أخر تحديث : الإثنين 30 مارس 2015 - 11:55 صباحًا

مستشفى القصر الكبير .. مؤسّسة صحيّة بحاجةٍ إلى “عِلاج”

هسبريس - محمد الراجي | بتاريخ 30 مارس, 2015 | قراءة
مستشفى  القصر الكبير .. مؤسّسة صحيّة بحاجةٍ إلى "عِلاج"

بكثيرٍ من التذمّر يتحدّث سكّان مدينة القصر الكبير عن المستشفى المحلّي لمدينتهم، وعنِ الخدمات الاستشفائية التي يُقدّمها للمرضى الوافدين عليه. ويأتي على قائمة ما يُثير غضب أهل القصر من مركزهم الصحّي الوحيد، تأخّر المواعيد، ويقول أحدهم “واخّا تْسنّا مليون ساعة ما توصلكش النوبة”.

هسبريس زارتْ المستشفى المحلّي للقصر الكبير، ووقفَتْ على مشاهدَ داخلَ مستعجلاتِ المستشفى تُعبّر بجَلاء عنْ أنّ المستشفى الصغير والذي يوجَدُ في قلب المدينة التي يزيدُ عدد سكّانها على 200 ألف نسمة، بحاجة إلى من “يُعالجه” أوّلًا، ليَكُون مُؤهّلًا لعلاج المرضى الذين يفِدون عليه.

عَلى يَمين المدْخل الرئيسي للمركز الصحّي يُوجدُ قِسْمُ المستعجلات. في نهايَة ممرٍّ ضيّقٍ مخْنوقٍ برائحة الأدوية وروائحَ أخرى تزدحم بضعُ نساء على كراسي قليلة، وعَلى اليَسار “قاعة المُلاحظة”، كانتْ فارغة إلّا من مريضٍ كانَ مُكوّما على سرير في ركنِ القاعة، قيلَ لنا إنّه مشرّد ولا أهْلَ له.

يوْمَ زيارتنا للمستشفى، بَدتْ “قاعة المُلاحظة” في حالةٍ سيّئة للغاية، وفي كلّ مكانٍ من القاعة لا تتْعبُ العيْن كثيرا لتعْثُر على مشاهدَ مُنفّرة، تجْعَل المرْءَ يتساءل عمّا إنْ كانَ داخل مؤسسة صحّية يُفترضُ أنْ توفّر للمرْضى مُنَاخا لائقا للعلاج أمْ في مكانٍ آخر.

إلى جانبِ السريرِ الذي يرْقُدُ عليه الشّخص “المشرّد” والذي كانَ غارقاً في الصّمت ولا يتحدّث إلى أحَدٍ، يُوجدُ سريرٌ مكسوٌّ بلحافٍ “أبيض” وتظهرُ عليْه بُقَع كبيرة لآثار دمٍ يُفْترض أنّ مريضا مَا مرّ على السرير وخلّفَ دماءه دون أن يتمّ تغيير لحاف السرير، ومنْ داخل مرحاضٍ يتراءى دَلْو أبْيضُ تلفّه طبقة من الأوساخ حتّى اكتسى لوْناً بُنّيا.

ولا يختلفُ حالُ باقي الأسِرّة الأخرى القليلة التي توجدُ في القاعة الصغيرة –حسب ما عاينتْه هسبريس- خلال زيارتها للمستشفى عنْ حالِ السرير الأوّل. أغطيَتُها التي تحمِلُ شعار وزارة الصحّة قديمة وغيْر مُرتّبة جيّدا، وتبْدو للناظرِ أشبَهَ بأسرّة “سِجْن” وليسَ أسرَّة مركزِ صحّيٍّ عمومي يوجَدُ في قلْبِ مدينة.

أمّا ما يُثير الانتباه بشدّة، ويُثير كثيرا من علامات استفهام، فهو مشهد لوزامَ طبّية مُستعملة مرميّة داخلَ القاعة، مَعَ ما قدْ يشكّله ذلك من خطرٍ على صحّة المرْضى، أو ذويهم، فعلى صِوانٍ صغيرٍ توجَدُ حُقنة مُستعملة، مرميّة فوْقَ الصوان، بَدَل أنْ تُرمى في سُلّة النفايات، وإلى جانبها لصاقٌ طبّي مستعمل.

وأسفل الصوان الصغير قُفّازٌ طبيّ مستعمل مرميّ بدوره على الأرض، وهو ما يطرح علامات استفهام كثيرة حوْلَ مَدى توفّر شروط السلامة الصحية داخل المركز الصحّي، كما يَطرح الوضع داخل “قاعة المُلاحظة” سؤال النظافة، فعَلى رُفّ صغير في رُكن القاعة عاينّا قطْعة خُبز يابسة لمْ تطلْها أيادي المكلفين بالنظافة داخل المستشفى.

يقُول أحَدُ أبناء مدينة القصر الكبير باقتضاب، وفي جُمْلة معبّرة، حينَ سألْناه عن المشاكل التي يتخبّط فيها المستشفى “الحالةُ التي يوجَدُ عليها المركزُ الصحّي لا تحتاجُ إلى أيّ تعليق”، موضحا أنّ افتقار المستشفى لإمكانيّاتٍ لعلاج المرضى يجعل أهل المدينة مضطرّين إلى التنقّل إلى مستشفى للا مريم بمدينة العرائش، التي تبعد عن القصر الكبير بـ30 كيلومترا.

ويتذكّر أحدُ الفاعلين الجمعويين كيْفَ أنّ زوْجته كادتْ تفقد حياتها يومَ جاءها المخاضُ فحملها إلى المستشفى المحلي لمدينة القصر الكبير، غيْرَ أنّ الطبيب المشرف على قسم الولادة لم يكنْ حاضرا، فحملها إلى طنجة، وتكرّر السيناريو ذاته، ثمّ إلى القنيْطرة، ولم تلِد الزوجة إلا في مستشفى السويسي بالرباط، ويقول “قال لي الطبيب لو تأخّرتَ نصف ساعة لتوفيت الزوجة أو المولود”.

وحاولتْ هسبريس الاتصالَ بمدير المستشفى المحلي للقصر الكبير، لأخذ رأيه، غيْرَ أنّ هاتفه كانَ خارج التغطية، وفي غياب رأي مدير المستشفى، يُطالبُ سكّان القصر الكبير بإيلاء العناية اللازمة للمستشفى، وتعزيزه بإمكانيات ومواردَ بشرية، تُسعف على تقديم خدماتٍ لائقة للمواطنين، وتجنّبهم عناءَ انتظار المواعيد مُددا طويلة، أو البحث عن العلاج في مستشفياتٍ أخرى.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع