أخر تحديث : الأحد 10 مايو 2015 - 11:20 صباحًا

القصر الكبير.. حين يئِنّ تاريخ مدينة تحتَ ثقـل الفوضى

هسبريس - محمد الراجي | بتاريخ 10 مايو, 2015 | قراءة

ksarelkebir_200843321

يفْخَرُ سُكّان مدينة القصر الكبير بمَاضي مدينتهم الضاربِ في القِدم، ويُردّدون باعتزازٍ أنّ المدينة الصغيرةَ الواقعة في شمال المملكة عاشت عصْرَ التمدّن قبْل مدينة فاس العريقة، وأنَّ عُلماء القصر الكبير كانُوا منْ كِبار أساتذة جامع القرويين العريق بفاس.

غيْرَ أنّ كثيرا من سُكّان القصر الكبير، شيبا وشبابا، لا ينظرون إلى حاضر مدينتهم بِرضا، بلْ إنّ المرْءَ يلْمسُ غير قليل من “السّخط” لدى “القصراويين” على واقع المدينة التي تقول مراجعُ تاريخية إنّ وجودها يعود إلى أكثر من 700 سنة قبل الميلاد.

أمّا زائرُ القصر الكبير فلا يشُقُّ عليْه أن يَلْحَظ، حتّى قبْل الإنصات إلى بَوْح سكّانها، أنّ المدينة الصغيرة في حجمها الجغرافي، والتي لا يتعدّى عدد سكانها 200 ألف نسمة، والكبيرة في تاريخها، تعاني من “اختلالات” في التدبير، وهذا ما يُؤكّده السّكان.

مَعْلمة تاريخية في مَهبّ الريح

في قلْب مدينة القصر الكبير يوجدُ السوق المركزي أو “سوق بلاصة”، كما يسمّيه أهل المدينة، يعُود تاريخُ بنائه إلى سنة 1932، حينَها كانت المدينة تحت حُكْم الاستعمار الاسباني، وكانَ السوق مركزا تجاريّا حيويا، إلى حدود السبعينيّات والثمانينيّات، ليتدهور وضعْه رُويْدا رُويْدا، إلى أنْ صارَ -في الوقت الراهن- أشْبَهبـ”خُربة” مهجورة.

يقُولُ أحدُ أبناء المدينة وهوَ يُشير إلى الزّليج الأزرق الذي يكسو جُدران بوابة السوق، والذي خلَّفَه الإسبان وما يزالُ صامدا بعْد مُضيِّ ثمانية عقودٍ، “كانَ هذا السوق جوْهرةً، وكانَ يَعرفُ رواجاً تجاريّا، واليوم كما ترى…”، يصمت ابْن القصر الكبير المقيم في إسبانيا، التي بنت السوق، ثمّ يضيف بنبرة مشحونة بالغضب “اليوم صارَ مهْزلة”.

الحالةُ التي آلَ إليها السوق المركزي بالقصر الكبير “لا تحتاجُ إلى أيّ تعليق”، كما يقول أحدُ أبناء المدينة. عَلى أبواب السوق جميعِها عَلّقت الجمعية المشرفة على تسييره لافتةً تُشيدُ فيها بزيارةٍ لعامل إقليم العرائش “قصْد معاينة الحالة المزرية التي توجد عليها هذه المعلمة التاريخية وردّ الاعتبار إليها”. غيْرَ أنّ حالَ المعلمة التاريخية لمْ يتغيّر، بلْ يزداد سوءً على سوء مع مرور الأيام.

داخلَ السوق لافتة سوداء تحملُ مطالبَ مستعجلةً موجّهة إلى السلطات المحليّة، تحثّها على “الالتفات لهذه المعلمة التاريخية من أجل البناء والترميم، وتعزيز البنية التحتية”، إلّا أنّ نداء الجمعية تلاشى ولمْ يصلْ إلى منْ يهمّهم الأمر، ومنهم رئيس المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير، أوْ وَصلَ وَوُوجِه بـالتجاهل، كمَا يقول أبناء المدينة الذين تحدّثت إليهم هسبريس.

غيْرَ أنّ رئيسَ المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير، سعيد خيرون، ينْفي ذلك، ويقول إنَّ الجماعة الحضريّة مُنكبّة على إعادة تأهيل السوق المركزي، موضحا أنّ الاعتناء به يستوجب المحافظة على تصميمه المعماري الأصيل، وأَضاف أنّ الجماعة ستقوم بإبرام الصفقات المتعلقة بالدراسات المعمارية والتقنية، بعْد قيام المختبر العمومي للتحاليل والدراسات بالتحاليل الضرورية.

وأضاف رئيسُ المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، أنّ الجماعة الحضرية ستقوم بالتدخّل لإعادة تهيئة السوق المركزي، بعد انتهاء الدراسات التقنية، على غرار ما قامت به في المحافظة على تراث المدينة العتيقة، مشيرا إلى أنّ الإعلان عن الصفقات المتعلقة بإعادة هيكلة السوق المركزي سيتمّ “في أقرب الآجال”، دون أن يحدّد تاريخا لذلك.

وفي انتظار استجابة الجهات المسؤولة لمطالبِ الجمعية الممثلة لتجار السوق المركزي، ثمّة صراعٌ يمُورُ في الخفاء بيْن الجمعية وفاعلين مدنيّين آخرين، أعلنوا تأسيسَ رابطة للتجار بالسوق، بقيادة محمد الدويري العربي؛ الأخيرُ يقول إنّ جمعية التجار الحالية “انتهتْ ولايُتها ولا علاقة لها بالتجار”، بيْنما يقول رئيس الجمعية مصطفى السباعي إنّ جمعيته هي “الممثل الوحيد للتجار”.

وينْبع الاختلاف من كوْن الجمعية تَعتبرُ السوق المركزي معلمة تاريخية ينبغي الحفاظ على شكلها المعماري، بيْنما يرى محمد العربي الدويري أنّ السوق لا يجبُ أن يكون معلمة تاريخية “لكوْنه بُنيَ في عهد الاستعمار الاسباني، وتاريخ المغرب لا يجب أن يكون رهينا بمخلفات الاستعمار”، على حدّ تعبيره، غيْر أنّ الطرفيْن، وإن اختلفا حوْل هذه النقطة، إلّا أنّهما يتفقان على أنّ السوق بحاجة ماسّة إلى تأهيل.

وتُغْني الحالة التي آل إليها السوق المركزي بالقصر الكبير -كما عاينتْ هسبريس- عن أيّ تعليق. أغْلبُ المحلّات التجارية أُغلقتْ، وتحوّلت أجزاء من السوق إلى “مزابلَ” صغيرة، أمّا السّقفُ فقدْ بدأ يتداعى، وتظهر منه قضبان الحديد الصدئة، ونبَتَ في حوافّه ربيع. والتجّار القليلون الذين ما زالتْ محلّاتهم مفتوحة لا يستقبلون زبونا إلّا في ما ندر. على باب أحد المحلّات لافتة صغيرة تلخّص وضع السوق بدقّة، مكتوب عليها “ما شاء الله لا قوّة إلّا بالله”.

احتلال الملك العمومي

وليْس السوق المركزي أو (سوق بلاصة) كما يُسمّيه سكّان مدينة القصر الكبير وَحْده الذي يُعاني من الركود التجاري، بلْ هناك أسواقٌ أخرى شُيّدتْ، وظلّتْ مجّرد أطلال -بحسب محمد الدويري العربير، وهو ئيس جمعية الوحدة والتضامن- ومنها سوق بوشويكة، أولاد حميد، معسكر القديم، سيدي عبد الله المظلوم، ويقدّر المتحدث عدد المحلات التجارية المغلقة في هذه الأسواق بـ560 محلّا.

في المقابل يُقدّمُ رئيس المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير سعيد خيرون رواية مختلفة، ويقول إنّ الجماعة الحضرية لمدينة القصر الكبير أوْلتْ اهتماما خاصا بأسواق المدينة، حيث تم إصلاح كل من سوق الخضر للا رقية، وسوق سيدي بو احمد وكذلك سوق الحبوب القديم المعروف بسوق سبتة، كما قامت الجماعة ببناء سوق مغطى يحتوي على أزيد من 80 دكانا. على حدّ تعبيره.

أما فيما يتعلق بالأسواق التي قال الدويري إنها فشلت، فيقول خيرون إنّها شُيّدتْ سنة 1978 كما هو الحال بالنسبة لمركب التجاري أولاد احمايد، وسوق سيدي بواحمد الذي بُنيَ سنة 1991، والتي لم تشتغل بعض أجنحته لحد الساعة، ونأى خيرون بنفسه عنْ أيّ مسؤولية في عدم اشتغلال بعض أجنحة المركزين التجاريين.

وأوضح أنّ المجلس الجماعي الحالي لم يقم ببناء سوى سوق مغطى واحد يبلغ عدد الدكاكين التجارية به 84 دكانا مخصصة لفائدة باعة سوق الوهراني، مضيفا أنّ الجماعة الحضرية بصدد بناء الشطر الثاني من السوق المغطّى، قصد ترحيل كافة المستفيدين في فترة واحدة، وسوق مغطى ثانٍ بحي السلام الذي استأنفت الأشغال فيه مؤخرا. على حدّ تعبيره.

وفي مُقابل رُكود الحركة التجارية داخل الأسواق، الجديدة والقديمة –بحسب رواية محمد الدويري العربي- تحوّل مركز مدينة القصر الكبير إلى سُوقٍ كبير في الهواء الطلق، تُجّاره يتشكلون من الباعة المتجوّلين، الذين خنقوا فضاء المدينة الصغيرة بسلعهم المنتشرة في كل مكان. هُنا، صارَ مُرور السيارات ودخولُها إلى بعْض الأزقّة مستحيلا، بسبب تكدّسها بعربات البائعين المتجولين، الذين صاروا “بائعين مستقرّين”.

سنة 2014، شكّل تجار مدينة القصر الكبير تنسيقية للدفاع عن مصالحهم بعْد تزايُد أعداد الباعة المتجوّلين، واتجهوا صوبَ مقرّ عمالة إقليم العرائش، كما قاموا بقطْع الطريق بيْن القصر الكبير والعرائش، تعبيرا عن احتجاجهم على استفحال ظاهرة الباعة المتجوّلين، وُرفعتْ كذلك، أثناء الشكل الاحتجاجي، مطالبُ بتطهير الملْك العمومي بالقصر الكبير من احتلال أصحاب المقاهي والمطاعم وغيْرهم.

ويقول أحدُ شبّان المدينة إنّ احتجاج التجار والسكان أعقبه تشكيلُ لجنة من طرف السلطات المحلية، للإشراف على عملية تطهير المِلك العامّ من الاحتلال، غيْر أنّ الذي حصل -يُردف المتحدث- هو أنّه كان هناك مَن أوْصل خبرَ خروج اللجنة من طرف عمالة الإقليم إلى أسماع مُحتلّي الملك العام من أصحاب المقاهي والمطاعم، وتابع المتحدّث “كانَ الأمر مجرّد مسرحية لا أكثر”.

ويقول شاب آخر من أبناء المدينة إنّ سكّان القصر الكبير يتساءلون لماذا تُحارِب السلطات احتلال الملك العامّ في مدينة العرائش، ولا تتعامل بالصرامة نفسها مع محتلّي الملك العامّ بالقصر الكبير، ويُعلّق آخر “هؤلاء الباعة المتجوّلون، وأصحاب المقاهي والمطاعم لا يحتلّون المِلك العامّ هكذا، بلْ لأنّ السلطات تُغمِض عيونها إزاءَهم، ولولا ذلك لَمَا تجرّأ أحد على احتلال المِلْك العامّ”.

ويتذكّر محمد الدويري العربي في حنينٍ إلى ماضي القصر الكبير، كيْف أنّه كان يَأوي، رفقة زُملائه في الدراسة، إلى حديقة “للا رقية” من أجل المُدارسة، “أمّا الآن فقد صارت الحديقة مُحتلّة من طرف الباعة المتجوّلين”، يقول المتحدث بحسرة غير خافية، ويَرى محمد أنّ بإمكان المجلس البلدي أن يجدَ حلّا لهذه الظاهرة المؤرقة للسكان، وذلك بنزْع المحلّات التجارية بالأسواق الرئيسية ممّن لا يستغلّها، وتفويتها للباعة المتجوّلين.

حملْنا سؤال “فوضى الباعة المتجولين” بمدينة القصر الكبير إلى رئيس المجلس البلدي للمدينة، وكانَ ردّه أنّ المدينة المُشرفِ على تسيير شؤونها، لا تشكل استثناء في هذا المجال، “فَجُل المدن المغربية عرفتْ استفحال ظاهرة الباعة المتجولين منذ سنة 2011″، يقول سعيد خيرون، موضحا أنّ الجماعة الحضرية للمدينة، بشراكة مع السلطات المحلية، منخرطة في المبادرة الملكية المتعلقة ببرنامج تجارة القرب لفائدة الباعة المتجولين.

وعلى واجهة أخرى -يردف المتحدّث- تعمل الجماعة الحضرية على إحداث بدائلَ، وتمّ إدراج بعض المبادرات في إطار دورة أبريل الأخيرة، وأضاف أنّ الجماعة الحضرية قامت بإعداد البقع الأرضية اللازمة لاستيعاب هذه البرامج وكذا الأغلفة المالية الضرورية، والتي تصل إلى 2 مليار سنتيم.

وبخصوص احتلال الملك العامّ، والذي يقول سكّان مدينة القصر الكبير إنّ السلطات لا تتعامل معه بما يكفي من الصرامة والحزم، من أجل محاربته، قال خيرون إنَّ احتلال المِلْك الجماعي من طرف أصحاب المقاهي والمطاعم يخضع للترخيص طبقا للقوانين المنظمة لذلك، موضحا أنه في حالة الاحتلال غير القانوني فإن المخالفين للقانون يخضعون لغرامات مالية تصل إلى ثلاثة أضعاف المبلغ القانوني.

فواتيرُ تُلهبُ الجيوب

من بيْن المشاكل التي لا تخْلو منها أحاديث “القصراويين” في مجالسهم، غلاءُ فواتير الماء والكهرباء، وعدمُ انتظام أدائها، ويُجمعُ أبناء المدينة الذين تحدّثوا إلى هسبريس حوْل هذا الموضوع خلال زيارتها للمدينة أنّ الفواتيرَ لا تحْمل أرقاما مُطابقة لما هو مسجّل على العدّادات، بل أرقاما “تقديرية”، في ظلّ غياب مُراقبة العدّادات بشكل منتظم.

تقولُ سيّدة تبلغ من العمر 60 عاما، تقطنُ بمفردها في حيّ المسيرة الخضراء بمدينة القصر الكبير، في شكاية موجّهة إلى جمعية الوحدة والتضامن الاجتماعي التنموي والحقوقي، قصْد مؤازرتها، إنّها تفاجأتْ بمطالبتها بأداء فواتير 43 شهرا لفائدة الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيغ الماء والكهرباء بالقصر الكبير، مُحمِّلة مسؤولية تراكم الفواتير عليها للوكالة.

وتتّهمُ السيّدة العجوز في رسالتها التي تتوفر هسبريس على نسخة منها الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بالعرائش (فرع القصر الكبير)، بتحمّل مسؤولية تراكُم الديون عليها، قائلة “هذا التراكم ابتدأ حينما اجتمعَ 30 شهرا، ونظرا لضيْق الحال والظروف الاجتماعية التي أعيشها لم أستطع تسديدها”، وتعتبر المشتكية أنّ “ترسانة الفواتير التي توصّلتُ بها تخالف نسبة استهلاكي وَمُبالغ فيها بشكل فاضح”.

السيدة المشتكية ليْستْ وحدها التي تعاني من تراكم فواتير الكهرباء في حيّ المسيرة بالقصر الكبيرة، بلْ معظم ساكنة الحي يعانون من المشكل -بحسب رسالة بعثَ بها رئيس جمعية الوحدة والتضامن الاجتماعي التنموي والحقوقي إلى المدير العام للوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بالعرائش- وتضيف الرسالة أنّ عدد الشكايات المقدّمة إلى رئيس المجلس الإداري للوكالة بلغ 1090 شكاية، “إلّا أنّ هذه الملفات لا تزالُ عالقة إلى أجل غير مسمى”. تقول الرسالة.

تراكُمُ الفواتير على المواطنين، لمُددٍ قد تصل إلى أربع سنواتٍ، كما هو الحال بالنسبة للسيدة التي طلبتْ مؤازرتها من طرف جمعية الوحدة للتضامن، تطرح سؤال من المسؤول عن تراكم الفواتير. بالنسبة لرئيس الجمعية، محمد الدويري العربي، الذي يقضي كثيرا من الوقت في المحاكم لمؤازرة المشتكين، فإنّ الوكالة المستقلة هي المسؤولة، “فالمواطنون يريدون أداء الفواتير في وقتها، ولكن مسؤولي الوكالة يقولون لهم إنَّ الفواتير لم تُهيّأ بعد”.

سألْنا أحد المسؤولين في الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء، المعنية بالموضوع، فرفَض الإدلاء بأيّ معلومة، قائلا “لا أستطيع أنْ أقدّم أيّ معلومة حول هذه النقطة”، غيْرَ أنّهُ أشارَ إلى أنّ مسألة تراكُم الفواتير على المواطنين قدْ تكون لها خلفيّات سياسية، من خلال اسغلال المرشحين للانتخابات لذلك، قائلا “في 2008 و 2009 هناك مرشحون للانتخابات استغلّوا هذه النقطة، وراجتْ، حينئذ، أحاديث وسط السكّان أنّ الملكَ أعفاهم من أداء فواتير الكهرباء”.

وأضاف المتحدّث قائلا “من أسباب تراكُم الفواتير غياب الوعي لدى السكان”؛ وبخصوص مسألة عدم مطابقة قيمة الفواتير مع حجْم استهلاك الماء والكهرباء من طرف السكان، نفَى المسؤول بالوكالة المستقلة ذلك، قائلا، هذا غير صحيح، لأنّ قراءة العدّادات تتمّ بشكل دوريّ كل شهر، وبشأن غلاء الفواتير، أوضح المتحدّث أنّ الذي حدثَ هو أنّ نظامَ التعرفة تغيّر، بعد صدور النظام الجديد في الجريدة الرسمية في شهر يوليوز من السنة الماضية، قائلا “من الطبيعي أنْ يشعرَ الناس أنّ الفاتورة ارتفعتْ”.

ويشرحُ المسؤول بالوكالة المستقلة للماء والكهرباء، أنَّ من الأسباب التي أدّت إلى ارتفاع الفواتير، مشروع الصرف الصحي بمدينة القصر الكبير الذي انطلق شهر شتنبر من سنة 2014، موضحا أنّ المواطنين لم يستوعبوا نظام التعرفة الجديدة، أمّا محمد الدويري العربي الذي لا تخلوا حقائبه من ملفّات تضمّ شكايات المواطنين، فيقول “نُريد تعريفة حقيقيّة”، أمّا أحدُ الشيوخ من سكان المدينة فيقول موجها كلامه للدويري “يجبُ أنْ نخرج إلى الشارع ونحتجَّ مرّة أخرى على هذا الغلاء، نحن متضررون”.

ولا تتوقّفُ شكاوى المواطنين عند حدود تراكم الفواتير و”تقدير” حجم الاستهلاك، بلْ يشتكون أيضا من إقدام الوكالة المستقلة الجماعية على نزْع عدّاداتهم دون سابق إنذار، وهو ما يؤكّده محضر معاينة مباشرة موقّع من طرف عبد العزيز اليونسي، وهو مفوّض قضائي لدى المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير، أنجز بناء على طلبٍ تقدّم به ساكنة أولاد احميد والمناكيب، قصد معاينة عدادات الماء والكهرباء التي تمّ نزعها من بعض المنازل.

وعايَن المفوض القضائي وأثبتَ، خلال الزيارة التي قام بها إلى الأحياء المذكورة يوم 22 مايو من السنة الماضية، بمعيّة ممثلي جمعية الوحدة والتضامن الاجتماعي التنموي والحقوقي –بحسب ما ورد في محضر المعاينة الذي اطلعتْ عليه هسبريس- أنّ هناك مجموعة من عدادات الماء والكهرباء منزوعة من مكانها، ويتعلق الأمر بعدّادات سبعة منازل، فضلا عن عدَّادِ مقر جمعية الوحدة والتضامن الاجتماعي فرع أولاد احميد.

وفي حينِ رفَض مسؤول الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء الذي تحدّثتْ إليه هسبريس، الإدلاء بأيّ جواب إزاء هذا الموضوع، قائلا “لا أستطيع أنْ أجيبَ عن هذا السؤال لأني لستُ مخوّلا بذلك”، وصفت المحامية بهيجة سحنون، الموكّلة من طرف جمعية الوحدة والتضامن الاجتماعي التنموي والحقوقي للدفاع عن المتضررين، نزْع عدادات السكان، وغلاء أسعار الفواتير، بـ”تعسفات الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بالقصر الكبير”.

وأضافت المحامية سحنون، في مقال افتتاحي مرفوع إلى رئيس المحكمة الإدارية بالرباط، أنّ “الجمعية الممثلة للسكان تدلي للمحكمة بمجموعة من الوصولات “تؤكد أنّ الخرق السافر والتحديد العشوائي، بحيث نجد أنّ مجموع الاستهلاك يرتفع بصفة مبالغ فيها وبدون أيّ توضيح أو تبرير”، وعادت المحامية سحنون إلى تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2010، قائلة إنّه “يوضح بما لا يدعُ مجالا للشكّ الاختلالات التي تعاني منها الوكالة المُدّعى عليها.

تحت مفاعيل البطالة

حينَ زيارتنا للسوقَ المركزيّ ذي المساحة الصغيرة صادفْنا نشوبَ شجار حادٍّ بيْن أحَد التجّار وشابّ في مقتبل العمر، تدخّل بعْض التجّار لفضّ الشجار، غيْرَ أنّه تطوّر، وفي حين اعتقدَ المتدخلون أنّ الشجار قد انتهى، عادَ الشابُّ بعْد هُنيْهة، حاملا سكّينا من حجم كبير، ودَخل مُسرعا إلى السوق، غيْر أنّ أشخاصا منعوه من الوصول إلى خصمه.

يُعلّق أحدُ المواطنين على الواقعة بالقول “هذه واحدة من نتائج البطالة التي يعاني منها الشباب في مدينة القصر الكبير”، موضحا أنّ المدينة تعاني من غياب منشآت صناعية، ولا يوجدُ بها سوى معملٍ لصُنْع الأحذية الجلدية، ومعمل للشمندر، وهوَ ما يدفع الشباب الراغب في العمل إمّا إلى الهجرة صوبَ مُدنٍ أخرى، أو العمل في الفلاحة.

ويُضيفُ أنّ شباب مدينة القصر الكبير يلجؤون، في ظلّ الفراغ الذي يعاني منه، إلى تناول المخدّرات، “في ظلّ غياب أيّ مجهود لاحتواء الوضع من طرف المسؤولين عن تسيير شؤون المدينة”، على حدّ تعبيره، غير أنّ رئيس المجلس البلدي سعيد خيرون يقول إنّ الجماعة الحضرية قامتْ ببناء مجموعة من المرافق الثقافية والرياضية.

وضربَ خيرون مثلا بدار الثقافة التي قال إنها “ساهمت في إنعاش الحياة الثقافية والفنية بمدينة القصر الكبير، حيث تعرف إقبالا متزايدا بمعدل 4 أنشطة في الأسبوع، والأمر ذاته بالنسبة للقاعة المغطاة التي تشهد تنظيم دوريات رياضية متنوعة”، على حدّ تعبيره.

وبخصوص إشكالية البطالة التي يرزحُ تحت وطأتها شباب مدينة القصر الكبير، قال خيرون إنّ الجماعة الحضرية للمدينة عملتْ على المساهمة في التخفيف من هذه الإشكالية عبر مجموعة من التدخلات، كإحداث الأسواق، أو مبادرات تتعلق بأنشطة مُدرّة للدخل لفائدة العاطلين وبعض التعاونيات المهنية، وتابعَ أنّ 45 منصب شغل تمّ خلقها بالجماعة خلال هذه السنة.

وبخصوص المشاريع المستقبلية لاستيعاب المعطلين من أبناء المدينة، قال خيرون إنّ الإعدادَ جارٍ لخلق منطقة للأنشطة الصناعة والفلاحية بين مدينتي القصر الكبير والعرائش من طرف وزارة الفلاحة، وثمّة دراسة تقوم بها وزارة الصناعة حول إحداث بعض مناطق الأنشطة الاقتصادية من ضمنها مدينة القصر الكبير.

في المقابل يرَى محمد الدويري العربي أنّ الجماعة الحضرية بالقصر الكبير لا تبذُل جهودا كافية للحدّ من استشراء البطالة، مشيرا إلى أنّ الجماعة لديْها أرْض بمساحة ستّة هكتارات في مدخل القصر الكبير، تفكّر في تحويلها إلى ملعب رياضي، وعلّق بالقول “شبابُ المدينة يحتاجون في المقام الأول إلى منشآت صناعية ليعملوا، وليس إلى ملاعب رياضية”.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع