أخر تحديث : الأحد 22 مايو 2016 - 9:24 صباحًا

هكذا ساهم علماء القصر الكبير في إثراء الصوفية بالمغرب

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 22 مايو, 2016 | قراءة

71_big

عبد الرحيم الشرقاوي – هسبريس

الحديث عن الطابع التاريخي لمدينة القصر الكبير لا يمكنه أن يستقيم دون الإشارة إلى دور علماء المدينة، خاصة في العصر الوسيط، من خلال إسهاماتهم لترسيخ الهوية المغربية، وهو “دور بارز لعبه هؤلاء الأولياء على ثلاث مستويات بشكل خاص”، بحسب أحمد الخطاب، الأستاذ بدار الحديث الحسنية.

الخطاب وخلال مداخلته بالندوة الوطنية التي تحتضنها مدينة القصر الكبير نهاية الأسبوع الجاري، والتي انطلقت أشغالها بالأمس، أكد أن المستويات الثلاث التي ساهم في تثمينها علماء القصر الكبير تمثلت في المكون اللغوي؛ إذ إن بحث هؤلاء العلماء في قضايا الدين والشريعة مكنهم من امتلاك ناصية الكلام، وبالتالي ضمان نوع من الاستقرار والامتداد اللغوي للغة العربية.

يضاف إليه دورهم العقائدي من خلال إجماع المغاربة على العقائد الأشعرية، ثم الوحدة الدفاعية التي أكدت تلاحم المغاربة آنذاك للدفاع عن أراضيهم، “ولعل معركة الملوك الثلاثة، أو وادي المخازن، أروع مثال عن هذه الوحدة”.

كما أن الدور الذي لعبه العديد من علماء القصر لكبير خلال العصور الوسطى، ومن بنهم أبو عمران موسى، كان بارزا في إعطاء إشعاع أكبر للمدينة التي كانت ذات مكانة جغرافية جد متميزة ساهمت في المزج بين الثقافة الأندلسية والمغربية، ما كان يضمن إشعاعا أكبر لعلماء القصر الكبير، أو قصر كتامة آنذاك.

ولا يمكن إغفال مساهمات المرأة المتصوفة كذلك في الإشعاع الثقافي للقصر الكبير، بحسب نسرين الصافي، ممثلة المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بالجديدة، التي تأسفت لغياب مساهمة المتصوفات بالمدينة عن أغلب الدراسات التي أُجريت في هذا المجال، مع العلم، تضيف الصافي، أن فاطمة الأندلسية وعائشة الإدريسية كانتا من بين أبرز المتصوفات اللواتي بصمتن تاريخ المدينة في هذا المجال؛ “ففاطمة الأندلسية، مثلا، كانت من بين أشهر المتصوفات في عصرها، كما أنها كانت تحضر لقاءات مجامع العلم وسط العلماء. وهذا ما يعكس عقليتها المتفتحة والمستنيرة آنذاك، وذلك راجع إلى البيئة التي تربت فيها، خاصة وأنها تعود إلى أصول أندلسية”.

أما عائشة الإدريسية، والتي عمرت كثيرا بمدينة القصر الكبير، تقول الصافي، فقد كان الناس يلجؤون لها لطلب الشفاء، فضلا عن أنها كانت مشرفة على إحدى الزوايا التي كانت تلعب أدوارا ثقافية ودينية وسياسية متعددة، “لكن اندثار قبري كل من الإدريسية والأندلسية شيء يدعو للأسف”، بالنسبة للمتحدثة التي دعت، في الآن ذاته، إلى “ضرورية صيانة وترميم ما أمكن إصلاحه كي لا نجد أنفسنا يوما ما بدون موروث ثقافي”.

من جهته ركز خالد الصقلي، أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس، خلال مداخلته على الريادة الصوفية والعلمية لعلماء الزاوية القصرية الفاسية في العصر الحديث، وهي ست زوايا ساهمت، كل من جهتها، في ضمان الاستقرار للبلاد في ظروف سياسية صعبة ودقيقة، لكن المشكل الذي تعانيه هذه الزوايا في الفترة الحالية، بحسب الصقلي، هو التهميش الذي طالها وجعل منها محدودة الصيت وفي الطريق إلى الاندثار.

تجدر الإشارة إلى أن مدينة القصر الكبير تحتضن، وعلى مدة ثلاثة أيام، ندوة وطنية حول “القصر الكبير: المجال والتاريخ والمجتمع والتراث”، قصد تسليط الضوء على تاريخ المدينة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع