أخر تحديث : الجمعة 6 مارس 2015 - 1:48 صباحًا

الريسوني: الملكية صمام أمان بين علمانيي وإسلاميي المغرب

هسبريس ـ حسن أشرف | بتاريخ 6 مارس, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_raissouni_ahmed

بالاقتراب من الثامن مارس، الذي يخلد فيه العالم اليوم العالمي للمرأة، تصطف المواقف والآراء إزاء قضية المرأة في المغرب بين تيار “حداثي” يطالب بالمناصفة والمساواة بين المرأة والرجل، ومنح المرأة كل الحريات والحقوق، وبين تيار “محافظ” يؤمن بالتدرج في ذلك، ويعتقد باستحالة “المناصفة الرقمية”.

وتنتظر الحكومة، التي يرأسها حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية، معركة ساخنة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، حيث تعد منظمات نسائية العدة لمسيرة قالت إنها ستكون حاشدة، لمناهضة “اختيارات تراجعية تهدد المسارات الحقوقية، وتكرس خطابات تتضمن الهجوم على النساء المغربيات”.

وبخصوص إمكانية الحديث عن وجود “لوبي” نسائي قوي ونافذ في المغرب، قال الدكتور أحمد الريسوني، إن “اللوبي النسائي العلماني والحداثي موجود بالفعل في المغرب، ويعلن عن نفسه باستمرار، لكن جعجعته وضجيجه أكبر بكثير من حقيقته” على حد تعبيره.

وأوضح نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في حديث مع هسبريس، أن هذا اللوبي يمتلك الكثير من وسائل الإعلام الرسمية والحزبية التي تمكنهم من الاستحواذ على قدر كبير من الذبذبات الصوتية، لكن إذا تجاوزنا تلك المنصات والمنابر الإعلامية، سنجد الناس لا يعرفون شيئا عنهم”.

وحول موضوع المناصفة بين الرجل والمرأة، قال الريسوني مخاطبا من سماهم “دعاة المناصفة الرقمية”، بأن “هناك دول تستلهمونها وتقتاتون منها، وقد سبقتنا في حداثتها وأوضاع نسائها، بقرن وأكثر من الزمن، بما في ذلك فكرة المناصفة العددية التي دخلت مؤخرا إلى الدستور المغربي”.

وتابع الريسوني حديثه لأنصار المناصفة بالقول “فكروا تفكيرا علميا متأنيا، وادرسوا تجارب المناصفة وما ذا حققت، وأين وصلت، وأين تعثرت، وأين وقفت، وأعطونا خلاصات علمية، لا مطالب إيديولوجية غوغائية، وحينئذ سنحترمكم وستجدوننا معكم مرحبين مناصرين، أما إدخال البلاد والعباد في جحر الضب، فذلك هو الإفلاس المبين”.

وجوابا على سؤال الجريدة بشأن عجز أو انكسار “إسلاميي” المغرب أمام الحركة الحداثية التي تقوم على العلمانية في إدارة الحياة، قال الريسوني إن “الإسلاميين يؤمنون بحرية الجميع في التعبير عن أنفسهم، والدفاع عن أفكارهم ومشاريعهم، ولا يسعون أبدا إلى تضييق هذه الحرية ولا يضيقون بها.

وأكد بأنه “ليس هناك انكسار للإسلاميين، ولكنه وفاء للمبادئ والتزام بها”، مبرزا أن “الإسلاميين بدءوا يستوعبون أن التعويل على الحكم والحكومة يجب أن يكون محدودا، لأنه في واقع الحال كذلك، وأنهم أصحاب برنامج شعبي مجتمعي قبل أن يكونوا أصحاب برنامج حكومي.

ولفت الرئيس الأسبق لحركة التوحيد والإصلاح إلى أن القوى الأخرى – من اليمين واليسار- قد تغلغلت في جميع مؤسسات الدولة منذ أيام “ماما فرنسا”، وما زالت فرنسا ساهرة على نفاذ “الحماية” وكافة منجزاتها، فهذا واقع يجب أخذه بعين الاعتبار”.

وأجاب الريسوني عن سؤال الضامن الذي يشكل صمام أمان في المغرب حتى لا تحدث اصطدامات بين الإسلاميين والعلمانيين في عدد من الملفات الحساسة، “الضمانة هي توفير الحرية للجميع، والالتزام بالسلمية والقانون، مع فتح قنوات الحوار والتواصل على جميع الأصعدة”.

وشدد المتحدث ذاته على أنه “يؤمن بالصدام الفكري السلمي بين هذه الأطراف، فهو ضروري للتقدم والتوازن، حيث قال الله تعالى: “كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ”.

ولفت الريسوني إلى أن المؤسسة الملكية تعد ضامنا مؤسساتيا ودستوريا وواقعيا لإقامة صمام الأمان، خاصة بعد أن أخذت المؤسسة الملكية تنفتح على الطرف الإسلامي الذي كانت أبوابها وأبواب الدولة موصدة في وجهه.

ودعا الريسوني المؤسسة الملكية، في هذا الصدد، إلى أن “تكون أكثر شعبية، وأكثر ديمقراطية، فهذا هو الذي يقوي مكانتها ودورها في البلاد” وفق تعبيره.

وعرج الحديث مع الريسوني إلى موضوع تصنيف الإمارات للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ضمن المنظمات الإرهابية، وقال إن ذلك زاد الاتحاد تماسكا ومضاء، وتكاثرت عليه طلبات العضوية من جميع أنحاء العالم، حتى إن أستاذة باحثة من المغرب أرسلت إليه تقول: “إذا كان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إرهابيا، فسجلوني إرهابية معكم”.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع