أخر تحديث : الإثنين 23 فبراير 2015 - 12:13 مساءً

المؤدن .. مسار مهندس شاب من “القصر الكبير” إلى مدغشقر

هسبريس من الرباط | بتاريخ 23 فبراير, 2015 | قراءة

mouden_828316190

 

من مدينة “القصر الكبير”، التي ولد في رحابها وسط أسرة فلاحية متواضعة، إلى دولة مدغشقر حيث يعمل مدير إنتاج في إحدى أكبر شركات إنتاج وتصنيع المنتجات الحليبية بالعاصمة “انتانانا ريفو”، يكون المهندس الشاب محمد المؤدن قد بصم على مسار دراسي ومهني متألق.

هسبريس اتصلت بهذا الشاب الطموح، لترصد أبرز محطات مساره الدراسي والمهني والعلمي من المغرب إلى مدغشقر، حيث أورد بأنه عاش في وسط أسري محافظ، وكان والده مزارعا يمتلك ضيعة فلاحية لتربية المواشي والأبقار الحلوبة في القصر الكبير.

حل لغز الطفولة

مشاهدات الطفل الصغير لوالده، وهو يقوم بحلب الأبقار، دفعته للتساؤل غير ما مرة عن الكيفية التي يتم بها إنتاج هذا الحليب، وكيف لكائن عشبي يقتات أساسا على الأعشاب أن يدر هذا الكم من الحليب، وهي أسئلة ظلت عالقة في ذهنه، ليقرر أن يجيب عنها في كبره.

بدأ محمد مشواره الدراسي في الخامسة من عمره، حيث ولج المدرسة الابتدائية التي تعاقب سنوات نجاحه فيها، ثم انتقل إلى مستوى الإعدادية والثانوية، ليحصل على الباكالوريا سنة 2008، شعبة “علوم الحياة والأرض”، لتبدأ رحلته في حقل العلوم، بحثا عن حل اللغز الطفولي.

التحق المؤدن بجامعة “عبد الملك السعدي” بطنجة، ليتابع دراسته العليا في “البيولوجيا”، تكملة لما بدأه في الثانوية، وبعد حصوله على دبلوم الدراسات العليا، اجتاز مباراة بكلية “العلوم والتقنيات” بمراكش، لاختيار مهندسين شعبة “هندسة الدولة في صناعة وأمن الأغذية”.

ويتابع الشاب “بتوفيق من الله اجتزت المباراة بكل نجاح، وتم اختياري لولوج الشعبة، وفي السنة الثانية لي بالشعبة حظيت بفرصة الالتحاق ببرنامج تكوين “المقاولين الشباب” المدعم من طرف الجمعية الأمريكية بـ”بنسلفانيا”، حيث كان المطلوب تقديم اختراع جديد في العالم.

واسترسل “قمت بتطوير منتوج حليبي جديد خاص بالأطفال الرضع، يعمل على تعزيز نظامهم المناعي، نظرا للوصفة المصنوع منها الشبيهة بتلك الموجودة في حليب الأم، خاصة في كميات الكريات المناعاتية”، مضيفا أنه حصل على المركز الثاني في المسابقة العالمية لإبداع المهندسين سنة 2012 بتونس.

في نفس السنة قام المؤدن بشراكة مع 5 طلبة مهندسين في شعب مختلفة، بتطوير منتوج جديد، وهو عبارة عن علف طبيعي للأبقار، والذي سيساهم نظريا في تقليل نسبة الغازات المتسببة في الاحتباس الحراري بنسبة 37 بالمائة، وكان هذا المنتوج من بين المشاريع في مسابقة “24 ساعة للمقاولة”، والتي تنظم من طرف الجمعية الكندية AIPEO.

مسار مهني

بعد ذلك بدأت مسيرة المؤدن المهنية في مدينة مراكش، وبالضبط في شركة “الحليب الجيد”، حيث أنجز مشروع تخرجه في نفس الشركة، تحت عنوان “وضع نظام لتحليل المخاطر الغذائية”، وهو الذي يحدد ويراقب سلامة الغذاء من خلال مجموعة من المتطلبات.

وعين الشاب “القصراوي” في نفس الشركة كمسؤول عن الإنتاج والجودة، حيث كان يقوم بتسيير فريق مكون من 25 عامل و7 أطر، وساهم في وضع مخطط لرفع الإنتاج وتعزيز جودته وتتبع الإنتاج، وأيضا قام بتطوير سجل للحصول على موافقة الصحية للمنتوجات.

“بعد 8 أشهر اشتغلت في تعاونية الحليب بالشمال كولينور، كرئيس للمصلحة الصناعية بمعمل القصر الكبير، حيث كنت أقوم بتسيير فريق مكون من 73 عامل و 9 أطر، وكنت أقوم بتخطيط الإنتاج اليومي، وتنظيم وإدارة فرق الإنتاج، وتحقيق الأهداف الصناعية”، يورد المؤدن.

files

 

واستطرد “كنت أيضا مسؤولا عن إدارة الصيانة، حيث أقوم بالتقييم الفني والاقتصادي للاستثمار في المعدات والآلات، وتنظيم تدخلات الصيانة الوقائية، ومراقبة ورصد نتائج أعمال الصيانة، وأيضا تدريب الفريق الصيانة، وعدت لكليتي لتدريس الطلاب المهندسين مادة الصيانة الصناعية.

بعد سنة، تلقى المؤدن عرضا للعمل في شركة رائدة في إنتاج الحليب ومنتجات الألبان في مدغشقر، حيث يقوم بتسيير وحدة إنتاج مكونة من أكثر من 200 عامل و 12 إطار، وتطوير منتجات جديدة تتناسب مع أذواق المستهلك المدغشقري وقدرته الشرائية، بتخفيض تكلفة الإنتاج ورفع المبيعات.

أنشطة جمعوية

العمل الجمعوي بدوره يوجد بكثافة في أنشطة محمد المؤدن، وهي التي بدأت لما كان طالبا، ويحكي في هذا الصدد: “كنت وأصدقائي في الدراسة نقوم بجولة، فصادفنا وجود طلبة مكفوفين يحتجون على أوضاعهم الدراسية والمعيشية، وبعدما تحدثنا معهم عدنا أدراجنا ومشاعر الحزن تجثم على صدورنا، فقمنا بعقد اجتماع بين الطلبة المهندسين”.

وزاد “كثمرة لاجتماعنا، قمنا بإنشاء أول ناد داخلي بالكلية، حيث شغلت منصب رئيس النادي، وكانت هذه انطلاقتي في العمل الجمعوي، حيث اقتصرت أنشطة النادي على تدريس الطلبة المكفوفين، قبل أن يشمل الأيتام والمعوزين والأطفال المصابين بداء السرطان، وقمنا بإنشاء صفحة على الإنترنت تهدف إلى تحويل الكتب الدراسية والروايات والملخصات إلى تسجيلات صوتية متوفرة على الصفحة”.

وحاليا يعمل المؤدن على إنتاج منتوج حليبي جديد يغطي النقص الغذائي الذي يعرفه أطفال مدغشقر، خاصة النقص الفيتاميني والمعدني وتوفيره بأقل ثمن ممكن”، غير أن أمنية الشاب “القصراوي” أن يعود إلى بلده ويطلق مشروعا في مجال تخصصه، ويؤسس جمعية تعزز تنمية مدينته وبلده.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 1 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع