أخر تحديث : الأربعاء 27 يناير 2016 - 10:50 مساءً

من قضايا المحاكم بالقصر الكبير : متى يعتبر النقد مباحا أو موجبا للعقاب ؟!

محمد شعشوع | بتاريخ 27 يناير, 2016 | قراءة

عديدة هي الأفعال التي تصدر عن الإنسان ،سواء بحسن نية أو بتخطيط مسبق ،منها ما هو مباح ومنها ما يعاقب عليه القانون ويعتبره جريمة.

ومن بين الأفعال الشائعة المعاقب عليها ،ولا ينتبه إليها الناس ،أفعال القذف والسب ،فالقذف والسب يعتبران جريمة تستوجب عقوبات فما هي هذه الجريمة ؟
من التعاريف المدرجة في هذا الشأن ،اعتبار جريمة القذف إسناد واقعة في مكان عام أو على مسمع أو مرأى من شخص آخر غير المجني عليه ـتستوجب عقاب من تنسب إليه أو تؤذي سمعته.
ومعناه توافر ركنين أساسيين ،أولا ركن مادي يتكون من نشاط أو فعل أو قول يصدر من شخص (متهم) يسند فيه واقعة محددة وبطريقة علنية إلى شخص آخر (مجني عليه) .
ثانيا ركن معنوي ،يتعلق بإرادة وعلم من تصدر عنه الأفعال بأنها ستؤذي المجني عليه أو تعرضه للعقاب ،وهنا يكمن القصد الجنائي.
ومن الغريب أنه في سبيل تحقيق المصلحة العامة يستثنى من جرائم القذف الطعن في أعمال الموظفين العموميين أو الأشخاص ذوي الصفة النيابية العامة أو المكلفين بخدمة عامة ،متى توافرت فيه ثلاثة شروط :
1. أن يكون الطعن حاصلا بسلامة نية ،أي لمجرد خدمة المصلحة العامة مع الاعتقاد بصحة المطاعن وقت إذاعتها.
2. ألا يتعدى الطعن أعمال الوظيفة أو الخدمة العامة.
3. أن يقوم الطاعن بإثبات كل أمر أسنده إلى المطعون فيه.
فإذا ما اجتمعت هذه الشروط نجا الطاعن من العقاب ،أما إذا غاب أحدها فيحق العقاب.
ولعل هذه المقدمة البسيطة تساهم في توضيح إحدى القضايا التي عرضت على المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير وبثت فيها بمختلف درجاتها.
القضية تتعلق بجنحة القذف التي ارتكبت داخل الدائرة القضائية لهذه المحكمة بتاريخ 18/07/2011 ،حين صدر بيان استنكاري من طرف جمعية مهنية ـ مؤسسة الثقة لسائقي الطاكسي الصغير بالقصر الكبير ـ تم نشره في بعض المنابر الإعلامية وأودع لذا السلطات العامة ،البيان تضمن عبارات مشينة في حق موظفين عموميين يعملان بالقسم الاقتصادي والاجتماعي بباشوية القصر الكبير ،عبارات تصفهم بعدم النزاهة في العمل والانحيازية والارتشاء وقلة الحياء وأمور أخرى شخصية لا علاقة لها بالعمل الوظيفي.
وبعد صدور البيان قدمت شكاية باسم الموظفين ن.ح / خ.ت ،ضد المسمى أ.م رئيس الجمعية التي أصدرت البيان والممثل القانوني لها ،لتحال القضية على أنظار المحكمة .
وبعد عدة جلسات تم فيها الاستماع إلى المتهم ودفاعه وكذا أحد شهوده ،وبعد فشل المتهم في إثبات ادعاءاته التي أوردها في البيان ،تبين لهيأة المحكمة ثبوت القذف في حق الموظفين والمس بشرفهما واعتبارهما ،والنية الخبيثة في الإيذاء ،واعتبرت المتهم المسؤول الجنائي الأوحد وحكمت عليه ،ابتدائيا بثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية نافذة قدرها عشرة آلاف درهم ،مع تحميله الصائر ،كما حكمت عليه بأداء تعويض مدني للمتضررين قدره مائة ألف درهم وكذا نشر بيان بإحدى الجرائد الوطنية على نفقته الخاصة ،يكذب ما جاء في البيان الاستنكاري .
واستئنافيا قضت الغرفة الاستئنافية الجنحية بنفس المحكمة بتاريخ 08/10/2015 بتأييد الحكم الابتدائي في جميع ما قضى به وتحميل المتهم الصائر.
وفيما يلي وقائع القضية كما تداولتها المحكمة.

12625815_810789155711147_1901706544_n

 

12650180_810789172377812_1367515387_n

 

12650642_810789152377814_618847729_n

 

12596145_810789175711145_632345755_n

12606719_810789165711146_2004794756_n

 

12607133_810789159044480_1790122228_n

 

12584013_810789125711150_43921995_n

 

12596419_810789145711148_98957116_n

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع