أخر تحديث : الخميس 27 أكتوبر 2011 - 10:52 مساءً

نصاب بين القصرين

ذ. محمد الموذن | بتاريخ 27 أكتوبر, 2011 | قراءة


انتشر خبره بين النسوة والفتيات والصبايا، وشاع صيته في صالونات الحلاقة وبين مروجي الأحلام ومهندسي مشاريع الزواج الزائفة، وعلا سهمه في بورصة النخاسة وسوق التجارة في الوهم والنصب والاحتيال.
نصاب بين القصرين طويل القامة قصير النظر، أنيق المظهر دنس الجوهر، عذب الكلام خسيس الفعال، معجب بنفسه حد النرجسية والغرور، يخيفه الواقع ويطربه الخيال، يهاب الناس فيفر من المجتمع إلى الذات، ومن الذات إلى العزلة والتماهي.

نصاب بين القصرين يعاني من انفصام الشخصية: هو وديع في حديثه، جبار في تصرفاته، يعشق الحاضر ويخاف الماضي، ويرعبه المستقبل، ويعيش بنفس مضطربة، ورؤية رمادية إلى مستقبل ضبابي، قوي البنية لكنك تكاد تسمع وقع السياط على جسده، وأنين ألمه وأوجاعه، هو في حاجة إلى طبيب نفسي يضمد جراحه، ويعالج نفسه ويفك ألغازه.
يخطط لضحاياه على خليج القصر الصغير، وينصب على الفتيات المصونات بالقصر الكبير، يدخل البيوت من أبوابها، ويريد المعقول كما يقول، ودون سابق معرفة أو مقدمات يحضر أمه وإخوته، ويتقدم بجرأة إلى خطبة ضحاياه، دون أن يقدم لهن هدية أو درهم حلال، فقط يمطر أهل الضحية بالكلام المعسول عن نفسه، وحسن نيته، وعن شغله طبعا، وأنه تعرض لمحاولة زواج فاشلة بعد اكتشافه أن “خطيبته” كانت دون مستوى ثقته وعفته! وهاهو يستأنف الإبحار في رحلة سندبادية أخرى، يمثل فيها وحده الأربعين حراميا، مغتنما فرصة غياب علي بابا، ليسبح وحده دون خوف أو حرج في عالم الأوهام والنصب والاحتيال.
هو من مدينة القصر الكبير نشأة ومولدا، تربى بحي “دوار العسكر”، به درس وتكبر وتجبر، وطغى وتعسكر، والله سبحانه وتعالى قد أوعد أمثاله وأنذر، “يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”، يشتغل بالقصر الصغير، تاجرا أو بحارا، يزعم أنه “رايس” وضابط، ضابط شرطة أو ضابط مواعد أو ضابط إيقاع، وقد يكون لا هذا ولا ذاك.
وعندما ينال من ضحيته ما ينال، ويشبع غروره وحب الذات، أو عندما لا يجد سبيلا لتخطي جدار المناعة والتعفف وحسن السلوك لدى “خطيباته”، ويصطدم بقيم الفضيلة والأخلاق، وبشخصية فتاة أقوى من شخصيته، لا تنفع شباكه الواهية، المنسوجة من خيوط العنكبوت، والكذب والأوهام يتوارى هاربا، ومدعيا أن الإدارة تأخرت كثيرا في الترخيص له بالزواج، ثم يبحث عن محصنة أخرى، ليبدأ معها حلقة أخرى من حلقات مسلسلاته المكسيكية، من أجل التسلية والعبث والاستهتار بكرامة المحصنات وبنات العائلات.
لكل مسلسل نهاية، ويبدو أن مسلسل نصاب بين القصرين لا نهاية له، لأنه رهين بشفاء “الضابط” من الهواجس والكوابيس والعقد النفسية، ولذا نوجه نداء إلى جميع العذارى وأسرهن، وفتيات القصر الكبير وعائلاتهن، ندعوهن فيه إلى ضرورة اتخاذ الحذر، وكشف هوية هذا الزوج المفترض، ليتجنبن الوقوع في شباكه وخداعه، حسبهن الله ونعم الوكيل.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع