أخر تحديث : الإثنين 29 فبراير 2016 - 11:34 مساءً

الري بالتنقيط و الطاقة الشمسية بضواحي المدينة

منسقة نادي البيئة بثانوية المنصور الذهبي الاستاذة لبنى الورطيطي | بتاريخ 29 فبراير, 2016 | قراءة

images

يتجه العالم اليوم للبحث عن الطاقات البديلة نظرا للتهديد الذي باتت تعرفه الطاقات التقليدية بسبب الاستنزاف. والمغرب من البلدان الذي اتجه نحو هذا المنحى للحفاظ على مصادره الطاقية القليلة والاستفادة من طاقاته المتجددة ومنها على الخصوص الطاقة الشمسية.

لقد استفاد الإنسان منذ القدم من طاقة الإشعاع الشمسي مباشرة في تطبيقات عديدة كتجفيف المحاصيل الزراعية وتدفئة المنازل، كما استخدمها في مجالات أخرى وردت في كتب العلوم التاريخية: صهر المعادن، طهي الطعام، توليد بخار الماء وتقطير الماء…. وفي مطلع القرن العشرين أنشأت أول محطة عالمية للري بواسطة الطاقة الشمسية كانت تعمل لمدة خمس ساعات في اليوم بالمعادي قرب القاهرة[1].

أما المغرب فقد اتجه في السنوات الأخيرة لاستعمال الألواح الشمسية كوسيلة نظيفة واقتصادية لتحويل الطاقة الشمسية إلى كهرباء (مشروع نور 1 سابع أكبر محطة عالميا بورزازات)، خاصة أن المغرب يتمتع بأكثر من 3000 ساعة من الشمس في السنة، ونتساءل أولا عن كيفية تحويل الإشعاع الشمسي إلى طاقة؟ فعن طريق الخلايا الكهروضوئية يتم توليد الطاقة الكهربائية بتحويل الإشعاع الشمسي إلى كهرباء مباشرة باستخدام أشباه موصلات.maxresdefault

الخلايا الكهروضوئية تستخدم الألواح الشمسية والتي تتكون من عدد من الخلايا الشمسية التي تحتوي على مواد ضوئية. المواد الضوئية المستخدمة لتكوين الخلايا الضوئية تشمل السليكون أحادي البلورة السيليكون متعدد البلورة، السيليكون غير المتبلور، تلوريد الكادميوم، الأنديومسيلينيد، الغاليوم، كبريتيد. وتذكر الدراسات أن 98 واط من أشعة الشمس التي تصل إلى سطح الأرض توفر أكثر من 6000 مرة ما يعادل 15 واط من متوسط الطاقة التي يستهلكها البشر، لذلك فالطاقة الشمسية الكهربائية لديها أعلى متوسط عالمي من الكثافة من بين مصادر الطاقة المتجددة (170 واط في المتر المربع)، وعمرها طويل مع حاجتها للقليل من الصيانة والتدخل الأولي بعد إنشائها، أما تكاليف التشغيل فمنخفضة للغاية مقارنة مع التكنولوجيات الأخرى[2].

ويذكر بعض الفلاحين الذين استعملوا الألواح الشمسية في زراعاتهم بعض إيجابياتها وخاصة كلفتها الاقتصادية: إبراهيم بوفكري من ورزازات وهو صاحب ضيعة يقول أنه كان يستهلك ما بين 70.000 و80.000 درهم في السنة من الوقود قبل استخدام الطاقة الشمسية، ويذكر محمد بكدور من إقليم السراغنة أنه كان ينفق حوالي مليون سنتيم باستعمال الوقود لاستخراج المياه الجوفية حوالي 7000 درهم من الكهرباء في الشهر. ويوضح مصطفى المانحي صاحب مقاولة لأنظمة الألواح الشمسية أن هذه الألواح اقتصادية لسببين أن كلفتها تختلف حسب العمق والصبيب الذي يحتاجه الفلاح من المياه الجوفية بين 20.000 و600.00 درهم وأنها تعوض خسائرها في مدة محدودة[3].

وإذا علمنا الحاجة الكبيرة للمياه في الفلاحة فإن أهمية استخدام هذه الطاقة يبدو اقتصاديا للغاية، إذ يذكر أن 100 رأس من البقر الحلوب مثلا يشرب ما يزيد عن 13500 لتر من الماء يوميا[4].

ومن مميزات الطاقة الشمسية أيضا أنها تتحرك تبعا لموقع الشمس في الفضاء وأنها تخزن الطاقة لفترة الليل، كما أنها تعمل أتوماتيكيا ويمكن التحكم فيها عن بعد، وهي منتج صامت لا يسبب أية ضوضاء، لهذه المميزات وغيرها أصبحت العديد من الحكومات في جميع أنحاء العالم تقدم حوافز سخية فيما يتعلق بتركيب الألواح الشمسية، فهل يحدو المغرب حدوها لجعل الفلاحة رافعة للتنمية المستدامة في أريافنا؟ ومامدى وعي الفلاحين المغاربة بأهمية استعمال الطاقة الشمسية في تحقيق هذا الهدف؟12814749_1195243547162134_3372229523585220924_n

انتقل بعض تلامذة ثانوية المنصور الذهبي أعضاء نادي البيئة بمدينة القصر الكبير إلى بعض القرى المجاورة لاستقراء آراء بعض الفلاحين حول أهمية الطاقة الشمسية ومعيقات استعمالها بشكل واسع في الأرياف المجاورة للمدينة،فكان اللقاء أولا بالفلاح ب. عبد السلام القاطن بدوار الخيايطة وهو فلاح بسيط لا يستعمل الألواح الشمسية في زراعته.

سؤال: ماذا تعرف عن الألواح الشمسية؟ جواب: إنها ألواح توضع في أماكن مقابلة للشمس لكي تمتص أشعتها وتحولها إلى كهرباء.

سؤال: ولماذا لا تستعملها نظرا لأهميتها واقتصاديتها؟ جواب: لولا ضعف القدرة المالية لاستخدمتها في أقرب وقت ممكن، وبصراحة أنا أتوق لتجربتها لأن كلفتها تعوض مع مرور الوقت ثلاث إلى أربع سنوات تقريبا. وهنا تطرح ضرورة تدخل الدولة من أجل دعم الفلاحين وتشجيعهم ماديا من أجل استخدام هذه الطاقة الصديقة للبيئة، أو على الأقل تقديم قروض بعيدة المدى دون فوائد، وقد ذكرنا سابقا أن الحكومات في أنحاء العالم باتت تقدم حوافز سخية من أجل تشجيع الفلاحين على استخدام الألواح الشمسية.وكذلك تدريب الفلاحين على استعمال التقنيات الحديثة من خلال مشاريع تنموية.

بعد ذلك كان الانتقال إلى قرية أخرى بنواحي القصر الكبير تدعى “دوار ولاد حداد بجماعة السواكن” فسألنا سكان الدوار عن فلاح يستخدم الألواح الشمسية كطاقة بديلة في فلاحته، فدلونا على الفلاح بلال ج.

سؤال: ما هي الألواح الشمسية؟ جواب: إنها ألواح تشبه الحاسوب ويوجد بها محولtransmotor فمثلا عند وجود 12V يقوم بتحويلها إلى240V.

سؤال: ماهي الإضافات التي قدمت تجربتك باستخدام الألواح الشمسية؟ جواب: إنها وسيلة اقتصادية للغاية أستعملها في الفلاحة وحتى في المنزل، إنها تشغل عشرة مصابيح مجانا.12814118_1195243537162135_279870725992529955_n

سؤال: وهل تفيد الألواح الشمسية في ضخ المياه للري بالتنقيط؟ جواب: نعم، إذ ذلك يفيد في الاقتصاد على الكهرباء والماء معا. سؤال: كيف ذلك؟ جواب: في حالة الري بالتنقيط تستخدم مضخات تعمل بالطاقة الشمسية لرفع الضغط في شبكات الري بالتنقيط، ويمكن أيضا ضخ الأسمدة المذابة في الماء في شبكات الري، بل إنها تستخدم بصورة أفضل في عملية الري بالتنقيط.

سؤال: هل يمكنك أن تشرح لنا عملية الري بالتنقيط؟ جواب: إنها عملية إيصال مياه الري إلى النبات بكميات محسوبة وبطريقة بطيئة بشكل نقط منفصلة أو متواصلة وذلك من خلال أجزاء صغيرة في بلاستيك خاص

سؤال: ما هي المميزات الأخرى للري بالتنقيط إضافة لكونه يقتصد في الماء؟ جواب: الري بالتنقيط يناسب كل أنواع الأرض بما فيها الأرض الرملية الصحراوية، ولا تحتاج الأرض إلى تسوية أثناء هذه العملية، ويمكن استخدام أراضي ذات ميولات عالية أو أرض متضرسة.

سؤال: كيف يمكن اعتبار الري بالتنقيط صديق للبيئة؟ جواب: لأنه يمنع تسرب الأسمدة إلى المياه الجوفية، ويسمح بإمكانية أداء بعض العمليات الزراعية في المساحات الغير مبللة، كما يقلل من أخطار أمراض النبات التي تنشأ عن الأوراق المبتلة وذلك لأن الغطاء النباتي يبقى جافا دائما.

سؤال: ومن ناحية النتائج مقارنة بالري بواسطة الرش؟ جواب: يلاحظ زيادة ملحوظة في نمو النبات وبالتالي الإنتاج الزراعي، وهي نفس الشهادة التي أفادنا بها الفلاح محمد ضريسي من دوار ولاد جميل، الذي أضاف ملاحظة أخرى وهي أن عملية الري بالتنقيط تجعل الفلاح يستغني عن جزء من اليد العاملة في فلاحته.

نود أن نشير في ختام هذا الروبرتاج أننا توصلنا إلى وجود علاقة جدلية بين استخدام الطاقات البديلة وخاصة الشمسية والاقتصادية في استغلال الموارد الطبيعية وبين تحقيق التنمية المستدامة بالأرض المغربية، خاصة أن المغرب يتوفر على نسبة ضئيلة جدا من الطاقات التقليدية: البترول والغاز خصوصا، بل إن الدول المنتجة لهذه الطاقات باتت تبحث عن مصادر بديلة لسببين، أن مصادر الطاقة الأحفورية وعلى رأسها النفط مادة قابلة للنضوب من جهة، كما أنها السبب الرئيسي اليوم في زيادة انبعاث الغازات السامة في الهواء، وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون من جهة أخرى، حيث تزيد جميعها في الاحتباس الحراري والتقلبات الجوية المفاجئة التي تلحق الضرر بالإنسانية جمعاء.

إن المغرب وفي إطار سياساته التنموية قمين به أن يدعم استغلال الطاقات المتجددة في مختلف القطاعات ولاسيما قطاع الفلاحة، بهدف تحقيق تنمية مستدامة تضع في الحسبان الأجيال المقبلة، ومن أجل الوقاية من التبعية مستقبلا للمتعاملين في مجال الطاقة المتجددة من منظور الواقعية الجديدة.

إن موضوع الطاقة المتجددة أصبح اليوم من أهم المجالات المطروحة في القرن الحادي والعشرين كضمان للحاضر وأمان للمستقبل، لذلك أصبح من الضروري الاستثمار في هذا المجال والاستفادة من تجارب الدول الأخرى، للحفاظ على البيئة من ناحية، وتحسين نوعية حياة الفقراء من ناحية أخرى وتحقيق النمو الاقتصادي وتحريك عجلة التنمية، وهذا لن يتأتى إلا من خلال إشاعة ثقافة الطاقة المتجددة وتنمية الموارد البشرية بأساليب تنمية جديدة في مضمون مصادر الطاقة، وذلك من خلال رفع مستوى الوعي الوطني من خلال الإعلام البيئي والتربية البيئية والتخطيط والتدريب البيئي للمشروعات البيئية وتشريع القوانين البيئية والنهوض بدور المدرسة في خدمة قضايا البيئة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع