أخر تحديث : الأربعاء 10 فبراير 2016 - 4:03 مساءً

الكولونيل البطاني: مسار قصري قض مضجع شبكات التهريب بمنطقة الشمال

ياسين بن عدي | بتاريخ 9 فبراير, 2016 | قراءة

20160209141206

احتفلت مؤخرا إدارة الجمارك والضرائب الغير المباشرة على غرار باقي نظيراتها الدولية، باليوم العالمي للجمارك الذي ينظم في 26 يناير من كل سنة. مناسبة ارتأت فيها بوابة القصرالكببر الإلكترونية، تسليط الضوء على رجل اسثتنائي حباه الله بقدر كبير من الحنكة ومن نكران الذات، شد الإنتباه بكفائته وروحه الوطنية العالية، فشكل بذلك مصدر قلق حقيقي لممتهني التهريب بصفة عامة وأباطرته بصفة خاصة…نتحدث هنا عن خبير التهريب، اليوطنو كولونيل عبدالقادر البطاني رئيس المصلحة الجهوية للفيالق الجمركية بالشمال الغربي، المزداد بمدينة القصرالكبير في سبعينيات القرن الماضي، ابن الشمال الذي خبر جغرافيته وتاريخه فعرف خصوصياته وثقافته مما جعل لمساره نفحة خاصة.

ابن حي العروبة أو ”دوار العسكر” كما يحلو للبعض تسميته، يعد من الوجوه المعروفة بنزاهتها ومصداقيتها ومن الأطر المشهود لهم بالجدية والمهنية لدى الإدارة العامة للجمارك بالعاصمة الرباط، مما أهله لتولي مسؤولية تدبير مصلحة الجمارك لمنطقة استراتيجية معروفة بحساسيتها الأمنية. فقد ثم تعيينه مؤخرا في منصب القائد الجهوي للفيالق الجمركية للشمال الغربي قادما إليها من نيابة المديرية الجهوية لجمارك تطوان حيث كان يشغل هناك منصب رئيس شعيبة جمارك تطوان. فقام بمجهودات جبارة لحماية الإقتصاد الوطني وضمان سلامة وصحة المواطنين، حيث استطاع طوال الفترة الماضية من توجيه ضربات موجعه، عبر عمليات نوعية، لمافيات التهريب الدولي والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

الظهور الأبرز لعمل السيد عبدالقادر البطاني على واجهة الأحداث الوطنية، تجسد في التدخلات الناجعة التي قامت بها المصالح الجمركية بتعليمات مباشرة وتحت الإشراف الفعلي للكولونيل البطاني ضد معاقل التهريب خلال السنة الفارطة، حيث تميزت بحجز 40طن من المواد الغدائية المهربة الغير القابلة للإستهلاك نهاية شهر أبريل الماضي بمدينة الفنيدق وما تلاها من عمليات المداهمة لمجموعة من المخازن المعدة لنفس الغرض من طرف مختلف الأجهزة الأمنية والمصالح المختصة. ليكون مسك الختام في أواخر شهر دجنبر المنصرم مع عملية دقيقة تمثلت في حجز ما يقارب 180 ألف علبة من السحائر المهربة من مختلف الأنواع فاقت قيمتها المالية الإجمالية 5 ملايين درهم.

لاشك أن بعضا ممن عرفوا الرجل وخبروا عن قرب قيمته، يدركون إخلاصه وتفانيه في أداء عمله وامتلاكه خاصية الرجل المناسب في المكان المناسب. رجل الجمارك المتمرس والمسؤول الناجح في تدبير موارده البشرية واللوجستيكية واستغلاله الجيد للمعلومة في قيادة عملياته المدروسة بدقة وبلا أضرار جانبية تمس سلامة أعوانه وحقوق الموقوفين. فرغم التغيير المستمر في حيل أباطرة التهريب وظهورها في كل مرة بثوب جديد، إلا أن نباهة وسرعة تحرك المُقَدَّم عبد القادر البطاني بالإضافة إلى ضبطه لرقعة الميدان أفشل في غير مناسبة محاولاتهم.

ويتميز المفتش الإقليمي رئيس الفيالق الجمركية، بشخصية مرنة بانفتاحه على مختلف وسائل الإعلام وبإطلالته بين الفينة والأخرى على القنوات العمومية، عبر نشرات الأخبار أو في بعض البرامج التلفزية هادئا ومتكلما بكل ثقة. متدين ومتواضع كما يصفه البعض، يشهد له بالإستقامة والإنضباط، يشتغل بنفس طويل، دون كلل أو ملل لأيام طويلة . كما أن اشتغاله بكل تجرد ووطنية وجمعه بين الصرامة والأخلاق الرفيعة، جعله يتميز بمصداقية وشعبية لدى كل الجهات فكان لها الأثر الإيجابي في تغيير الصورة النمطية لرجل الجمارك المتداولة لدى عموم الناس.201602091412026

السيد عبدالقادر البطاني، خريج جامعة محمد بن عبدالله بفاس، سطع نجمه بجهاز الجمارك منذ أن التحق به نهاية التسعينيات. تدرج في عدة مناصب ومسؤوليات بالمصالح الخارجية لإدارة الجمارك والضرائب الغير المباشرة المسؤولة عن الأمن الإقتصادي للمملكة، جامعا بين المهام الميدانية والعمل المكتبي لما يزيد عن 16 سنة: انطلاقا من عاصمة الجهة الشرقية وجدة مرورا بمنطقة الناظور التي عمل بها لما يناهز 7 سنوات كانت فرصة لمراكمة تجربة غنية ومتنوعة في مجال مكافحة الإتجار الدولي للمخدرات. ثم حلوله بعروس الشمال طنجة مكنه من كسب آليات التعامل مع التحديات ومواكبة التطور المتسارع الذي يعرفه عالم التهريب ومافيات المخذرات وبالتالي الجريمة المنظمة العابرة للقارات بالإضافة إلى اطلاعه على التجارب الدولية الناجحة ومشاركته في مؤتمرات دولية حول أمن الحدود كما تشير إلى ذلك إحدى قصاصات ويكيليكس، التي كشفت عن وثيقة دبلوماسية عبارة عن برقية أرسلت من السفارة الأمريكية بالرباط في يوليوز 2009 تبرز استفادة نخبة من عناصر الجمارك والشرطة من بينهم الضابط السامي البطاني من تدريب حول حماية الحدود الدولية بولاية تكساس الأمريكية برعاية مكتب الجمارك وحماية الحدود بمعية مكتب الشؤون الدولية. كما عرف مساره المهني، ترأسه لشعيبة جمارك ميناء طنجة المتوسط بعد تدشينه من طرف عاهل البلاد ثم قيادته لسرية جمارك تطوان فكانت له بصمته الخاصة في تنظيم الفيالق الجمركية وتحسين أدائها.

ورغم المخاطر المتعددة التي يتعرض لها عناصر الجمارك في ممارساتهم اليومية، وأهمها بالنسبة للفيالق التي تقوم بالعمل الميداني على الطرقات خطر اختراق منظومة المراقبة من طرف المهربين ثم الإعتداء بالسيوف والحجارة والعصي من جهة، ومن جهة أخرى التهديدات التي يواجهها أعوان الجمارك بمصلحة النقط الحدودية الخاصة بممر الراجلين بقنطرة سربيسة بمعبر باب سبتة من طرف مجموعة من الأفراد ذوو الجنوح الإجرامبة كوسيلة للترهيب والبلطجة ترعاها عصابات التهريب من أجل عرقلة نوع من العمل المصلحي لإدارة الجمارك. فكل هاته الصعوبات وغيرها، لا تمنع الكولونيل عبدالقادر البطاني بمعية فيالقه الجمركية من مواصلة تنزيل استراتيجية الإدارة المركزية والقيام بمهامهم بكل مسؤولبة للتصدي لجميع أشكال التهريب (دوليا ووطنيا) بشتى أنواعه (المخدرات،السلاح،العملة…) بتعاون وثيق مع مختلف الأجهزة الأمنية الموازية بما فيها نظرائهم من دول صديقة وشقيقة مساهمين في حفظ الأمن العام ليكونوا في مستوى تطلعات الوطن المواطنين.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع