أخر تحديث : الجمعة 17 أغسطس 2012 - 8:01 مساءً

القصر الكبير: سخط ساكنة تطفت المنكوبة على عدم تقديم السلطات ليد المساعدة لهم وهم في حالة خطر.

زكرياء الساحلي | بتاريخ 17 أغسطس, 2012 | قراءة

على إثر الحريق المهول الذي شب في مناطق واسعة من منطقتي تطفت و بوجديان خاصة في مداشر صف تراولة، دلم الغميق، صخرة القط، بلاد العزيب،و الترف، و ذلك ابتداءً من صبيحة الجمعة 10 غشت 2012 و امتدت إلى مساء يوم السبت الموالي، مخلفة خسائر فادحة شملت إتلاف المحاصيل الزراعية و نفوق المواشي و الدواجن و حرق الممتلكات الشخصية و المدارس و المساجد…

 

نيران ملتهبة أحاطت سُّرادِقها على مساحة 1200 هكتار، خلفت صدمة للساكنة المنكوبة التي فقدت فجأة كل ما تملك من مدخرات منزلية أو محاصيل زراعية و كل ما يمكن أن يضمن لهم العيش السوي، لكن الصدمة الكبرى التي لم يستسغها المنكوبين هو عدم تقديم يد المساعدة لهم في وقت المحنة و الشدة، وفق ما اعتقدوه أنه أمر بديهي و مكرس بقوة قداسة الإنسانية، و محمي بكل المواثيق و العهود الدولية، و مؤكد بالدستور الجديد و ترسانة من التشريعات الوطنية التي فجأة صارت حبرا على ورق، و انهارت من مخيلة منكوبي المنطقة.

عدسة بوابة القصر الكبير كانت في قلب الحدث على مدى يومين رصدت هول الدمار الخطير و مخلفاته، كما أخذت تصريحات من طرف المواطنين الذين التقتهم في عين المكان و الذين عبروا عن سخطهم و غضبهم الشديد على عدم تقديم المساعدة الإنسانية من طرف ” الدولة كما سموها ” فبالرغم من أنه شهر غشت أشد الشهور حرارة، و بالرغم من كونه شهر رمضان شهر الصيام و العطش فإن هذا كله لم يشفع للساكنة التي لم تتلقى أي مساعدة لا من ماء و لا طعام و لا أفرشة للنوم و لا حتى كلمة طيبة.


لوم وجهه البعض كذلك لرجال الدرك و الوقاية المدنية في تقصيرهم على إطفاء الغابات دون المنازل و البيادر، في حين يرد البعض بأنهم قليلو العدد نظرا لتشتتهم بين غابات الشمال الملتهبة، فما كان للساكنة سوى أن تعتمد على سواعدها لتهريب المواشي و الأطفال إلى الأودية و حمل ما خف وزنه هروبا من جحيم هوليودي كاد أن يتسبب في خسائر في الأرواح.


غضب أخر انفجر عندما قامت قناتي الأولى و الثانية و كل وسائل الإعلام الرسمي الذين لم يهتموا بما وقع في غابات تطفت و بوجديان و أداروا ظهورهم لنقل حرائق إسبانيا و الصين و أمريكا عوض تغطية مصائب أبناء المنطقة المهمشة في الشمال و كأنهم مواطنون من الدرجة الثانية لا يستحقون الاهتمام و العطف و مد يد المساعدة.


حرائق تطفت كشفت بالملموس أننا لا زلنا نعيش في زمن الإقصاء الاجتماعي و التهميش السياسي و لا زالت ظلال سنوات القمع و الرصاص بادية على ملامح المنطقة بدون تغيير.

 

 

 

 


أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع