أخر تحديث : الإثنين 11 ديسمبر 2017 - 3:27 صباحًا

إقبال كبير على مسابقة السيرة النبوية في نسختها الحادية عشرة

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 11 ديسمبر, 2017 | قراءة

محمد الشدادي
لا يسع الزائر هذا الصباح لإعدادية أبي المحاسن بالقصر الكبير صباح هذا اليوم الأحد 10 دجنبر 2017 ، وهو يرى تلك الجموع من الآباء والأمهات والأساتذة المصاحبين للتلاميذ وللتلميذات وهم داخل ساحة المؤسسة ينتظرون دورهم للتباري في مسابقة السيرة النبوية، إلا أن يخرج بخلاصة أن الخير من هذه الأمة لا ينقطع وما يحتاجه الأبناء وذويهم، هو من يبادر لتنظيم مثل هذه المسابقات المتميزة.

فالإعدادية قد احتضنت اليوم منافسات المرحلة الأولى من مسابقة السيرة النبوية في نسختها الحادية عشرة التي تنظمها الجمعية الإسلامية بالقصر الكبير بتعاون مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بالعرائش .
حيث حج المشاركون رفقة أولياء أمورهم وأساتذتهم إلى مقر التباري بين المتنافسين من تلاميذ وتلميذات المؤسسات التعليمية التابعة لمدينة القصر الكبير والنواحي بمختلف الأسلاك.

وأنت داخل إلى مكان إجراء المسابقة تتفاجأ بالجموع الكثيرة من الناس وهم متجمعون في جماعات صغيرة هنا وهناك، فهؤلاء يبحثون عن أرقامهم وأسمائهم ضمن اللوائح المعلقة لهذا الغرض، وأولئك متجمعون أمام من يسلمهم ورقة مكتوبة عليها رقم المتباري الذي يتوجه إلى مكان آخر للتسجيل مرة أخرى واستلام وثائق الاختبار.
ليصطحبه بعد ذلك أعضاء من لجنة التنظيم إلى الحجرة التي يوجد فيها عدد من الأستاذة الذين يقومون بإجراء الاختبار، وصغار وصغيرات يراجعون المادة التي سيمتحنون فيها، وأمهات وأباء يشجعون المشاركين ويزرعون فيهم الثقة لاجتياز الاختبار …
وأنت في طريقك إلى مكان تسلم الوثائق تصادفك الأستاذة ثريا من مدرسة العهد الجديد للبنات وهي تسجل طوابير التلاميذ والتلميذات الذين يسلمون لها الورقة التي تحمل أرقامهم وأسماءهم بعد أن اجتازوا الجموع الواقفة المنتظرة لأدوارها، وتسلمهم ورقة أخرى تحمل اسم المشارك ورقمه وخانات فارغة للتنقيط تخص الأسئلة الموجهة إليهم، كما تسلم بعض القطع من الحلوى.

وعن أجواء المسابقة أوضحت الأستاذة ثريا أنه رغم الاكتظاظ نتيجة كثرة المشاركين والمشاركات فإن اللجنة التنظيمية استطاعت أن تتحكم في العملية، والتي تمر في ظروف جيدة، وتمنت التوفيق للمتسابقين والاستمرار والتشجيع من طرف الآباء والأساتذة ، وتكرار مثل هذه الأنشطة الهادفة.

بالجانب الآخر من الفضاء المؤدي لجناح الاختبارات التقيت بالأمين العام للجمعية الإسلامية محمد الزياتي وهو جالس بجانب أحد المساعدين في عملية التسجيل وعلامات الرضا بادية على محياه وهو يرى فلذات الأكباد منتشرين في محيط المؤسسة وهو ينتظرون دورهم، وحين تسأله عن المسابقة وأهدافها يجيب قائلا: اعتادت الجمعية الإسلامية بمناسبة ذكرى المولد النبوي من كل سنة تنظيم مسابقة في السيرة النبوية ، هذه الأخيرة تحتوي على مجموعة من الأسئلة المتعلقة بحياة الرسول وتتضمن الأجوبة، والمطلوب من المشاركين في المرحلة الأولى حفظ المادة التي توجد في كتيب مقسم إلى قسمين: قسم مخصص لتلاميذ الابتدائي ، وآخر لتلاميذ الثانوي الاعدادي والتأهيلي.

ويضيف الزياتي أن اليوم كان يوما مباركا، شارك التلاميذ بكثافة من مختلف الأسلاك، وتم تشكيل لجن أشرفت على التنظيم، وعلى الاختبار، وعلى جمع النقط وفرز الفائزين الذين سيتم الإعلان عنهم يوم غد الاثنين مساء بمقر الجمعية الإسلامية،

واليوم يعتبر مرحلة أولى الفائزون فيها سيتم التباري بينهم يوم الأحد القادم 17 دجنبر ، كما سينظم حفل توزيع الجوائز على الفائزين والمشجعين يوم الأحد 24 دجنبر لدار الثقافة.

ويختم حديثه معي بتمني الخير لكافة الأبناء وأن يبارك الله ما تعلموه من سيرة الرسول صل الله عليه وسلم ويطبقونها في حياتهم ، ويجعلوا الرسول قدوتهم.
وقد خصصت 10 حجرات لإجراء الاختبار الشفوي للمشاركين، جناح سفلي لتلاميذ الابتدائي، وجناح علوي مخصص لتلاميذ الثانوي الاعدادي والتأهيلي.
وداخل هذه الحجرات تجد تلاميذ يراجعون المادة المقررة ، والتي تسلموها من عند الساهرين على المسابقة في فترة سابقة، ومن المتبارين من يجيبون عن الأسئلة التي توجه إليهم ممن يمتحنهم من الأساتذة المكلفين.
وأثناء صعودي للطابق العلوي التقيت بالتلميذ زكرياء بلفقيه من إعدادية أبي المحاسن عندما سألته عن المسابقة أجاب أنها كانت مسابقة ممتازة، وأن الهدف من مشاركته هي تنمية معلوماته من خلال حفظ سيرة النبي والعمل بما جاء فيها، وبدوره زميله التلميذ أيوب الخيلي ذكر أن المسابقة رائعة تنمي معلوماته ومعارفه، وجعلته يعرف سيرة نبيه صلى الله عليه وسلم، ليقتدي به، ووجه نداء للتلاميذ قصد المشاركة في المسابقة في نسخها القادمة والاقتداء بالرسول الأكرم.
وأنت تقترب من الحجرات تحسبها تحولت إلى خلايا نحل بسبب أصوات التلاميذ والتلميذات وهم يجيبون على الأسئلة الموجهة إليهم، كل تلميذ جالس أمام أستاذ يمتحنه بزاوية من الفصل.

على المكتب يجلس أحد رجالات هذه المدينة الفقيه المهدي الصمدي وبجانبه مشاركة يمتحنها، وحين تتبادل معه أطراف الحديث عن المسابقة وأهدافها ومحتوى المادة الممتحن فيها يجيبك هذا العمل نبيل وخاصة أنه يتناول سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ونحن مأمورون بالأسوة بالرسول، وهو أمر من الله تعالى لنا، وإذا أردنا التأسي به لابد من معرفة سيرته، فالسيرة النبوية هي جزء مهم بالنسبة للمسلم، فهي تشمل أحوال الرسول الدينية والأخلاقية والاجتماعية، وكيف كان يتعامل مع أصحابه ومع أهله وأبنائه في حربه وفي سلمه ، وهو قدوة لنا في كل شيء.
وشكر الفقيه الصمدي المنظمين للمسابقة ، لأنهم يعتنون بما يمكن أن يهم أمر المسلم في بيته ،و في بيعه ، وفي شرائه، و في وظيفته، و في تجارته حتى يكون هذا المجتمع المسلم كما أراده رسول الله وحتى يصبح أهلا للنصر.
وأضاف بأنه من خلال هذه المسابقة يتبين أن التلميذات دائما في المقدمة ويهتمون، ولهن رغبة في التدين، وهذا لا يعني أن الشباب لا يهتمون، وأمله أن يكون الرسول نبراسا للجميع إلى أن نلتقيه به جميعا في الحوض.
وذكر بأن المحتوى المتضمن في كتيب المسابقة تناول حقبة من سيرة الرسول من البعثة إلى فتح مكة، تبين للتلاميذ كيف كانت حياته صل الله عليه وسلم مبنية على التخطيط والاستشارة واتخاذ أسباب النصر وتحققه، وأن النبي ترك لنا هذا الدين أمانة في أعناقنا.
وبالقرب منه يجلس السيد الأستاذ عبدالحميد الزفري الذي يرى في هذه المنافسة الشريفة التي تتم بين التلاميذ من مختلف الأعمار بالإضافة إلى أهميتها في حياة الناشئة للتعرف على خاتم المرسلين ، فإنها تشحذ ذاكرتهمكما أثبت ذلك العديد من المتخصصين، فالحفظ يبقى ضروريا وأساسيا بالنسبة للذاكرة، ويجعلها دائما مؤهبة لادخار ما يمكن ادخاره في حياة التلاميذ الدراسية.

أما الأستاذ محمد البجنوني بثانوية عمر بن الخطاب التأهيلية فيرى في المنافسة
محاولة لإحياء السيرة العطرة النيرة من أجل حفظ الهوية الدينية الاسلامية ، ولا مناص للأمة من أجل العودة إلى ما كانت عليه إلا بأخذ هذه السيرة والتشبث بها وتلقينها إلى الجيل والناشئة الصاعدة.

وكذلك اعتبر الأستاذ عبدالسلام الحمدوني أن السيرة النبوية مهمة وضرورية لبناء الشخصية الاسلامية.

وأثناء تنقلي من حجرة إلى أخرى التقيت في الفناء الأستاذ عبدالنبي قنديل من الثانوية المحمدية رفقة صغيرته التي شاركت في المسابقة، فأشار بأن مسابقة من هذا النوع هي ضرورية وأساسية، لأن الأطفال والشباب والكبار والصغار ما أحوجهم لمعرفة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وخاصة في ظل هذا العالم المتقبل المتغير، وكثرة الأحداث وما تعيشه الأمة سواء داخليا أو خارجيا، وما يحدث الآن في القدس، كل هذا يعود ويرجع بالأساس وحله إلى منهج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا كله لن يتأتى إلا بمعرفة حياة الرسول.
وأضاف بكون المشاركة المكثفة للتلاميذ هي خير دليل على أن سيرة الرسول ما زالت هي المحور الرئيسي والسند في جميع اللحظات.
أما الصغيرة قنديلة الأمة غفران من مدرسة الشهيد محمد الزرقطوني فذكرت بأنها استفادت الشيء الكثير من كتيب المسابقة فيما يتعلق بحياة النبي كتغيير القبلة وموقف كل الأطراف بخصوص هذا التغيير، وبنود بيعة العقبة الثانية وما يتعلق بأحواله صل الله عليه وسلم في السلم والحرب..
وبساحة المؤسسة وقفت مع الأب يوسف الذي اصطحب ابنته التي لا يكاد سنها يتجاوز الثمان سنوات ، حيث اعتبر البادرة طيبة ليتعرف الأبناء على سيرة خير الأنام، وشكر الجمعية الاسلامية ومديرية التعليم على تنظيمهم هذه المسابقة، وتقدمت ابنته بنصيحة لأقرانها بحفظ السيرة النبوية ، فحفظها يزيد الإنسان محبة للرسول.
أما الأستاذ علال العشعاش بإعدادية الإمام مسلم الذي جاء مصاحبا لسبعة تلاميذ للمشاركة في هذه المناسبة فتمنى أن يجعل الله هذه الجهود الطيبة المبذولة في ميزان حسنات الساهرين على المسابقة التي من أهدافها تربية الأبناء على القيم الإسلامية النبيلة وتمنى التوفيق لجميع المشاركين.

وقد صرحت لي أصغر مشاركة في هذه المسابقة على ما أظن التلميذة ضياء الجزولي قائلة: عمري سبع سنوات شاركت والحمد لله في مسابقة السيرة النبوية هذه السنة، وعرفت من خلالها أن الرسول كانت له أخلاق طيبة وحسنة، وسأشارك في المسابقة المقبلة إن شاء الله.

وكذلك الطفل هيثم من مدرسة الشهيد الزرقطوني ذكر بأن المسابقة كانت جيدة وأنها تعمل على تربية التلاميذ على معرفة سيرة النبي والعمل بها.
وأثناء محاولة مغادرتي المؤسسة التقيت بمدير المؤسسة حسن بخات الذي تحتضن مؤسسته هذه المسابقة، فاعتبر الجمعية المنظمة أنها تعمل من خلال المسابقة على تربية النشء على السيرة النبوية وعلى أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، فالمؤسسات في حاجة ماسة لمثل هذه الأنشطة التي تعيد التوازن إلى نفوس الناشئة، وتقدم بالشكر الجزيل لهذه الجمعية الحريصة على تنظيم مثل هذه المسابقات.

وختاما وأنا مشرف على إقفال هذا التقرير أرغمني شيء ما بداخلي على تقديم شهادة في حق هذه المؤسسة التي احتضنت أطوار هذه المنافسة، فما بذل من أجل تأهيلها لاستقبال التلاميذ علاماته ظاهرة لكل زائرة، فكافة الحجرات والمرافق تبدو مؤهلة لا من حيث الصباغة ولا من حيث النظافة والتنظيم هذا من جهة.
ومن جهة ثانية شيء آخر جعلني أحسن بالافتخار والاعتزاز لانتمائي لأسرة رجال ونساء التعليم، هذا الشيء هو حجرة دراسية لأحد أساتذة مادة اللغة العربية بالجناح العلوي – الحجرة رقم 7 – ما أن تطل عليها إلا وتحس أنك داخل حديقة فيحاء أزهارها قواعد نحو من تراكيب وصرف وتحويل وإملاء، وآداب وأخلاق، أبدع فيها الأستاذ وجعلها تزين جدران هذه الحديقة العلمية، فتقبل الله منك ومن أمثالك هذا المجهود أيها المواطن المخلص الغيور على الناشئة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع