أخر تحديث : الأحد 1 مارس 2015 - 1:39 صباحًا

المتخصص في فلسفة فوكو الدكتور أحمد الطربيق” لسنا مطالبين بالبحث عن الحداثة لأنها انتهت، ولابد من فهم الراهنية لتحديد وجهتنا “

محمد الشدادي | بتاريخ 28 فبراير, 2015 | قراءة

10942505_398754

قلق معرفي ذلك الذي أحدثه الدكتور أحمد الطريبق مساء البارحة الجمعة 27 فبراير 2015 بدار الثقافة لدى المتتبعين لمحاضرته التي ألقاها تحت عنوان ” الإسلام والحداثة “.

فبعد تسائله في بداية مداخلته عن ضرورة معرفة الراهنية التي يعيشها العالم الآن، والتي يجب فهمها وإدراكها، ومعرفة القضايا الاستراتيجية التي تهم الإنسانية، قصد تحديد الوجهة والطريق التي يجب سلكه، حاول معالجة الموضوع الذي استضافته بصدده جمعية ابن رشد للتواصل والبحث باتباع مقاربة فلسفية نقدية.
وخلص من خلال تحليله الفلسفي النقدي بأن ما وقع بالعالم من أحداث: كزيارة أرييل شارون للحرم القدسي 2000، أحداث 11 شتنبر 2001، العدوان على العراق، الهجوم الأخير على صحيفة شارلي إبدو وغيرها، كلها ألاعيب للقوى الاستخباراتية التي تعمل على توجيه العالم والتحكم فيه.

وشبه أستاذ التعليم العالي الطريبق هذه الأحداث برقصة البجع أو رقصة الموت، فشعوب أحسنت بأن ليس في إمكانها البقاء لذا تعمل على خلق الحروب والنزاعات لتضمن لنفسها البقاء والاستمرار.

فمثلا بفرنسا الجالية العربية المسلمة كبيرة العدد فاقت القلة اليهودية التي كانت تتحكم في القرار وفي الإعلام فبات الغرض هو التخويف من الإسلام والمسلمين. ومباشرة بعد الهجوم على إيبدو تم إخراج قانون الإرهاب، الذي أصبح يعاني من تضييقاته العرب المهاجرون هناك.

وما يجري بدول إفريقيا وباقي الدول من حروب يجب وضعه في خانات هذه الدوائر السوداء التي تريد توجيه العالم، ليتسنى لها امتلاك السلطة والقوة والمال…

وأكد على ضرورة تحديد العدو، فالعالم تحكمه المصالح وإفريقيا مثلا غنية بخيراتها، لكن شعوبها محرومة من الاستفادة منها، بل يتم عرقلة تقدمها وتطورها.والمعادلة اليوم هو أن من يملك النووي يملك مستقبل العالم فالبترول في طريقه إلى النفاذ ويبقى المستقبل للطاقة النووية.

وبخصوص الإسلام والحداثة فقد ميز بين العقيدة والتي هي علاقة بين الانسان وربه حسب رأيه، وكذلك هناك علاقة الانسان بالإنسان والتي هي ما يجب الاجتهاد فيها، أو ما سماه بالإسلام السياسي.
أما الحداثة فقد أصدر حكمه على نهايتها، والعالم بلغ اليوم إلى ما بعد الحداثة، فنحن لسنا مطالبين بالبحث عن الحداثة .

10997174_3987543كما تقدم في بداية اللقاء باسم مكتب جمعية ابن رشد السيد حسن عتو بكلمة أوضح فيها بأن الهدف المحوري للجمعية هو جعل الاهتمام بالمسألة الثقافية مسألة مجتمعية ويومية وليست ترفا عفويا، لأن الأسئلة التي تؤرق المجتمع هي الأمية وتدني نسبة القراءة فالمعدل بالمغرب هو 6 دقائق للفرد في السنة، تدهور منظومة التربية والتكوين، مما يعيق أي محاولة للتنمية وتطوير المجتمع.
وأضاف بأن الجمعية حريصة على مسألة تحصين المجتمع ضد كل الانحرافات وتأسيس وعي نقدي تسنده قيم الحرية والمواطنة وحقوق الإنسان.

وقد أدار هذا اللقاء الأستاذ الباحث الأمين الأغزاوي الذي أشار في البداية أن التاريخ الإنساني يحتفظ بمواجهات تتفاوت شدتها وقسوتها حسب السياقات والأطراف المشاركة فيها، أهمها هو ما يمكن وصفه بثنائيات التقليد والحداثة، العقل و النقل، الأصالة والمعاصرة، السلفية والتجديد والاجتهاد.. و أن لكل طرف مناصريه ومعتنقيه، فضلا عن أن هذه المواجهات غالبا ما كانت ولا تزال، تجري تحت شعارات دينية مقابل أخرى تعادي التدين أو ترفضه بالمرة.

وأضاف أن ما يقع الآن على المستوى العربي، خير مثال لهذه المواجهات، فالصراع الآن، عربيا على الأقل، قائم بين من يدعو إلى ضرورة العودة إلى الأصول الفكرية والعقائدية السلفية والاحتكام إليها في تدبير شؤون الحياة (ويسميه المختصون بأسلمة الحداثة)، وبين من يرى ضرورة التجديد والاجتهاد والعمل على تحديث التراث الإسلامي بما يجعل مواكبة ما يجري ثقافيا وفكريا متاحا ومتيسرا .

كما قدم ورقة تعريفية عن الضيف تضمنت المناصب التي تقلدها وما أخرجه من مؤلفات ونشره من بحوث.
وقد كان اللقاء فرصة تبادل فيها المتدخلون مع المتخصص في علوم الفلسفة العديد من الأفكار التي أغنت هذه المحاضرة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 1 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع