أخر تحديث : الثلاثاء 7 أكتوبر 2014 - 6:57 صباحًا

عيد الأضحى والجالية المسلمة بإسبانيا .. شهادات إعلاميين وفاعلين جمعويين

محمد الشدادي | بتاريخ 7 أكتوبر, 2014 | قراءة

 

يسعى المسلمون ببلاد المهجر إلى الاحتفال بعيد الأضحى المبارك وتأدية كل شعائره وسننه بما في ذلك ذبح الأضحية تمسكاً منهم بهويتهم الإسلامية، حيث يحتفلون بالعيد بشكل أساسي من خلال أداء صلاة العيد، التي كانت حتى وقت قريب تقام في المساجد،

ولم تكن حينها تسع كافة المصلين، ولكن مؤخرًا سمح للمصلين بأداء صلاة العيد في الملاعب الرياضية والحدائق والمتنزهات.

وهذه السنة احتفل المسلمون بإسبانيا بعيد الأضحى يوم السبت 4 شتنبر 2014، ورغم ما يجدون من صعوبات في الاحتفال بالذكرى إلا  أن دفء اللقاء بين الجاليات المسلمة من البلدن المختلفة قد يجعل الجو حميمياً.

إن هذا العيد فرصة لنا جميعا نحن مسلمي الداخل قصد التفكير في من هم أقل منا حظا، وخصوصا الذين يجدون أنفسهم مضطرين لتقديم التضحيات قصد القيام بهذه الشعيرة.

فمع حلول عيد الأضحى من كل عام، تزيد  مشكلات وهموم المسلمين ببلاد المهجر: البعد عن الوطن وكذا عدم استفادتهم من عطلة العيد رغم التنصيص القانوني، وتبفى عملية ذبح الأضحية هي القضية الشاقة نظرا لحظر الذبح الذي تفرضه الدولة على المسلمين بدعوى الرفق بالحيوان ومنع تعذيبه، وكل مخالفة لهذه القوانين والذبح خارج المجازر المرخصة يعاقب عليه القانون بغرامات مالية باهضة.

وأمام  وجود هذه القوانين  يجد المسلم الغربي نفسه مضطرا إلى التخلي عن القيام بذبح الأضحية أو إرسال مبالغ مالية الى بلدانهم الأصلية للجمعيات الخيرية أو التوجه إلى المجازر الاسلامية التي تعد على الأصابع. وفي السنوات الأخيرة بدأت بعض الجمعيات الإسلامية تجعل ضمن مشارعها وأنشطتها اقتناء أضحية  العيد، أو الذيح السري.

ولتسليط الضوء على بعض هموم الجالية الإسلامية بإسبانيا عموما والمغربية خصوصا بحلول عيد الأضحى المبارك، ولتقريب معاناتهم من ذوي الشأن علهم يتحركون لذا السلطات الأجنبية قصد تفعيل اتفاقيات التعاون والشراكة التي تربط رعايا الدولتين لتسهيل عملية القيام بشعائرهم الدينية وخاصة ما يتعلق بالاحتفال بعيد الأضحى، ولهذا الغرض كانت لنا بعض الاتصالات مع بعض الشخصيات الإعلامية والجمعوية من مدينة القصر الكبير وبعض مدن الشمال المقيمة بإسبانيا  .

وحسب ما صرح به رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في كاطالونيا محمد الغيدوني هذا الاتحاد الذي يضم أكثر من 180 جمعية :  رغم أن عيد الأضحى هو عيد معترف به من قبل السلطات الإسبانية كيوم عطلة كما هو مضمن في اتفاقية الشراكة والتعاون الموقعة سنة 1992 بين الدولة الاسبانية والمفوضية الإسلامية بإسبانيا، إلا أنه على مستوى التطبيق فإن الدولة لا تلزم المشغلين بتنفيذ هذا القانون وتكتفي بتوصية تقضي بإمكانية التمتع بهذا اليوم كيوم عطلة على أساس تعويض ساعات العمل في وقت لاحق.

وبالنسبة للتلاميذ فمسموح لهم بالتغيب يوم العيد ، وإذا تزامن العيد مع أيام إجراء الفروض والامتحانات تجرى لهم هذه الأخيرة لاحقا.

أما بخصوص الأضحية فيمنع منعا كليا الذبح في المنازل أو في الفضاءات الطبيعية بدون مراقبة طبية، ولا تجرى عملية الذبح إلا في المذابح المرخص لها من طرف الإدارة وتحت المراقبة الطبية. وهذا الأمر فيه صعوبة لقلة هذه المذابح المرخصة الأمر الذي يضطر معه غالبية المسلمين إلى شراء الأضحية من المجازر الإسلامية مذبوحة ومعدة .كما أن هناك بعض الجمعيات التي باتت تنظم  مشروع الأضحية حتى تفوت على الوسطاء استغلال المناسبة تجاريا.

وأضاف  رئيس اتحاد الجمعيات أن الاتحاد ومنذ سنوات دخل في حوار مع السلطات الإسبانية لتسهيل عملية الذبح يوم العيد وقد تم إعداد منشور بتعاون مع الإدارة العامة للشؤون الدينية يوضح كل الجوانب القانونية التي تنظم عملية الذبح من حيث تحديد الأماكن المسموح فيها الذبح والمراقبة الطبية.

ومن مدريد اعتبر الزميل الإعلامي محمد القاسمي مدير  بوابة القصر فوروم بأن العيد في نظره هو تجسيد لمقولة المتنبي:

عيد بأية حال عدت ياعيد         بما مضى أم بأمر فيك تجديد

أما الأحبة فالبيداء دونهم           فليت دونك بيدا دونها بيد

حيث اعتبر أن أهم ما في العيد هو تشارك الفرحة مع الجميع، لكن بحكم تواجد المهاجر المسلم في بلد غير إسلامي، تظل فرحته أمرا شاذا خصوصا إذا كان هذا المهاجر لا يتوفر على عائلة تعوضه بعضا من دفء الوطن.واعتقد جازما بأن يوم العيد في المهجر، يظل من أحزن أيام المهاجر، من حيث البعد عن الأهل والتضييق المفروض على الممارسات التي تصاحب العيد خاصة فيما يتعلق بطقوس الذبح والشواء بفعل القوانين الصارمة، كما أن هناك العديد من الشباب المهاجر الذي يقضي يوم عيده في العمل…

وذكر بأن أفضل طريقة لتمضية العيد هي العودة إلى الوطن، أو كراء أحد المنازل بالبادية وممارسة كل الطقوس المغربية بكل حرية يعيدا عن أعين المستكشفين.

ومن مدريد كان لنا اتصال بالإعلامي المختص بقضايا الإسلام و المسلمين في إسبانيا بقناة قرطبة الدولية توفيق الشدادي حيث أوضح بأن الجالية المغربية والمسلمة بأسبانيا أحيت صباح يوم السبت صلاة عيد الأضحى المبارك ، حيث توجه الجميع في الصباح الباكر إلى القاعات الرياضية والمساجد ، وقليل منهم إلى المصلى (ساحات الملاعب وبعض الحدائق  ) وبكون يوم العيد صادف يوم السبت الذي هو يوم عطلة أسبوعية فقد كان الحضور أكثر من المعتاد، ناهيك عن أغلب المغاربة يرزخون تحت نير البطالة منذ سنوات عجاف.

وبعد أداء صلاة العيد، فجل الأئمة أكدوا في الخطبة على معاني الاحتفال بعيد الأضحى مستلهمين الدروس والعبر من قصة سيدنا إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل عليهما السلام ، موجهين رسائل إلى الجالية تشمل التضامن والتكافل والتراحم مع الفقراء هنا وفي غزة بالخصوص وبكل مكان.

وأضاف بأن بعض الأئمة وبوعيهم الرائع ، لم يفوتوا الفرصة، وأدانوا بشدة واستنكروا بحدة ما قامت به بعض المجموعات المارقة بقتل أحد الغربيين صبيحة يوم العيد،

وبينوا أن:” من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا” وعقب أداء الصلاة والإنصات إلى خطبة العيد، قام المصلون بوجوه ضاحكة مستبشرة بتبادل تهاني عيد الأضحى المبارك وتوجه الجميع كل إلى حال سبيله.

كما أن بعض الجمعيات تقيم حفلا بالمناسبة وتستدعي فيه السلطات وكل فعاليات المجتمع المدني (أناشيد ، حلوى مشروبات..).وبدوره اعتبر أن مسألة الأضحية لازالت قضية شائكة، فالدولة لا تسمح إلا بالذبح المراقب في المجازر البلدية، أصحاب المجازر الإسلامية يقومون بالواجب، لكن بعضهم يفضل ذبح كبشه بنفسه، فيغامر ويعرض نفسه لغرامة تصل إلى ثلاثة ألف أورو، وعلى نفسها جنت براقش.

ويرى الفاعل الجمعوي المدير التنفيذي للمؤسسة الخيرية مسلم رولييف سعيد بورحيم أن المسلمين في بلاد المهجر يحتفلون بأعيادهم الدينية كما لو كانوا داخل أرضهم وبلدانهم.والمغاربة بشكل استثنائي وعبر هذه السنوات تميزوا عن غيرهم من المسلمين المقيمين في بلاد الغرب بالاهتمام بهذه الشعيرة بشكل كبير، فهم يحرصون على اقتناء الأضحية بل والحرص على أن يقوموا هم بأنفسهم بعملية التذكية، وكأن الأمر فيه متعة، والفرحة لا تكتمل إلا بتنفيذ ذلك.فالعيد الكبير لا معنى له إذا لم تلطخ الأيادي بدماء الأضحية المباركة والاستمتاع بشوى الرأس على الحطب.ومن المشاكل التي يعاني منها الباحثون عن متعة العيد بكليتها:

أولا: مطاردة السلطات المعنية لهم، إذ يعتبر تنفيذ ذلك خارج المذابح الرسمية وتحت مراقبة المختصين مخالفة للقانون وعقاب المخالفين بغرامات مالية باهضة.ورغم كل ذلك تبقى قلة قليلة هي التي تقتني أضحيتها من المجازر .

ثانيا: الأجواء العامة التي تستنشق داخل البلد هنا مفقودة ومغيبة إلا من الفضاءات التي توفرها لك بعض المراكز والمصليات، بالإضافة إلى الأجواء التي على كل الأسر السعي لتوفيرها لأبنائهم داخل البيوت والمنازل.

ثالثا: عدم اعتبار عيد الأضحى عيدا رسميا ، وبالتالي إعفاء العمال المسلمين من العمل يوم العيد وإمكانية تعويضه في يوم آخر، رغم أن هذا الحق هو مصادق عليه ضمن المعاهدة المبرمة بين اللجنة الإسلامية الممثلة للمسلمين بإسبانيا والتي تعترف بهذا الحق للمسلمين ، لكن ذلك يبقى حبيس الأوراق لا أكثر.

ولم يفته أن يسجل بعض النقط الإجابية من قبيل ثمن الأضحية والذي لا يتجاوز في أقصى الحالات ما يعادل 2000 درهما وهو ثمن جد معقول على حد تعبيره.

وإذا كان عيد الأضحى بالنسبة لمغاربة العالم فرصة التقرب إلى الله بالأضحية،  فرصة اللقاء والالتقاء، فرصة للمصالحة الأسرية والزيارات العائلية مع تجسيد للطقوس التراثية المغربية المرافقة للمطبخ ولحم الخرفان، فإن من الواجب على سلطات الدول الاسلامية التنسيق فيما بينها من أجل فتح حوارات مع الدول المستضيفة للجالية المسلمة قصد حل مشاكلها وتسهيل عملية الاحتفال بشعائرها الدينية وخاصة ما يتعلقة بعيد الأضحى .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع