أخر تحديث : الأحد 5 أكتوبر 2014 - 12:31 صباحًا

حصريا : تفاصيل خمس سنوات من اختطاف الطفلة ” مريم ” و عودتها لأسرتها

عبد المغيث البوطي | بتاريخ 5 أكتوبر, 2014 | قراءة

بعد ظهورها ضمن ريبورتاج على شاشة القناة الثانية دوزيم من خلال برنامج مختفون ، في حلقة يوم الخميس 2 أكتوبر ، و بعد أقل من ساعتين على انتهاء البرنامج ، توصلت أسرة الطفلة ” مريم ” بمكالمة هاتفية تحمل الخبر الذي ظلت الأسرة تنتظره لمدة خمس سنوات .

المكالمة اللغز
في حدود الساعة الواحدة و النصف صباحا من ليلة الخميس 2 أكتوبر ، رن هاتف أسرة الطفل مريم التي لم تألف تلقي الاتصالات في مثل هاته الساعة المتأخرة ، ليرتفع مستوى الترقب بين أفراد الأسرة ، خصوصا و أن الاتصال يأتي مباشرة بعد بث حلقة برنامج مختفون التي عرضت قصة اختفاء ابنتهم مريم .
على الطرف الآخر من الخط ، كانت هناك سيدة ، تؤكد للأسرة أنها مجرد فاعلة خير ، تابعت البرنامج ، تعرفت على الطفلة و حددت مكان تواجدها في أحد الأحياء بمدينة فاس .

دقة المعطيات التي أمدت بها المتصلة والدي الطفلة ، و التي أكدت فيها أن ” مريم ” توجد بمدينة فاس و تدرس هناك ، و أن أمها تتواجد حاليا بقرية ابا محمد ، لم تترك لدى هؤلاء مجالا للشك بأن رأس الخيط الذي سيقودهم إلى الفرج قد وصل إلى أيديهم .

الرحلة إلى القرية
مررت ساعات الجزء الأخير من ليلة الخميس كالدهر ، قبل أن تشرق شمس يوم الجمعة ، ليسرع أب المختطفة إلى ربط الاتصال بأعوان السلطة بالحي ممثلين في الشيخ و المقدم ، حيث أبلغا رؤسائهما في العمل ، كما تم إخبار مرشح الحي باعتباره مستشارا جماعيا .
و دون إضاعة المزيد من الوقت ، قرر الأربع خوض مغامرة الذهاب إلى قرية ابا محمد و البحث في المعطيات التي زودتهم بها السيدة المتصلة .

عند وصول الأب و رفاقه إلى القرية ، توجه الجميع إلى مخفر الدرك الملكي ، لابلاغهم بالحادثة و طلب مرافقتهم إلى مكان اختطاف الطفلة ، لكن رد رجال الدرك الملكي كان سلبيا ، حيث رفضوا التوجه إلى المكان المحتمل لوجود الطفلة لعدم توفر الأب على شكاية موقعة من طرف وكيل الملك بالقصر الكبير ، ليقرر بعد ذلك الأب العودة إلى المدينة جارا معه الخيبة .

لكن اتصالا أجراه المستشار الجماعي ، كان بمثابة الفرج الذي فتح الباب الثاني أمام الأب ، و تحركت الهواتف على مستوى عال ، بعد ذلك عاد الجميع إلى مقر الدرك الملكي ، الذي تجاوب مع الأسرة و تم تكليف عناصر من الدرك بالتوجه رفقة الأب إلى المنزل الذي تم إرشادهم إليه .

العثور على ” مريم ” بأحد مقاهي فاس
عند محاصرة عناصر الدرك الملكي للبيت الذي تم الادلاء بأوصافه ،  و طرق الباب ، خرجت سيدة و أمها ، أنكرا أية معرفة لهما بالبنت أو قضيتها ، حجتهم في ذلك عدم وجود أي بنت بالبيت ، لكن إصرار رجال الدرك الملكي و استغلالهم لبعض التناقضات في التصريحات بين السيدة و أمها ، جعلهم يحاصرون السيدة بعدد من الاسئلة بهدف تضييق الخناق عليها ، قبل أن تعترف في الأخير بوجود البيت مع أبيها بمدينة فاس .

عناصر الدرك الملكي انتقلت هاته المرة مع الأب و أعوان السلطة إلى المقهى الذي قالت السيدة أن زوجها يشتغل نادلا به توجد بصحبته البنت هنا ، ليتم العثور عليهما بسهولة ، لكن الطفلة التي لم تكن تدري ما يدور حولها ، رفضت التصديق بأن الرجل القادم من القصر الكبير صحبة عناصر الدرك الملكي هو أبوها الحقيقي ، و رفضت التعامل معه ، قبل أن يتم نقل الجميع إلى سرية الدرك حيث جرى اعتقال الزوج و الزوجة ، فيما قام الأب باستكمال إجراء ات تسلمه ابنته و إصطحابها إلى مدينة القصر الكبير حيث خصص لها بالحي الذي تقطنه أسرتها استقبال شعبي كبير فرحا بعودتها إلى حضن والديها .

العقم المؤدي إلى الاختطاف
فصول مأساة أسرة مريم ابتدأت منذ سنة 2010 ، كما يحكيها والدها عبد العزيز  لبوابة القصر الكبير ، بعد أن اكترى محلا يملكه أسفل البيت الذي يقطنه لشخص من أجل بيع الدجاج ، و سرعان ما توطدت علاقة الثقة بين الجارين التاجرين ، ذلك أن أب مريم بدوره كان يملك محلا للبقالة جنب محل الدجاج .
مريم المعروفة في الحي بجمالها و خفة دمها و هي ابنة الثلاث سنين حينها ، كان تتردد على محل والدها لتلعب أمامه ، كما كانت تتردد على محل الجار صاحب الدجاج بعد أن صار محل ثقة الأسرة .

صاحب محل الدجاج ، لم يكن ليثير حفيظة عبد العزيز ، رغم أن طريقة تقطيعه للدجاج و بيعه لا توحي بأن للرجل خبرة في هذه الحرفة من قبل ، كما أن اتخاذه لسيارة يملكها مكانا للنوم ، و اكتفى عبد العزيز بحسن الظن بجاره الجديد ، معتقدا أن عسرا ماليا قد دفع لذلك . بل و أكرم وفادة زوجته التي حلت ضيفة عليها ذات مرة للاطلاع على عمل زوجها ( يستدرك عبد العزيز في حديثه مع بوابة القصر الكبير أن الزوجة جاءت في الحقيقة لمعاينة البنت ) .

استمر الحال كما هو عليه ثلاثة أشهر ، قبل أن تختطف ذات صباح مريم من الحي ، حيث لم يعد هناك أثر لشغبها الوديع أمام محل أبيها . و  بعدها بأربعة أيام ، قرر صاحب محل الدجاج غلق مشروعه و الاختفاء نهائيا من حياة أسرة عبد العزيز و حي أولاد احميد بعد أن ظفر ببنت خطط على مدى ثلاثة أشهر بطريقة جهنمية لتكون شمعة تضيء بيته ـ و لو بطريقة غير قانونية ـ الذي خيم عليه الحزن منذ مدة بعد اكتشاف عقم الزوجين .
و فعلا عاد بائع الدجاج إلى قرية ابا محمد يحمل صفة الأبوة ، حيث مكث هناك سنة ، قبل أن يقرر الرحيل إلى مدينة فاس القريبة ، و الاستقرار هناك و تسجيل ” مريم ” في مدرسة لمتابعة دراستها الابتدائية .

بداية طريق البحث الشاق
مباشرة بعد التأكد من اختطافها ، قرر الأبوان التوجه إلى مصالح الدرك الملكي من أجل تسجيل شكاية ضد مجهول ، و مباشرة البحث ، سواء عن طريق السلطات أو بمجهودات فردية ، و توجها إلى برنامج مختفون سنة 2010 لبث نداء حول اختطافها ، تلقت الأسرة بعد ذلك مكالمة على هاتف ابن أخ والد المختطفة ، تحمل نبرة عتاب على اللجوء إلى الإعلام للبحث عن مريم ، لكن انتقطع الاتصال دون أدنى تقدم في قضية الطفلة .
بعد ذلك ، لجأت الأسرة إلى جميع الوسائل بعدما سدت في وجهها الأبواب و تقلصت أمامها فرص العثور على ابنتها دون جدوى .

منذ أقل من سنة ، أعادت الأسرة ربط الاتصال ببرنامج مختفون ، لتجديد النداء حول الاختطاف ، لكن أمام عدم إمكانية إعادة بث النداء ، اقترح البرنامج على الأسرة الانتظار ريثما يحين دورها لتسجيل ريبورتاج يتعلق بقضية الاختطاف و الاختفاء الذي طال مريم و هو ما تم قبل أيام ، حيث تم بث الحلقة ليلة يوم الخميس 2 اكتوبر ، لتعود مريم من جديد لحضن أسرتها بعد اتصال من ” فاعلة خير ” .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع