أخر تحديث : الأحد 14 يناير 2018 - 9:08 مساءً

من أجل فعل تربوي قاصد ومؤثر شعار اللقاء التواصلي الرابع للمجلس العلمي بالعرائش مع أساتذة التربية الإسلامية

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 14 يناير, 2018 | قراءة

محمد الشدادي:

ناقش علماء ومفكرون وأساتذة يوم السبت 13 يناير 2013 بالكلية متعددة التخصصات بالعرائش موضوع القرآن الكريم في درس التربية الإسلامية، وذلك في لقاء تواصلي نظمه المجلس العلمي المحلي بالعرائش مع أساتذة مادة التربية الإسلامية بالإقليم، بتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، وبتعاون مع الكلية متعددة التخصصات بالعرائش، تحت شعار:” من أجل فعل تربوي قاصد وفعال”.

وانطلقت الجلسة الافتتاحية بكلمة ترحيبية تقدم بها مسير الجلسة الأستاذ محمد السباعي رحب فيها بالمشاركين والمشاركات، و بين بعض الأهداف التي يبتغيها المجلس العلمي من اختياره لهذا الموضوع  في النسخة الرابعة من هذا الملتقى السنوي، الذي دأب المجلس على تنظيمه إسهاما منه في تأطير الشأن الديني والتربوي والعلمي، والذي يعتبر درس التربية الإسلامية جزء لا يتجزأ منه، لإكساب رجال ونساء التعليم رؤية تجمع الخصوصية المعرفية للنص القرآني والرؤية المنهاجية ومنهجية التدريس.

بعد ذلك تقدم رئيس المجلس العلمي الدكتور إدريس بنضاوية بورقة تحدث فيها على الصفات الأساسية والسمات الضرورية التي تؤهل الأستاذ للقيام بواجبه نحو أمته لحمايتها وصيانتها، وترصد مختلف أنواع المشوشات التي تقصف بها ثوابت الأمة، واختياراتها وتتنزل بها أحكامها و مقتضياتها.

وقد قسم هذا المواصفات إلى ستة مستويات : المستوى العلمي، والمستوى العملي، والمستوى الرباني،  والمستوى الأخلاقي،  والمستوى الانتمائي، والمستوى الاجتماعي.

وأشار فضيلته أن أعظم ثمار المستوى العلمي هي أن يمتلك المربي العلم المتعلق بالوراثة النبوية، عارفا بالله تعالى ذاكرا لجلاله، عارفا بأحكامه مخلصا له في أقواله وأفعاله وباقي أحواله. أما صفات المستوى العملي فالمقصود بها العمل بما يعلم في مقتضى مما لزم أن يتمثل، لأنه المقصود في أداء مهمة التلقين التي تبلغ بها أحكام الدين، ويبين بها تصريف آياته في التنزيل.

وبالنسبة للمستوى الرباني فيجمع محاسن الصفات الربانية من إخلاصه لله تعالى وخشيته، وأداء الأمانات المختلفة،  وكذا حق القدوة، ثم سمة الشهادة القائمة أصالة على توثيق الصلة بالله تعالى، وصدق التعامل الواضح للقبول في الأرض التي بها تظهر قيمة الوسطية التي جعلها الله وصفا لهذه الأمة.

ومن أهم السمات التي تندرج في المستوى الأخلاقي ذكر رئيس المجلس صفة الرحمة التي هي شعار هذه الشريعة السمحة، وصفة الصبر والتواضع..

وعلى المستوى الانتمائي يجب أن يظهر على المربي ما  يبين أنه مرتبط  بأمته و بمؤسسات بلده، ومدافعا عن توابثها، وآخر  هذه المواصفات هو أن يكون المدرس منخرطا في العمل الاجتماعي بقوة، اقتداء بالرسول الذي كان أنفع الناس للناس.

وقد تقدم الدكتور زيد بوشعرة المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية بالقنيطرة بعد هذه الجلسة بعرض نظري تحت عنوان:” الضروري المعرفي والمنهجي للاستمداد من القرآن الكريم” ، حيث حمل الجميع مسؤولية إحياء هذه الفريضة المعطلة فريضة تدبر القرآن الكريم، التي ضاعت بين التسيب والتهيب، تهيب من يتهب منه بدعوى أنه ليس في مستوى تدبر القرآن  لقداسته وعظمته، وهذا تضييع للقرآن وهجر له، ، وتسيب الذين تجاسروا على القرآن وأخرجوه من مقاصده،  وأرادوا أن يذهبوا به بعيدا عن مقاصده، فبالتهيب والتسيب ضاع التدبير الذي هو الفريضة الأولى في الاسلام التي بها نستمد كل هداية القرآن.

وأضاف بأن نور وروح القرآن لا سبيل لإدراكها إلا بالتدبر الذي لا يكون إلا بالوقوف على المنهج الصحيح لهذا التدبر، فالمساحة المتروكة في القرآن لأن يستمد الإنسان منها الهداية والأحكام والعبر والدروس هي مساحة واسعة، وقد زاد اتساعها بسبب الضعف بالإلمام باللغة العربية مقارنة مع ما كان في عهد الصحابة، فالمساحة اتسعت بمرور الزمان، كما أن بركة القرآن الدائمة والمستمرة تشير أن التدبر لا ينقطع للنهل من خيرات كلام الله عز وجل.

وأوضح المتحدث بعض ملامح منهج التدبر الأصيل، أولها أن القرآن فسر نفسه بنفسه لكن في مواضيع قليلة ليبن أن هناك منهج تفسير القرآن للقرآن، والقرآن الكريم يفسر نفسه بطريقتين: طريقة البيان القرآني المتصل أي البيان في عين المكان، وطريقة تفسير القرآن للقرآن والإحالة على البيان، بمعنى يذكر شيئا في موطن ثم يشرحه في مكان آخر من القرآن.

وكذا الاستمداد بواسطة التفسير النبوي وتفسير الصحابة، وكذلك ما أجمع عليه المفسرون، فهذا مما ينبغي أن يستوعبه المتدبر للقرآن قبل الدخول في عملية التدبر، فالوقوف عليها ضروري  للناظر  والمتفكر لأنها مناطق محسومة.

وأخيرا الاستمداد بواسطة المعارف البشرية،  فتكامل هذه العناصر يجعل المتدبر للقرآن الكريم قادرا على الاستفادة منه والوصول إلى مقصد الله عز وجل من  كلامه.

وقد مثل المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية في هذا الحدث التربوي المتميز الشريف محمد المصباحي بكلمة أوضح فيها أن المديرية وعلى رأسها المدير الإقليمي مواكبة لكل شراكة غايتها العناية بشخصية التلميذ، ومشجعة لكل شراكة تمس شخص المتمدرس، واعتبر أن من بين الشراكات الناجحة التي أبرمتها المديرية هي شراكتها مع المجلس العلمي التي قطعت أشواطا من عمرها على مستوى التحصيل والدعم والوساطة والانصات والتحسيس، بل لم تكتف بالتنزيل المحلي بل كان تطلعها أوسع وأبعد، بولوج الجهوية خصوصا مع المسابقة الكبرى الجهوية بين الاعداديات.

فالشراكة مع المجلس حسب المصباحي غايتها تهذيب النشء النابع من مادة دراسية هي أصل كل سمو أخلاقي مادة بحمولات دينية تربوية وأخلاقية مستمدة من الدين الاسلامي،

وتمنى أن يحقق هذا اللقاء أهدافه المسطرة وتكلل أشغاله بالنجاح والتوفيق.

وقد عرفت الفترة المسائية من هذا اليوم التربوي تنظيم أربعة ورشات لإنتاج جذاذة تدريس القرآن الكريم، و لإنتاج جذاذة تدريس نص قرآني مؤطر لدرس من دروس المداخل.

وقبل انطلاق أشغال الورشات قدم المشرف التربوي لمادة التربية الإسلامية هشام الحداد ورقة تأطيرية تتضمن المراحل والخطوات التي يجب اتباعها لإعداد المتطلب والتي تمر بمستويات متعددة ، فيها الجانب التصوري المنهاجي وفيها ما هو مرتبط بالجانب البيداغوجي المتعلق بالمقاربة البيداغوجية، ثم مستوى الممارسة التدريسية المتعلقة بالممارسة الديداكتيكية ليتم الوصول إلى ممارسة فاعلة بإمكانها أن تسهم في تحقيق الأهداف المرجوة.

فالعرض الذي قدمه يتوخى تحقيق الأهداف التالية: تعرف منظور المنهاج للنص القرآني، استخلاص ضوابط استثمار النص القرآني، ثم تطبيق المهارات التدريسية للنص القرآني، على أمل أن يتم الخروج في نهاية اليوم التكويني على تصور موحد لكيفية بناء الدرس القرآني.

وفي الجلسة الختامية تم قراءة تقارير الورشات الأربع، لينتهي الجمع المبارك برفع برقية الولاء لصاحب الجلالة  محمد السادس قرأها عضو المجلس العلمي  محمد الشعتاني نيابة عن أعضاء المجلس وكافة المشاركين في هذا اللقاء الماتع الذي عرف تجاوب من قبل كل الحاضرين.

 

 

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع