أخر تحديث : الخميس 15 أكتوبر 2015 - 10:21 مساءً

مستشفى العرائش .. نظافة “تحت الصفر” ومراحيض دون أبواب

هسبريس - محمد الراجي | بتاريخ 15 أكتوبر, 2015 | قراءة

___Hopital_Larache_13_687155670

لا يحتاجُ المرْءُ أنْ يسألَ مُرتفقي مستشفى للا مريم بمدينة العرائش عنْ حالِه على مستوى النظافة؛ تكفي جولة سريعة في ممرات المُنشأة الصحّية وأجنحتها للوقوفِ على الوضعيّة “المُزريّة” التي تعيشها، خاصَّة على مستوى نظافة دورات المياه.

يقُول أحدُ أبناء المدينة، التقيْناهُ أثناء زيارتنا إلى المستشفى: “لنْ أتحدّثَ عن وضْع المستشفى، بلْ سأكتفي بضرْب مثل: يُقال إنَّ من يريدُ أن يتزّوج يكفيه ليعرف أهْلَ زوجته حين يذهبُ لطلب يدها أنْ يُطلّ أوّلا على حمّام البيت ومطبخه؛ وأنتَ عندما تُطلّ على مراحيض هذا المستشفى ستُكوّن صورةً عن وضعه العامّ”.

على يسارِ الباب الرئيسي لمصلحة “الاستقبال والقبول” يُوجدُ مرحاض واحدٌ، لكيْ يقْضيَ فيه المرْء حاجته البيولوجيّة يجبُ عليْه أنْ يستعينَ بشخص آخر لحراسة الباب حتّى لا يدخلَ شخص آخر؛ وسطَ البابِ ثُقب، كانَ فيه في وقت ما مِقْبض.

في أعْلى الباب ثمّة فُتحة مثلّثة الشكل كانت في وقت ما مُغلقة بالزجاج، واليومَ أصبحتْ مُشْرعة؛ أمّا أرضيّة المرحاض فتلْك قصّة أخرى؛ لحظةَ زيارتنا كانَت مكسوّة بطبقة من الماء الممزوج بالتراب الذي تحمله أحذية المرتفقين؛ أمّا الدّلو الصغير الموضوع أسفلَ الصنبور فمكسّو في بأوساخ مترسبة من الداخل والخارج سواء.

داخلَ المرحاض أيضا يوجدُ صندوق قمامة كبير، إلى جانبه قفاز طبيّ مُستعمل مرميّ على الأرض عوض الصندوق. في مكانٍ آخر من مستشفى للا مريم بالعرائش ثمّة مراحيضُ أكثرُ سوءا من المرحاض المتواجد بمصلحة “الاستقبال والقبول”، وتحديدا في جناح طبّ وجراحة النساء.

بابُ المرحاض الأوّل على اليمين تمّ رتْقه بقطعة من القصدير، جُزءٌ كبير منها نُزع من مكانه، وهُو ما يُمكن أن يتسبب في جُرح مرتاديه، خاصّة أنّ قطعة القصدير صدئة، والمرحاض يرتاده الأطفال الصغار. ولا يتوقّفُ الأمر عند هذا الحدّ، بَلْ إنّ “الجيْب” الذي تشكّله قطعة القصدير أسفلَ الباب به أزبال.

أمّا المرحاض الثاني فقدْ تآكلَ جُزء كبير من بابه، ولمْ يعُدْ يسترُ شيئا، دُون أنْ يتمّ تغييره أوْ إصلاحه؛ فضلا عن ذلك، لا يُغلقُ الباب، كمَا أنَّ المرحاض لا يتوفّر على مغسل (Lavabo)، وتضطرُّ النساء الراقدات في الجناح إلى غسْل الأواني التي يتناولن فيها الطعام على أرضية المطبخ، في انعدام تامّ للشروط الصحيّة.

ولا تبْدُو القاعات التي ترقُد داخلها المريضات في جناح طبّ وجراحة النساء أحْسنَ حالا على مستوى النظافة؛ الطاولاتُ الصغيرة الموضوعة جانبَ الأسرّة زالت صباغتها البيضاء، وحلّ محلّهَا الصّدأ؛ أمّا النوافذُ فلا تتوفّرُ على ستائر، وهُو ما يجعل أشعّة الشمس تصبّ على أجساد المريضات الراقدات جوارَ النوافذ.

وتبْدو بعض القاعات أشبه بـ”البرّاكات”، إذْ يلجأُ المرْضى، في غياب الستائر، إلى تعليق قطع من الثوب عل النوافذ لحماية أنفسهم من أشعة الشمس، في حين يعمدُ آخرون إلى إسدال الستائر الخشبية (Les rideaux)، فتختلطُ روائح الأدوية بروائح الأطعمة ويفْسد الجوّ. “آش غادي نقولّك؟ ما كانعسوش بكثرة الخنز”، تقول سيّدة داخل المستشفى لهسبريس.

غيابُ النظافة داخل مستشفى للا مريم بالعرائش يبْدو جليّا، حتّى داخل القاعات التي يُعالج فيها المواطنون. ففي قاعة العلاجات يلوح سريرٌ أبيضُ وقدْ غطّته كتابات ورسوم بقلم الحبْر، وبجانبه سرير آخر ذو لوْنٍ أسود فوقهُ مباشرة توجدُ نافذة انكسر زجاجها فسقط جزء منه وتمّ تعويضه بقطعة “كارتون”، في حين بقيت أجزاء أخرى، يُمكن أنْ تسقط على المرضى في أيّ لحظة.

وتتماهَى أبواب المراحيض المتسخة داخل المستشفى مع باب قاعة العلاجات، فهُو أيضا متّسخ وأجزاء منْه فقدَت صباغتها، ولا يُغلَق، لعدم توفّره على قُفل أو حتّى مقبض، أمّا الأرضيّة فلا تقلّ اتساخا. ومَا يُعبّر بجلاء عن غياب النظافة بالمستشفى منظرُ أعقابِ السجائر مرميّةً على الدُّرج في أجنحة العمليّات.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع