أخر تحديث : الأحد 20 مارس 2016 - 1:52 مساءً

هكذا بدد المجلس البلدي 24 مليون سنتيم في صفقة “البافي”.

خالد المودن | بتاريخ 20 مارس, 2016 | قراءة

mouden

خالد المودن –

تابعت باهتمام موضوعا نشر باسم المستشار الجماعي ضمن الأغلبية المسيرة السيد رشيد الصبار، حاول من خلاله الرد على مقالة كنت قد كتبتها حول فضيحة جديدة من فضائح المجلس الجماعي لمدينة القصر الكبير فوت فيها صفقة بقيمة 349 مليون سنتيم بطريقة غير شفافة وغير قانونية، “رد” حاول تجميل الفضيحة ببعض الفذلكات ولم يملك جرأة نفي المعطيات التي أوردتها، سواء تلك المتعلقة بفتح عرض مالي واحد لمتنافس واحد، أو التلاعب بنظام الأستشارة، أو كون الصفقة أغلى بملايين السنتيمات من صفقة السنة المنصرمة.

وبخلاف الأجزاء المخيبة للأمل التي يستعرض فيها السيد الصبار مهارته في التحليل النفسي ويمارس دوره الوظيفي في سب المعارضة أو تلك التي يبدي فيها اهتماما بمهنتي وبهواياتي، وهي أجزاء أفضل عدم الرد عليها احتراما للقارئ الذي لن نفيده شيئا بمناوشات شخصية تفتقر إلى النضج، فإنني أدين للصديق رشيد ببعض التفاعل الذي آمل من خلاله بسط الحقائق أمام المواطن القصري في موضوع يمس بشكل مباشر طريقة تدبير أمواله العامة وشفافية عقود مجلسه الجماعي.

خمس متنافسين مقصيين، عرض مالي وحيد:

مفهوم السيد الصبار للمنافسة على قدر كبير من الطرافة، فهو يعتبر أن إقصاء كل الشركات التي وضعت عروضها لدى المجلس وعدم فتح أظرفتها من قبل اللجنة، وفتح المجال لشركة واحدة ووحيدة في مرحلة العروض المالية، ما يعني أنها ستكون فائزة ايا كانت قيمة عرضها، هو قمة المنافسة والشفافية.

ومن الواجب هنا تذكير المستشار المحترم أن طلب العروض المفتوح قائم على التنافس في العروض المالية بحيث أن الشركة ذات العرض الأقل كلفة تكون هي الحائزة على الصفقة، وأن هذه العملية تمكن المشتري العمومي من الحصول على ثمن تنافسي. الأمر الذي لم يحصل تماما في الصفقة 03/CUKK/2016 وأدى إلى إهداء ملايين السنتيمات من المال العمومي لغايات تبقى محط تساؤل.
وبدل أن يعرض المستشار المحترم للرأي العام أسباب هذا الإقصاء الجماعي لكل المشاركين باستثناء مقاولة واحدة، يختار الهروب إلى الأمام مهددا في أسلوب ابتزازي بالحديث عن المجلس السابق. وهنا علي أن أهمس لزميلي بالمجلس أن لا يذخر جهدا في هذا الباب، وأمامه أرشيف 12 سنة من التدبير ومهمتين للمجلس الجهوي للحسابات لم تسجل ملاحظة واحدة تتعلق بالصفقات، أما نحن فننوي القيام بواجبنا كاملا دون أي تراخي أو مساومة.

نظام الاستشارة ومقياس الخبرة:

يهاجم المستشار المحترم بحماسة مقياس الخبرة في نظام الاستشارة السابق، ويبالغ بخطاب إنشائي في تعداد مساوئه بطريقة محبطة على اعتبار أنني كنت أتوقع منه نقاشا منضبطا للنصوص القانونية طالما أن موضوع الصفقات العمومية منظم بمرسوم وليس مجالا للتفكير العبقري وبنات الأفكار.
وبالعودة إلى المادة 18 من مرسوم الصفقات العمومية في فقرتها الثانية، فإنها تورد بالحرف ما يلي: “بالنسبة لصفقات الأشغال تأخذ مقاييس قبول المتنافسين بعين الاعتبار على وجه الخصوص ما يلي: – الضمانات والمؤهلات القانونية والتقنية والمالية. – المراجع المهنية للمتنافسين عند الاقتضاء والمراجع المهنية تعني تحديدا عامل الخبرة الذي يهاجمه السيد المستشار بكل تلك الحماسة ، في حين أن الموارد البشرية التي أعطاها نظام الاستشارة 75 بالمئة من التنقيط هي بنص المرسوم مجرد متمم لمقاييس القبول.

وعلي الاعتراف هنا أن تصورات السيد المستشار عن مقياس الخبرة وعن مفهوم المنافسة هي من التفرد بحيث قد تدفع المشرع إلى تعديل مرسوم الصفقات العمومية أو إلى إصدار نسخة خاصة بأغلبية المجلس الجماعي لمدينة القصر الكبير.

24 مليون سنتيم .. فضيحة أم تهويل؟

أكثر فقرات ذلك “الرد” تضليلا وعبثية هي الجزء الذي يتهمني فيه الزميل المحترم بالتهويل والتناقض ويندفع بتهور في إصدار أحكام قيمة شخصية بناء على مشكلة لديه في فهم علاقة رياضية بسيطة يعرفها طلاب المستوى الإعدادي تسمى العلاقة الثلاثية أو الرابع المتناسب. فمبلغ 24 مليون سنتيم الذي تعتبر هذه الصفقة المشبوهة أغلى بقدره عن صفقة السنة السابقة ناتج عن مقارنة قيمة الصفقين مع الأخد بعين الإعتبار زيادة 15 بالمئة في كمية “البافي” بصفقة هذه السنة، وهو ما لم يدركه صاحب الرد المندفع.

ولعل أغرب ما تولدت عنه القدرة على تبرير غير المبرر هو الدفاع عن هذا الغلاء الريعي بكون الجماعة ستستفيد من الضريبة على القيمة المضافة الناتجة عنه، ، ولعل المشرع المغربي يستفيد بدوره من هذا النبوغ التدبيري فيجعل التنافس على الصفقات حسب العروض الأكثر ارتفاعا طالما أن الأسلوب الحالي القائم على الأقل ثمنا يحرم خزائن الدولة من مداخيل. إضافية عبر ضريبة أكبر. إنه منطق يدفع للتساؤل بصدق عن مدى جديته أو إن كان مجرد دعابة تفتقد للحس.

وبعيدا عن الدعابات غير الموفقة، وعن تبرير الزبونية بالدفاع عن المقاول المحلي وبطريقة مسيئة تصوره كعاجز عن المنافسة ومحتاج للريع، فإن المسألة لا تتعلق بمقاول معين أو شركة، بل بتعمد الأغلبية المسيرة تفويت صفقة عمومية بثمن مبالغ فيه لمتنافس مختار مسبقا والحد الغير قانوني من المنافسة، ما يكشف عن الوجه الحقيقي لأسلوب تدبير جديد بالجماعة قائم على الزبونية وتبادل المصالح.. هذا هو جوهر القضية الذي لن تفلح محاولات التعويم في تغطيته.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع