلص عددها من 16 إلى 12، يستوجب مراعاة التفاوت بين جهات غنية كجهة الدارالبيضاء مقابل جهات فقيرة كالراشيدية.

وخلص إلى أن الجهوية وسيلة لتدبير الشأن العام وتعميق سياسة اللاتمركز، لكنه تساءل عن الصلاحية الممنوحة للمصالح الخارجية على مستوى الأقاليم، لأن تداخل وتنازع الاختصاصات بين المجالس المنتخبة والمؤسسات الأخرى، تكون نتيجته إشكال مؤسساتي حول تحديد الطرف الذي له السلطة، أو اتخاذ القرار المالي والإداري في الجهة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع