أخر تحديث : السبت 12 مارس 2016 - 2:01 مساءً

الصفقات العمومية بالقصر الكبير و تقاسم المغانم

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 12 مارس, 2016 | قراءة

10290712_10153835400838780_4710777299922219256_n

خالد الموذن
شهد مكتب رئيس المجلس الجماعي لمدينة القصر الكبير يوم الأربعاء الماضي، 09 مارس 2016، عملية فتح أظرفة طلب العروض رقم 03/CUKK/2016 والمتعلق بأشغال صيانة الطرق التي تهم بشكل اساسي الأحجار ذاتية التثبيث أو (PAVE). وإذا كانت هذه الصفقة تفضح مجددا إدعاءات الرئيس الحالي بكونه لم يجد أي موارد مالية بالجماعة وتؤكد ما سبق وبينته المعارضة بالوثائق من كون محضر تسليم السلط وضع بين يدي المجلس الجديد امكانات مالية مهمة تقارب 14 مليون درهم غير ملتزم بها في ميزانية الاستثمار، فإنها قد عرفت اختلالات وممارسات بعيدة كل البعد عن الشفافية، ورسخت مبادئ الزبونية وتبادل المنافع على حساب المال العام الذي يفترض أن يصرف فيما يخدم المواطنين.

أ‌. صفقة بمتنافس وحيد:

رغم أن طلب العروض استقطب اهتمام العديد من شركات الأشغال المختصة في هذا النوع الأعمال، إلا أن ممثلي الشركات الذين حضروا جلسة فتح الأظرفة فوجئوا بإقصائهم جميعا الواحد تلو الآخر ليتم في النهاية فتح غلاف مالي واحد فقط لشركة تفتقد لأي شواهد خبرة في اشغال البافي، وإسناد الصفقة إليها دون فتح بقية العروض المالية لبقية الشركات، العملية التي قضت تماما على أي منافسة وحرمت الجماعة من الحصول على قيمة مخفضة للصفقة يحصل عادة بفعل تعدد العروض المالية.

ب‌. التلاعب في نظام الاستشارة (Règlement de consultation) :

النية في تفصيل الصفقة على مقاس شركة بعينها كانت واضحة قبل فتح الأظرفة، وذلك بالتلاعب بالبند المتعلق بمقاييس قبول المتنافسين، ففي حين كان النظام المعتمد في الصفقات المشابهة بالجماعة يقسم هذه المقاييس بالتناسب بين: التجربة (45 نقطة)، الوسائل البشرية (30 نقطة)، الوسائل المادية (15 نقطة) والتخطيط والتنظيم (10 نقاط). تم التلاعب بالنظام بشكل يحدف تماما عامل الخبرة ويجعل 75بالمئة من التنقيط على الوسائل البشرية ما يكشف النية المسبقة في إسناد الصفقة لشركة لا تتوفر على شواهد خبرة ويعاكس تمام المعايير المعمول بها في صفقات الأشغال.
ويعد هذا التلاعب وحده عاملا كافيا للطعن في هذه الصفقة من قبل بقية المنافسين الذين تم إقصاؤهم لأنه خرق واضح للمادة 18 من مرسوم الصفقات العمومية الجديد التي تنص في فقرتها الثانية على أنه : مقاييس قبول المتنافسين وإسناد الصفقة يجب أن تكون موضوعية وغير تمييزية ومتناسبة مع محتوى الأعمال كما يجب أن تكون ذات صلة مباشرة بموضوع الصفقة المراد إبرامها.

ت‌. نتيجة التلاعبات، صفقة أغلى بأكثر من 24 مليون سنتيم عن سابقتها:

نتيجة كل التلاعبات السابقة وغياب المنافسة المقصود، فإن هذه الصفة تعتبر أغلى من الصفقة المماثلة لسنة 2015 بأكثر من 24 مليون سنتيم خسرتها الجماعة بسبب غياب النزاهة والزبونية. ففي حين لا تزيد هذه الصفقة الجديدة عن سابقتها من حيث حجم الأشغال إلا ب 15 بالمئة، فإن قيمة الصفقة المالية تزيد عن صفقة 2015 بأكثر من 23 بالمئة، أي أنها أغلى بقرابة من 24 مليون سنتيم تشكل ضياعا واضحا للمال العام.

ث‌. مقاربة انتخابوية ضيقة وانتقام من أحياء لم تصوت للرئيس:

لم تقتصر صفقة صيانة الطرق على هذه التجاوزات القانونية وضرب الشفافية وتبديد المال العام، بل وقعت أيضا في محضور أخلاقي خطير تمثل في إقصاء عدد كبير من الأحياء من الاستفادة منها عقابا لها على تصويتها خلال الانتخابات الجماعية الأخيرة وتخصيص حيين فقط لأسباب انتخابية مفضوحة.

ففي حين شملت صفقة البافي السابقة كل من أحياء: المسيرة (م:أ)، سيدي عيسى بنقاسم، دار الدخان، المطيمر، الزكاكرة وبلاد الشيخ، السلام، غرسة شاوش، عزيب الرفاعي، النهضة، العروبة والأندلس حسب ما تحدده المادة الأخيرة من دفتر التحملات السابق، فإن الرئيس جعل أشغال صفقة البافي الجديدة مقصورة فقط على حيي السلام والنهضة كما هو موثق في دفتر التحملات. ما يعد انتقاما مفضوحا وغير أخلاقي من ساكنة عدد من الأحياء من بينها أحياء صوتت لشركائه في التحالف.

إن كل هذه الممارسات، تؤكد ما سبق ونبهنا إليه من أن جماعة القصر الكبير قد دخلت عصر فوضى شاملة تقطع تماما مع الإلتزام القانوني والأخلاقي الأمر الذي اصبح يستلزم تضافر جهود القوى الغيورة والفاعلة للدفاع عن أقدم حاضرة في المغرب. وإذا كان بعض من حضروا فتح الإظرفة يؤكد أن مصادر من الجماعة أخبرته بكون الصفقة ستكون سلفا من نصيب جهات دعمت الرئيس خلال الإنتخابات الأخيرة، فإننا نتحفظ على هذا المعطى إلى أن تكون هذه الصفقة موضوع تحقيق شفاف.

 12805799_10153835401253780_4411992001738731614_n
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع