أخر تحديث : الجمعة 28 أغسطس 2015 - 11:16 مساءً

“لا تغيير حقيقي بالانتخابات”

مناضلي حركة 20 فبراير * | بتاريخ 28 أغسطس, 2015 | قراءة

https:__lh3.googleusercontent.com__-DPB3_p9iWQ_TdmirzaWRBI_AAAAAAAAAs4_gmXopPLKjL4_20fev011

تعيش مدينة القصر الكبير هذه الأيام كباقي مدن المغرب و قراه ما يسمى حملة انتخابية لأجل تجديد البلدية، تتنافس فيها أحزاب و مجموعات سياسية تتشابه برامجها إلى ما يشبه التطابق و تعلن كلها محاربة الفساد و تجدد كعادتها أيمانها الديموقراطية و عزمها الأكيد على خدمة المواطن و تنمية المدينة. و يقف مجموعة من المناضلين من أجل الديموقراطية, الذين خبرتهم ساحات النضال ومختلف واجهاته بالمدينة, و الذين كانوا في طليعة نضال حركة عشرين فبراير المجيدة، كعادتهم بجانب طموح جماهير مدينة القصر الكبير إلى ديموقراطية حقيقية وإلى تنمية قوامها تلبية حاجاتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية معتبرين أن ذلك كان هو جوهر نضالهم في البداية والنهاية.

لكننا نتساءل الآن بجدية حول جدوى المؤسسات التي يتم التنافس لأجل الدخول إليها، ومدى قدرتها على تحقيق تلك الأماني؟ والحال أن مختلف التجارب الماثلة أمامنا، في مختلف المناطق، هي شواهد حية على طبيعة هذه المجالس ووظائفها، بما هي أدوات تنفيذية لبرنامج موضوع سلفا من قبل من يحكمون فعلا البلد، وفق مصالح أقلية مالكة للثروة ومعها السلطة بالتالي، وفي ظل ارتهان البلد لمؤسسات حاكمة من الخارج، تدافع عن أولوية تسديد ديون ظالمة لا يعرف الشعب لماذا وكيف تم اقتراضها؟ وفي ماذا تم صرفها؟
هذه الأدوات تقوم بوظيفة أخرى لا تقل أهمية عن الأولى، جوهرها حرف الناس عن الطريق الواجب اتباعها لتحصيل الحقوق ونيل المطالب، والتي هي طريق النضال المباشر وبناء أدواته .

ونتساءل عن الفرق البرنامجي الجوهري بين الأحزاب المشاركة: هل لهم من بدائل عن الصيغة التي من المفترض أن تكون أساس عمل المجالس الجماعية ؟ ونعني صيغة الشراكة قطاع عام قطاع خاص (إحدى وصفات البنك الدولي ) الذي جاء ليعمق صيغة تفويض تدبير الخدمات العمومية (وصفة أخرى من وصفات الحاكم بأمر البلد) عبر ما يسمى شركات التنمية المحلية ، والتي تعني في العمق تقديم المواطنين لراس المال للاستثمار في معاناتهم. ولنا في أوضاع عمال النظافة بالمدينة الذين يشتغلون دون احترام لأدنى حقوقهم خير مثال.

ونتساءل عن الفرق في تصوراتهم للجبايات المحلية في ظل توجيهات المؤسسات المالية الدولية لإنزال الثقل الضريبي على عموم الكادحين ؟

بل ونتساءل إن كان أحد منهم أعطى موقفا مما فعله مجلس مدينة البيضاء حين اقترض من البنك الدولي؟ واضعا بذلك عاصمة المغرب الاقتصادية، ومجلس مدينتها، تحت رحمة برامجه، ولتذهب الانتخابات واختيارات الناخبين إلى الجحيم من الآن والى غاية سنة 2042 على الأقل، أم أن هذه الأحزاب، في مدينتنا، وهذه هي الحقيقة، تعتبر ذلك فتحا مبينا، ستحذو حذوه ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.

وماذا عن موقفهم من إهداء حتى الموروث الثقافي للقطاع الخاص ليستثمر فيه، كما فعل مجلس مراكش مؤخرا؟ أم سيعتبرون ذلك وجها من وجوه الحكامة الجيدة العزيزة على قلوب خدام البنك الدولي.
ونتساءل عن كيف سيتعاملون مع الحكم المطلق المحلي، الممثل في سلطات الوصاية؟

لا جواب عن كل هذه الأسئلة، وغيرها كثير، رغم أنها تمثل جوهر ما يتنافس عليه المتنافسون. لماذا هذا الاستنكاف عن طرح هذه الأسئلة الجوهرية؟ ولماذا الاقتصار على تنافس انتخابي حامي الوطيس دون تقديم برامج حقيقية؟ إن مرد ذلك في نظرنا إلى أن من يتنافسون الآن يمثلون مصالح أخرى غير مصالح الأغلبية الشعبية، ويعتبرون أن النقاش البرنامجي الحقيقي هو ذاك الذي يتم بينهم خلف الأبواب المغلقة حيث تبرم الصفقات وتعقد الاتفاقات والتسويات بين مجموعات الأغنياء الذين قد تتضارب مصالحهم. وهذا ما يجعلنا نعتبر أن هذه المؤسسات المنتخبة هي مؤسسات للأغنياء، سواء كان هؤلاء بلحية أو بربطات عنق، أم مصرين على لبس العمائم، سواء كانوا بورجوازيين بالمال أم بفكر يعتبر سيطرة رأس المال هو نهاية التاريخ…

إن هذا الواقع المشار إليه أعلاه، هو الذي يجعل الرهان على تغيير ما من داخل تلك المؤسسات رهانا طوباويا، ويجعل إمكان التغيير بالانتخابات مجرد وهم. وإيهام الناس بإمكان ذلك التغيير هو مزيد من دفعهم لتصديق تلك الأوهام….

وحتى إن افترضنا أن المتنافسين في الانتخابات نزيهون ولا نوايا لهم لاستعمال وجودهم في المؤسسات المنتخبة للاغتناء والفساد والإفساد، فإننا لن ننتظر غير ما هو قائم من سياسات تنتج مزيدا من التهميش والإفقار..والفساد والاستبداد.

إننا مناضلون، علمتهم تجربة العشرين من فبراير، أن المكتسبات تأتي من النضال في الشارع. فالكل يعلم بأن ما حصلناه في أسابيع من التظاهر والتعبآت، أكبر مما ظل بعض مدعي النضال الديموقراطي يستجدونه في مؤسسات الدولة طيلة 34 سنة. وإذ نعتبر تلك المكتسبات ثمرة غير ناضجة لنضال شعبنا، ومنهم الجماهير بالقصر الكبير، نؤكد على الدرس التالي: لا تغيير بالانتخابات، بل بخوض معركة بناء أدوات النضال من جمعيات شعبية ونقابات ديموقراطية كفاحية ونوادي التثقيف … وخرط كل ذلك في سيرورة بناء أدوات التغيير السياسي، هاته الأدوات التي غابت لحظة انفجار 2011، وينبغي الشروع في بنائها منذ الآن، وتقويم عاهات ماهو قائم منها، في مدينتنا وفي كل المدن.

إننا كمناضلين جمعتهم تجربة نضال حركة 20 فبراير بالمدينة، نعتبر بأنه فقط مد نضالي جماهيري واع ومنظم، هو وحده الكفيل بفرض مقاطعة حقيقية للمؤسسات الصورية التي يجري الزعيق بشأنها الآن، وبناء مؤسسات أخرى ديموقراطية فعلا ومن المواطنين وإليهم فعلا. وإلى ذلك الحين فإننا نؤيد كل المبادرات النضالية الهادفة لتعرية صورية المجالس الحالية، والارتقاء بوعي عموم الكادحين نحو هدف بناء مجالسهم، ومستعدين لسلك كل طريق في سبيل ذلك.

…………………………………
* مجموعة من مناضلي حركة 20 فبراير :
أيوب بركاكي – سليمان بنعتو – انور الخضراوي – إبراهيم الحاتمي – يوسف حجي- سعد الحمدوني – خالد بيليج – عبد اللطيف الصرصري- اسماعيل البراق – يونس الحبوسي – محمد الخلوي – ياسر الحمدوني- محمد الحراق …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع