أخر تحديث : الثلاثاء 8 أغسطس 2017 - 10:54 مساءً

روْثُ الخيول يزكِّم أنوف البشر ويفسد هواء القصر الكبير

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 8 أغسطس, 2017 | قراءة

تكاد مدينة القصر الكبير تشبه بلْدة ريفية. وسط شوارع هذه المدينة الواقعة في شمال المملكة تختلط السيارات والدراجات النارية مع عربات مصنوعة من الخشب تجرّها الخيول، وتنقُل البضائع والبشر، في غيابِ أيّ إجراءات لضمان سلامة الراكبين عليها، أو المُشاة.

“اسْمحْ لُو أعمّو.. ما عندوش الفران”، يقول شابٌ كان “يسوق” عربة تُقلّ أزيدَ من عشرة أشخاص، بعد أن كادَ الفرس الذي يجرُّ العربة يصدمُ شخصيْن مُسنّيْن كانا يهمّان بعبور الشارع في اتجاه مسجد وسط المدينة؛ ثمَّ واصلَ الشاب طريقه بسُرْعة وأرجُل الراكبين تتدلّى من حوافِّ العربة.

غير بعيد عن وسَط مدينة القصر الكبير، وتحديدا بالقرب من سوق “للا رقية”، يخالُ زائرُ المدينة نفسه وكأنه يتجوّل وسط سوق أسبوعي. في المساء، يعجُّ هذا المكان بالعربات المجرورة، التي يتخذها المواطنون القادمون من هوامش المدينة وسيلة نقْل للعودة إلى بيوتهم.

“كتْحسّْ بحالّا راكْ فالعْروبية”، يقول سائق التاكسي ورائحةٌ قوية منبعثة من روْث الخيول المستعمَلة لجرِّ العربات تنفذُ من نافذة سيارة الأجرة. رائحة اعتادَ سكان مدينة القصر الكبير على استنشاقها صباحَ مساء، كما اعتادوا رؤية مناظرَ مقززة لروث الخيول على قارعة الطريق.

يقول مواطنٌ آخر: “المعاناة حنا عايشين فيها ديما فهاد المدينة، بحال شي حاجة ولّْفنا بها رغم أنوفنا. الكرارس واحْد المنظر مْشوّْه مَرّة، كيخليو ديكشي ديالهم فالارض والوسخ والخنز طالع. ما عرفناش هادي واش مدينة ولا بادية. البادية ولات نقية على هاد المدينة”.

اللافت لانتباه زائر مدينة القصر الكبير هو أنَّ الخيول التي تجرُّ العربات تُلقي روثها على قارعة الطريق، فتدهسه السيارات ويلتصق بها. هذا الوضع لم يكن قائما في الماضي، حسب ما حكى لنا سائق التاكسي الذي تحدّث إلينا، حيث كان أصحاب العربات يضعون أكياسا لتفادي سقوط روْث خيولهم على قارعة الطريق.

عدد من المواطنين الذين تحدّثنا إليهم يُطالبون بمنْع تجوال العربات المجرورة وسَط مدينة القصر الكبير، نظرا للخطورة التي تشكّلها في ما يتعلق بالسلامة الطرقية من جهة، وحفاظا على البيئة من جهة ثانية؛ لكنَّ أصحاب العربات يُطالبون ببديل قبْل اتخاذ أيّ قرار من هذا القبيل، بداعي أنهم لا يملكون بديلا آخرَ لكسب قوت يومهم.

“هاد الحرفة وْرثناها من جْدودنا، وْحنا ما عندا حتى حرفة من غير هادي. لا بغاو يحيدو الكرارس يديرو معانا شي حل. يعطيونا فين نتمعشو حنا وعائلاتنا”، يقول صاحبُ عربة، مضيفا بتوتر: “فين غنمشيو لا حيْدو لينا الكرارس؟”.

محمد السيمو، رئيسُ المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير، يقفُ بدوره في صفِّ المواطنين المطالبين بمنْع دخول العربات المجرورة إلى مدينة القصر الكبير، وقال في حديث لهسبريس إنَّ المجلس الجماعي الذي يسيّره أصدرَ قرارا بهذا الشأن منذ مدّة؛ لكنَّ السلطات المحلية التي بيدها قرارُ التفعيل لمْ تُنفّذه.

ويُحمّل السيمو مسؤولية عرقلة تنفيذ هذا القرار للحقوقيين، الذين قالَ إنّهم يدافعون عن أصحاب العربات؛ لكنَّ مواطنينَ لا يثقون في مواقف المجلس البلدي. يقول مواطن: “الرئيس (يقصد رئيس المجلس البلدي) حْنين بْزاف وكيبغي يْدير الخاطر لكولشي”، مضيفا: “لا بْغا ينقّي المدينة من هاد الخنز، القضية ساهلة، يْفرض على مّالين الكرارس غي يديرو الشكاير (أكياس جمع روْث الخيول)، بحال كيف عاملين فمراكش”.

 

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع