أخر تحديث : الأربعاء 28 أكتوبر 2015 - 8:48 مساءً

العاب القوى القصرية :واقع الممارسة و اكراهات الانجاز

ربيع الطاهري | بتاريخ 28 أكتوبر, 2015 | قراءة

rabie_tahiri

تحليل رائع للأخ” رشيد البقالي” بخصوص مسار العاب القوى بالمدينة بين الماضي الجميل و الحاضر المتردي ، و لتنوير القارئ و المهتم بهذه الرياضة فان هناك عوامل متداخلة يصعب الفصل فيما بينها محكومة بواقع الممارسة و اكرهات التسيير بالقصر الكبير و في استشراف للمستقبل المجهو ل للأسف كذلك ، يجب أن نقف على مجموعة من النواحي :
فمن الناحية الجغرافية : فمدينة القصر الكبير ذات طبيعة تضاريسها الفلاحية و مرتفعاتها مؤهلة لاكتشاف العدائين و العداءات في العدو الريفي مما تجدهم مؤهلين لهذا الصنف من اللعبة، الا انهم يصطدمون على الصعيد الوطني بين الاندية الوطنية الكبيرة بظاهرة تغيير في سن العدائين(تزوير الرخص) مما يحول دون بروز الموهية القصرية بالشكل السليم ،و امام غياب حلبة لألعاب القوى بالقصر الكبير يظل العداء حبيس فترة العدو الريفي ، اما فترة العاب القوى أي الممارسة من داخل الحلبة في الهواء الطلق فتجد العداء القصري يجد صعوبة في التكيف مع الحلبة المطاطية بخلاف تنقله الى حلبة مرشان بطنجة من أجل الاستئناس وهذا يرهق الطاقة و الامكانيات المادية للأندية المحلية مما يجعل المسير و المؤطر يصعب عليه ايجاد المؤهلات الحقيقية للعداء ووضعه في القالب الذي يمكنه الممارسة و التخصص في هذا المجال .
من ناحية عقلية المسير لألعاب القوى بالمدينة : تختلف بين التتويج الاناني و بين العمل القاعدي وبين محاولة المزج بين الاثنين في مرحلة كانت هناك “قلة الدعم و غياب البنيات التحتية التي تساعد على تأهيل العداء في مستوى التنافسية ان جهويا او وطنيا فكانت الالتقائية و الانسجام و العطاء بين عزيمة المسير و العداء و تحدي الصعاب هي الرافد لتحقيق النتائج في الزمن الجميل.
من ناحية عقلية العداء : كانت متشبعة بالقدوة بحيث كانت العاب القوى الوطنية قد انجبت “سعيد عويطة” و” نوال المتوكل ” ثم حقبة “هشام الكروج” كرموز اللعبة الذين أعطوا للعدائين تلك الطاقة و الشحنة الخلاقة للتحدي و ابراز المؤهلات .
و كان لبروز اسم “عادل الكوش ” دفع كبير في المزيد من انتشار لهذه اللعبة في صفوف الاطفال بالقصر الكبير باعتباره نموذج محلي يقتدى به .
الا ان التحول النوعي يكمن في دخول بعض المتطفلين في التسيير لألعاب القوى ،بالإضافة الى سماسرة اللعبة في محاولة لتهجير المواهب الشابة القصرية نحو اندية الفتح الرباطي و الجيش الملكي وشباب العوامرة نظرا لضعف امكانيات الاندية المحلية من الناحية المادية و اللوجستيكية
كما تميزت عقلية العداء المحلي بالسرعة و الرغبة في القمة و التسرع واستعمال بعض المواد المحضورة في الممارسة ومجارات برامج تفوق امكانياته البدنية و مؤهلاته التقنية و سلوكه الغذائي فكان من سمات ذلك الفشل و التراخي والاحباط لعدد كبير كما ان غياب الحافز ودافع للنجاح ساهم في هذا
ومن ناحية صناعة البطل القصري : يصعب بالنظر للإمكانيات المادية و اللوجستيكي صناعة بطل قصري بالمفهوم العلمي و الذي يمكن ان تدخل به غمار التنافسية لمدة اطول حتى يصنع لنفسه مجدا ،فكان بالقصر الكبير كما نسميها “أبطال عصامين ” انطلاقا من كدهم وكفاحهم و استمراريتهم و رغبتهم في النجاح ،فمنهم من كان منطلقه الاساسي البطولة المدرسية (عادل الكوش) ،ومنهم من كانت تغيير الوجهة نحو اندية كبيرة و تغيير الاختصاص (الشنتوف الامين) ،ومنهم من فضل الاغتراب خارج الديار كأسبانيا وفرنسا و ايطاليا و قطر و غيرها من البلدان (العربي مباركة بلبلحة –صروخ عبد السلام – زيتوني محمد…) أو التجنس بفرنسا (عبد الله بحار)
و ناحية الابطال القدمى ( العالميين / الوطنيين) :يمكن القول صعوبة بعض الابطال العالميين القصريين مسايرة عقلية بعض المسيرين للعبة، كما انهم يتحملون قسط من المسؤولية بخصوص مد اليد و العون لبعض العدائين بالقصر الكبير بغض النظر عن انديتهم و انتماءاتهم كما انه يجب عليهم العناية بالتكوين للفئات الصغرى و الناشئة و انشاء مدرسة لنشر تجربتهم و تخصيص وقتهم لذلك بالإضافة الى المساهمة في تكوين المدربين للمحلين .
أما من ناحية الاستراتيجية الوطنية و الجهوية :
أ– فترة للجنة المؤقتة التي اشرف عليها محمد زروال :كان هناك بناء قاعدي بتكثيف عدد التظاهرات الوطنية و الجهوبية وسباق الامل و التنقيب عن المواهب القروية و سباقات بين الجماعات المحلية …ورغم ذلك وللأسف كنا نصطدم ما من مرة بصعوبة ولوج العدائين القصريين امثال : عادل الحمومي وسعيد العزوزي و خالد الغرباوي… بالمدرسة الوطنية لألعاب القوى التي كانت تخضع للمحسوبية و الزبونية مما كانت سببا في حرمان هذه الطاقات القصرية من الاستمرارية رغم قربها من التوقيت الذي يؤهلهم لذلك .
ب–من ناحية الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى: لولايتين حيث عمد عبد السلام أحيزون الى التغيير في الادارة التقنية للجامعة بنسبة كل اطار في سنتين اي 04مديرين تقنين و بالتالي كان لها تأثير على استراتيجية الجامعة في كيفية الاشتغال مما اثر في عمل الاندية كأندية القصر الكبير باعتبار الامكانيات المادية و البشرية المرصودة في هذا المجال كما ان الجامعة ورغم عقدها للقاء تشاوري عبر جهات المملكة و كنا نطالب بمراعات خصوصية كل منطقة الا انها كانت تنظر بتوجه عام في اطار رياضة النخبة نظرا للإخفاقات المتتالية على الصعيد العالمي التي اصابت العاب القوى الوطنية فكانت لها انعاس سلبي على الصعيد المحلي كذلك.و عدم الاعتماد على البناء القاعدي
كما ان استراتيجية الجامعة اضعفت الفرق الضعيفة و اغنت الاندية الغنية كالفتح و الجيش… عندما عمدت الى التنقيط دون الدعم و الحوافز المادية و اللوجستيكي للأندية الضعيفة الا عندما تدخل ضمن تصنيف 30 نادي فتم رفعه الى 50 نادي بوجود حوالي اكثر من 500 نادي منظوي تحت لواء الجامعة
-من الناحية الجهوية : تشتغل العصب الجهوية على منتخب العصبة فكانت هناك حوافز جيدة للعدائين القصريين الذين كانوا يشكلون الرافد الاساسي في كل الفئات و خاصة فئة الفتيان و الفتيات و الشبان مما كان يعطي لهؤلاء الحماس و الدافع للاستمرارية .كما انها تعاني من غياب استراتيجية جهوية واضحة المعالم لقلة الدعم على مستوى التكوينات و مخصصات الجامعة بحيث لا يتراوح 40000 درهم في العام كمنحة من طرف الجامعة لعصبة جهة طنجة تطوان مما يحول دون تحقيق العديد من البرامج بالشكل المطلوب ووفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى .
من ناحية التكوين : نتوفر على مدرب الموهبة محليا لمراكمته للتجربة كممارس في فترة ما، مع غياب التكوين العلمي على المستوى المحلي لمجموعة من العدائين القدمى رغم الدورة التكوينية التي نظمتها جمعية وادي المخازن بشراكة مع العصبة بدار الشباب الحريزي في اطار سلسلة التكوينات التي كانت تبرمج على الصعيد الجهوي و التي حضرها عدد كبير من العدائين القدمى و ذلك سنة2009 يبقى الاهتمام بهذه الفئة ضروري حتى يمكن ان يتم الجمع بين العلم و التجربة للمساهمة في تأطير العدائين و العداءات و خدمة الاندية المحلية في هذا النوع من اللعبة

من ناحية الاندية المحلية: تعرف الاندية المحلية تخبط بين فترات متباية من النتائج ان جهويا او وطنيا و يعزى هذا الي غياب دعم مادي في مستوى يؤهل العدائين للمشاركة و تغطية كل التظاهرات المبرمجة من طرف الجامعة ،غياب الدعم اللوجستيكي من وسائل النقل المريحة للرياضين و العدائين ،كما ان جل الاندية يغيب عنها استراتيجية العمل القاعدي و محاولة تحقيق نتائج انية وللأسف مررنا بمراحل حاولنا فيها العمل على القاعدة فكان لغياب الامكانيات اللوجستيكية و البنيات التحتية بالمدينة عدم تحقيق المبتغى و الاهداف كما انه لا يسمح بالمغامرة بفلذات الاكباد في العراء و حيث ان العاب القوى هو علم له أسس و تعنى بالبنيات النفسية و الفيزيولوجية للعداء بالإضافة الى الجوانب الطبية و التغذية التي يمكن من خلالها تأهيل العداء و اكتشاف الابطال .
فكانت الجمعيات المحلية و في اطار برنامج العصبة تقتصر على اجراء العديد من السباقات الجهوية بالقصر الكبير و الوطنية في محاولة منها لتقريب الممارسة و التنافسية للعداء المحلي و يعيش الاجواء في مدينته وامام اهله وكان لجمعية وادي المخازن و الوحدة و النادي الرياضي القصري العمل في هذا الاتجاه
-و أخيرا من ناحية الجماعة الترابية للقصر الكبير : غياب استراتيجية رياضية شاملة من طرف المجالس المتعاقبة في المدينة وبخاصة في العاب القوى فكنا دوما ننادي بضرورة انشاء حلبة لألعاب القوى بمواصفات الجودة و تخضع لمعايير تسمح بصقل المواهب و تكوين الخلف و تهيئ الامكانيات اللوجستيكية من وسائل للنقل للرياضيين و التي ترهق كاهل الاندية المحلية عدم وجود تحفيز للعدائين الذين يتألقون وطنيا او جهويا بتنسيق مع العصبة و الاندية المحلية .

هذا ويمكن القول ختاما ان طموحاتنا جميعا اكبر لكن الواقع و اكراهات الممارسة تفرض نفسها امام تغير الاستراتيجيات الوطنية و الجهوية و مناخ الممارسة من الهواية الى الاحتراف فلا يمكن ان تصنع بطلا بمجرد دوس على زر و في غياب كل الامكانيات من بنيات تحية و لوجستيكية و مادية و مدربين مؤهلين علميا للتأطير و مسيرين لهم رؤية واضحة و حس التخطيط. .
لان ممارسة ألعاب القوى تطورت عالميا مما يفرض علينا جميعا عدائين و مسيرين و اجهزة وصية ان جهويا كالعصب الجهوية او وطنيا كالجامعة الملكية للعبة اعادة صياغة استراتيجية وطنية تراعي خصوصيات جهوية ومحلية و كل الفاعلين في حقل العاب القوى .لتطوير من مستوى لعبة العاب القوى و اعادة انتشارها كما كانت بالماضي الجميل .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع