أخر تحديث : الإثنين 14 مارس 2016 - 8:55 صباحًا

سلسة إضاءات تفتتح أنشطتها بتقديم كتاب:” دليل تنمية القدرة على تدبير الاختلاف” لصاحبه الدكتور خالد الصمدي

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 14 مارس, 2016 | قراءة

12494915_531209173719872_7296411700312376505_n

محمد الشدادي
افتتح المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية أولى لقاأته الشهرية للسلسة الفكرية التي أطلق عليها اسم إضاأت، باستضافة الدكتور خالد الصمدي رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوبة لعرض كتابه الجديد “دليل تنمية القدرة على تدبير الاختلاف، التأطير النظري والتطبيقات العملية” الذي صدر مؤخرا عن مؤسسة دار الحديث الحسنية.

وقد نظم هذا اللقاء الذي حضره ثلة من المفكرين وكذا الباحثين والدارسين بسلكي الدكتوراه والماستر من عدد من المواقع الجامعية بالمغرب، بمؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لرجال ونساء التعليم بالرباط مساء السبت 12 مارس 2016.

ففكرة إضاءات كما أشار إلى ذلك الدكتور الصمدي هي من الأفكار التي سطرها المركز في شكل لقاءات شهرية ستتيح للباحثين والمهتمين والدراسين بصفة عامة والمتخرجين من ماسنر التربية والدراسات الإسلامية فرصة اللقاء بباحثين ومتخصصين في مجال التربية، و مجال الدراسات الإسلامية، وفي مجال الفكر الإسلامي.

وذكر بأنها اللقاءات التي سينظمها هذا المولود الفكري ستكون منفتحة على خيارات فكرية متعددة، لكي يدلوا بوجهات نظرهم في القضايا التي تكون مثار جدل ونقاش، على اعتبار المركز هو فضاء للتفكير المشترك، فكلما تلاقحت الأفكار ووجهات النظر يكون المركز قد أسهم في تطور المعرفة، وهذا هو المخرج الأساسي لتدبير الاختلاف، وهذه رسالة المركز. ولقاء اليوم هو انطلاقة عملية لهذه الفكرة.

وبخصوص اختيار البدء بهذا الموضوع بالذات لكونه له أهميته و راهنيته التي لخصها في ثلاث قضايا كبرى:
سياق التدافع القيمي الذي يعرفه عالمنا اليوم، ومجتمعنا المغربي على وجه الخصوص، فذكر بأن دستور 2011 جعل من مداخله الموازنة الذكية والصعبة في نفس الوقت بين المبادئ والمرجعية الإسلامية، وبين مقومات الهوية على وجه التحديد، والانفتاح على المواثيق والاتفاقيات الدولية. فالمغرب قد خط لنفسه منذ العشر السنوات الأخيرة خطا سهلا ممتنعا هو محاولة التصالح مع الذات والتجدر في الهوية، ولكن في نفس الوقت الانفتاح على الثقافات والهويات الأخرى.

أما السياق الثاني لهذا اللقاء هو ما أثير من وجهات نظر ومن تدافع حول مسألة إصلاح مناهج التعليم الديني خاصة بعد التوجيه الملكي السامي في المجلس الوزاري بمدينة العيون مؤخرا، والذي دعا فيه إلى تجديد النظر وتحديث مناهج التربية الدينية، وما تلا هذا التوجيه من تفاعلات كثيرة من طرف الباحثين والمثقفين.
والمقصود هنا بالتجديد على حد تعبير الدكتور الصمدي ينصرف مباشرة إلى طبيعة المفاهيم والحمولة المفاهيمية التي يحملها هذا النوع من التعليم وينقلها إلى المتعلمين، ومن هنا تحضر قضايا الاختلاف وقبول الآخر والنقد والتعايش والبحث عن المشترك، وغيرها من المفاهيم التي وللأسف يوسم التفكير الديني فيها ظلما بأنه يتجه فيها نحو الإقصاء، وعدم الاعتراف بالآخر و التفاعل معه، واعتقاد امتلاك الحق المطلق، وما إلى ذلك من القضايا التي لا تجد حظها ومجالها في البحث العلمي، بقدر ما تجد حظها ونصيبها في المجال الإيديولوجي.

أما السبب الثالث لهذا اللقاء فأضاف الخبير التربوي فينصرف إلى رسالة المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية المتمثلة في العمل على تطوير البحث العلمي في مجال التربية والدراسات الإسلامية،
وأوضح أنه قبل اقتحام موضوع الاختلاف لابد من فهم واستيعاب بعض المفاهيم والمصطلحات التي هي في غاية الأهمية والدقة، كمفهوم الخصوصية والكونية، ومفهوم التحيز وكذا مفهوم الحق.

بعد ذلك عرض كتابه الذي استهله ببعض الكلمات الني يقول فيها:” لطالما كتبنا عن الاختلاف وتحدثنا عن أهمية حسن تدبيره، ولكن الفجوات تزداد، وعوامل الاختلاف غير الطبيعي تتجذر وتتسع في عالم يزداد احتكاكا وتقاربا، لأننا بكل بساطة لم نعلم أجيالنا ممارسة قيم ومهارات تدبير الاختلاف، وتلك مهمة التربية والتدريب”.
ويتكون المؤلف من شقين نظري وتطبيقي، ركز في الشق النظري على قضايا مركزية ثلاث انسجاما مع الطابع التربوي للدليل وهي الجوانب المعرفية والقيمية والمهارية: ويتضمن المباحث التالية: مفاهيم تأسيسية، في مفهوم الاختلاف، قيم تدبير الاختلاف، نواقض قيم تدبير الاختلاف، مهارات تدبير الاختلاف، و مهارات في صياغة محتوى الخطاب..

أما الشق التطبيقي فجاء عبارة عن بطاقات تأطيرية لدورات تدريبية في ستة محاور، يشكل كل واحد منها دورة تدريبية مستقلة في سياق متكامل مع المحاور الأخرى.

وقد أغنيت هذه الحلقة الفكرية المتميزة ببعض الإضافات والتساؤلات والاستفسارات التي تقدم بها عدد من الحاضرين والتي أجاب رئيس المركز على مجملها.

وقد أدار هذا اللقاء بنجاح الدكتور سعيد الزاهري الذي أوضح في بداية اللقاء أن المركز ما هو إلا وسيلة يلاقي فيها الباحثون، و المعول عليه هو أن يحمل المنتسبون للمركز هم البحث العلمي والإحساس بالانتماء إليه، وخاصة البحث في مجال التربية والدراسات الإسلامية. فاستمرارية المركز تعتمد على ما سيقدم من أبحاث ومساهمات في مجال البحث التربوي الذي يتناول العديد من القضايا التي تتداول داخل المجتمع ، والتي يتم الإجابة عليها بوجهات نظر وآراء و إيجابات قد تكون غير علمية لعدم وجود أبحاث ودراسات علمية.

وتمنى أن يكون هذا النشاط فاتحة خير لأنه سيؤسس لمجموعة من اللقاءات التي سينظمها المركز مع خبراء ومفكرين. كما تم قراءة الفاتحة ترحما على روح العلامة الدكتور طه جابر العلواني .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع