أخر تحديث : الثلاثاء 11 أكتوبر 2016 - 12:18 صباحًا

المجلس العلمي بالعرائش ينشر كتابا لأكبر عدو للعائلة الملكية

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 11 أكتوبر, 2016 | قراءة

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9

الأول
صدر مؤخرا ضمن منشورات المجلس العلمي المحلي بالعرائش، ولأول مرة كتاب “الإفادات والإنشادات، وبعض ما تحملته من لطائف المحاضرات”، للشيخ عبد الحي الكتاني الحسني، الذي نفي إلى فرنسا، قبيل عودة العائلة الملكية بزعامة محمد الخامس من المنفى، ولم يتمتع بالعفو مثل حليفه الباشا الكلاوي، حيث بقي في مدينة نيس إلى أن توفي بها سنة 1961.

وكان الكتاني إلى جانب الكلاوي من أبرز من خطط، مع فرنسا الاستعمارية، لتعبئة عدد من القواد والباشوات والعلماء وشيوخ الزوايا، لخلع بيعتهم لمحمد الخامس ومبايعة بن عرفة. وبعد نجاح الحركة الوطنية في إعادة محمد الخامس إلى عرشه، غادر الشيخ الكتاني، الذي كان من أبرز علماء المغرب، إلى درجة أنه كان يطلق عليه “المكتبة المتنقلة”، إلى فرنسا. وقد صادر النظام أملاكه، ولم يسمح له أبدا بالعودة إلى المغرب.

 b5liyzzccaacsoj

 

وقد ضمن الكتاني كتابه هذا  فوائد علمية واجتماعية، ونكتا وألغازا، وأبياتا شعرية، تلقاها عن علماء وأدباء ومثقفين من معاصريه ومجايليه من المغرب والجزائر وتونس والحجاز وغيرها.

ويتضمن طرائف بديعة، مثل بيتين شعريين عن القطار الذي كان يطلق عليه بابور البر:

ركبتُ على البابور يوما فخلته//بأجنحة الطيران أعظم طائر.

يشق عباب الجو والجو ساكن//ويطوي بساط الأرض طي الدفاتر.

وإنشادة أخرى حول الشاي :

إليك اختطاب الآخرة لكن//تزَوّجه بابنة القصب.

ورُشَّ لها عند تزويجها//بنَعْنَعٍ أدعى إلى الطرب.

وتضمن الكتاب مواقف سلبية من دعاة التحرر والنهضة، مثل واقعة سقوط الكمار التونسي قرب السيد عبد العزيز الثعالبي، فقال الأخير “لا لع”، وهي كلمة تقال دعاء بالشر للطائر، فرد عليه الكمار بقوله :

مررتُ عاثرا أمام من لا//يريد بالإسلام إلا ذلا

فقال “لا لع” فقلت : كلا//وما دعاء الكافرين إلاّ.

وفي البيت الأخير يشير إلى قوله تعالى : “وما دعاء الكافرين إلا في ضلال”. إشارة إلى الثعالبي الذي يريد بالإسلام ذلا حسب الكمار.

ونظير ذلك ما نقله عن الشيخ الجزائري المولود بن الموهوب الذي قال في شأن التمدن :

إذا كان التمدن شرب خمر//وفسقا في الطريق بلا حياء

كما تضمن الكتاب إنشادة في حق مدينة فاس، ونصها :

فاسُ السعيدة أُفرِدَت ببهائها//ودليل ذلك بيّن في مائها

حاكى بقوته وصوت خريره//نبع العلوم يفيض من علمائها.

ونقل الكتاني إفادة عن أحد صوفية تونس، وهي قوله : “تتبعنا الفقر فوجدناه يطلع للمشرق من المغرب”، بمعنى أن الصوفية والعارفين غالبا ما ينتقلون من المغرب إلى المشرق وليس العكس، كأبي الحسن الشاذلي وغيره، وهذه المسألة ناقشها بإسهاب المفكر المغربي الدكتور طه عبد الرحمن في كتابه الماتع “سؤال الأخلاق”.

ومن فوائد الكتاب تأريخ ظهور قلم الحبر الجاف بفاس، ولقاء الكتاني بطه حسين في باريس ومصطفى صادق الرافعي بمصر وغير ذلك.

للإشارة، فإن الكتاب حققه الباحثان عبد الهادي جمعون وعبد الإله الصالح لنيل شهادة الماستر، وقد أفادنا الباحث عبد الله الجباري أن المحققين وإن بذلا جهدا لا ينكر، إلا أن عملهما قد اعتورته عدة أخطاء على مستوى ضبط النص، وعلى مستوى الدراسة، لذا يستحسن – يضيف الجباري – تنقيحه وطبعه طبعة ثانية يتجاوز فيها الباحثان ما وقعا فيه من أخطاء.

يشار إلى أن الكتاب قدم له الدكتور إدريس بن الضاوية رئيس المجلس العلمي بالعرائش.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع