أخر تحديث : الإثنين 23 مايو 2016 - 12:41 صباحًا

باحثون: تعاقب الحضارات أغنى مظاهر التعايش بالقصر الكبير

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 23 مايو, 2016 | قراءة

ksar_kebir

عبد الرحيم الشرقاوي ـ هسبريس
يعد البعد الاجتماعي من بين العوامل التي أغنت المجال الثقافي والأدبي والمعماري لمدينة القصر الكبير، خاصة وأنها عرفت توافد الأندلسيين والإسبان وسكنها اليهود والمسلمون، كما أكد ذلك جل المتدخلين في لقاء على هامش ندوة وطنية حول مجال وتاريخ ومجتمع وتراث القصر الكبير، التي احتضنتها المدينة ما بين 20 و22 ماي الجاري.

فالعناصر التي شكلت البناء الحضاري والثقافي والأدبي للقصر الكبير كانت مرتبطة بشكل وثيق بالأندلسيين، بحسب رشيد العتاقي، دكتور في الأدب الأندلسي بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، الذي أكد أن سكان الأندلس هم الذين أعادوا بناء المدينة بالشكل العصري؛ “فقد حولوا القصر الكبير من بادية صغيرة إلى مدينة واسعة الشهرة وذات مكانة مرموقة”. كما أن القصريين، يضيف المتحدث نفسه، تأقلموا بسرعة وتجاوبوا مع توافد الأندلسيين وتعايشوا معهم على اعتبار أنهم دائمو الانفتاح على كل ما من شأنه أن يثري أدبهم وثقافتهم.

التوجه نفسه أكده محمد بنعتو، أستاذ بجامعة ابن زهر بأكادير، مبرزا أن المجتمع القصري تميز بأصالته وانفتاحه وصموده، كما أن مكانة المدينة شكلت دورا بارزا في تشكيل وتنظيم المجتمعات؛ “إذ كانت حاوية للتعايش بين الأندلس واليهود والعرب والأمازيع”، ما جعل منها مدينة حضارية بامتياز صنعت معركة وادي المخازن، ونظمت كذلك علاقة الإنتاج المعرفي والاقتصادي، كما شكلت عنصرا مهما في إستراتيجية الانفتاح على العالم القروي.

إلا أن هذا الموروث بدأ يتلاشى، يضيف بنعتو، ما يدفع إلى طرح التساؤلات حول أسباب ذلك أكثر من محاولة البحث عن الإجابات؛ “فهل هي راجعة إلى التنميط أم إنها مسألة هوية؟ وهل سيتسنى للأجيال القادمة فهم نخب المدينة كتراث مادي وغير مادي يحترمونه؟”.

الاستعمار الاسباني انعكس بشكل كبير على المستوى المعماري وعلى البنية التحتية للمدينة، بحسب سعيد الحاجي، باحث في التاريخ المعاصر، الذي أكد أن الاحتلال الاسباني حينما دخل مدينة القصر الكبير وجد بها العديد من المشاكل، وبالتالي سعى إلى إعادة تهيئة البنية التحتية رغم أن النية وراء ذلك لم تكن بريئة؛ “إذ كانت (إسبانيا) تهدف بالأساس إلى استغلال الخيرات الفلاحية التي تزخر بها المدينة بالنظر لمكانتها الجغرافية ومؤهلاتها الطبيعية”، يوضح الحاجي.

إلا أن التواجد الاسباني بالمدينة كانت له أوجه إيجابية كذلك، يضيف المتحدث نفسه، خاصة خلال مرحلة القنصل الإسباني كاخيكاس، الذي يمكن اعتباره مؤسس البنية العمرانية الحديثة للمدينة. كما أن الاستعمار غيّر نمط العيش اليومي لساكنة القصر الكبير إلى الأفضل وتطورت المنشآت الثقافية والأدبية للمدينة، والتي لا تزال مظاهرها حاضرة إلى اليوم.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع