أخر تحديث : الإثنين 21 أغسطس 2017 - 12:14 صباحًا

القصر الكبير: احتلال الملك العام بين الثابت والمتحول

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 21 أغسطس, 2017 | قراءة

 

بوابة القصر الكبير ـ محمد كماشين
تحركت السلطات المحلية – مؤخرا – بمدينة القصر الكبير من أجل تحرير الملك العمومي من محتليه ، وتأتي هذه الحركة بعد تجاذب طفت فصوله ومراسلاته على السطح بين المجلس الجماعي للمدينة والسلطة المحلية، ارتباطا بمن الأجدر بالتحرير: الشوارع والساحات والأزقة العامة ؟؟ أم المساحات التابعة للمحلات والمقاهي؟؟

والحقيقة أن هذه الآفة التي أصبحت لصيقة بمدينة توصف بالسوق الكبير، لا تحتاج لمعايير الأسبقية مادام الكل عبر عن استيائه وتذمره من ذلك ، فهذه ” الحملة” التي تعرفها المدينة تحريرا للملك العام ليست الأولى من نوعها فسرعان ما ستعود الأمور لعادتها ، وكأن شيئا لم يكن ، ومع كل عودة تتفاقم أكثر مظاهر الاحتلال في تحد سافر لكل القرارات والتصريحات الصادرة عن تلك الجهة أو تلك.

وفي مواكبة للحملة ” الجديدة ” لتحرير الملك العام اعتبر البعض من المواطنين ذلك إجراء فاقدا للمصداقية ، ما دام انتقائيا يستثني أصحاب النفوذ من مالكي المقاهي وبعض التجار الذين لا يتورعون عن احتلال مساحات بكاملها ، من غير أن تطالهم إجراءات التحرير ، في حين تمس الحملة فئات عريضة هشة من التجار الجائلين والفراشة والبسطاء من ذوي الدخل المحدود …ويضيف المتحدثون كون القانون واحدا والمواطنون سواسية أمامه ، وعندما تختل هذه المعادلة تبقى كافة الحملات شعارات لاغير…

وإلى ذلك نتذكر جميعا مجموعة من المواقف الصادرة عن تجار المدينة في أكثر من مناسبة والذين نظموا وقفات احتجاجية ومسيرات تطالب بحماية مصالحهم التي تضررت كثيرا من ظاهرة احتلال الملك العام فلم يتلقوا غير الوعود من دون أن تترجم إلى قرارات جريئة حاسمة.

حقوقيو المدينة ينادون بمقاربة شمولية عامة مندمجة ، تراعي مصالح الجميع ، بالبحث عن بدائل تحتضن مصالح التجار الجائلين والفراشة بإقامة شبكة لأسواق القرب وتخصيص بعض المساحات لممارسة التجارة..

ولنا أن نتساءل جميعا ما هي مقترحات المجلس البلدي للتخلص من هذه الظاهرة؟
لحد الساعة لا تلوح في الأفق أي إجراءات عملية بمقترحات واقعية للقضاء على هذه الظاهرة المستفحلة في ظل وجود بعض مقترحات المشاريع الجزئية والتي لم تر النور بعد !!!
– سوق القرب بحي السلام ” بوشويكة” تعرض للتخريب من غير أن تفتح أبوابه في وجه المواطنين.
– مشروع السوق النموذجي بالمعسكر القديم لا زال في قاعة الانتظار .

وتبقى مساحات كبيرة مأهولة بالسكان مفتقدة لأسواق القرب، كما هو الحال مع الاحياء الواقعة جهة طريق العرائش ( تجزئة الوحدة ، البساتين ، المشروع السكني الزهراء ، وأهل فاس ) وطريق الرباط …..وهو ما يحتم التوفر على رؤية شمولية عامة …..

وإذا كان هذا هو المتحول في احتلال الملك العمومي ، فإن الثابت منه في ارتباط بالمجال الترابي الممتد في الأحياء السكنية حيث يعمد البعض من المواطنين الى احتلال مساحات ليست باليسيرة وضمها الى ممتلكاتهم الخاصة من مساكن ومقاهي ، عن طريق التسييج والغرس ، وأحيانا التحويط أمام أعين أعوان السلطة وممثلي هذه الأخيرة ، وأمام استغراب العامة الذين يعرفون كيف تحصي السلطة أنفاسهم ، فكيف فاتها هذا؟؟؟؟

وتسجل أعين المواطنين كيف تتم عملية احتلال أرصفة المارة من طرف البعض من المسؤولين الذين يسمحون لسياراتهم الركون بالأماكن العامة ، مما يفضح كل نية للإصلاح المزعوم ، ويجعل من كل ” الحملات ” شعارات لا غير مادام أصحابها لم يستطيعوا تقديم النموذج الأمثل:

لا تنه عن خلق وتأتي بمثله ++++عار عليك إذا فعلت عظيم

ولا يتوقف احتلال الملك العمومي عند هذا الحد في مدينة أصبح شعار : ( لي قدر على شي حاجة يديرها ) لكثير من المحتلين بل تعداه الى مداخل مؤسسات عمومية حيوية كالمحطة الطرقية ، والمنشأة الفنية النفق ….

ويبقى الحل في يد المسؤولين سواء كسلطة أو مؤسسة منتخبة ومجتمع مدني بإيجاد حلول تتبنى مقاربة اجتماعية عامة تسمح بإحداث مشاريع مهيكلة تحتضن كل التصورات ….

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع