أخر تحديث : الأربعاء 18 أبريل 2012 - 11:21 مساءً

هل السياسة فن الممكن؟

ذ. عبد العالي الهمداني | بتاريخ 18 أبريل, 2012 | قراءة

السياسة في مفهومها لها مضامين متعددة، كل مضمون ينسب إلى الفئة الإجتماعية التي تتبناه، فإذا ابتدأنا مثلا بالفئة المحسوبة على القاعدة أي المحتاجة فإنها تعطي تعريفا للسياسة يرتبط بحاجياتها اليومية الضرورية من الخبز والشاي والسكر وكذا الزيت دون أن أنسى الوقود، فإذا مست هذه المواد الأساسية فهنا يبدأ الحس السياسي لهذا المواطن الضعيف في الإرتقاء والتحول، فينتقل من الركود إلى الحركة.

فيبدأ في طرح مجموعة من التساؤلات منها مثلا عن الأسباب والمسببات وراء الأزمة التي مست بطنه، من هذا المنطلق يدخل في إطار تكوين خلايا عبارة عن مجموعات سياسية أو نقابية تدافع عن قوت يومه وتدعم قوته الشرائية وفي خضم هذه المعمعة السياسية إما تتدخل القوة الرافضة للتغيير بقوة لكي تخمد هذه الحركة وهنا لايمكن الحديث عن الحكمة السياسية في التعامل مع هذه المستجدات بعقلانية أو تتخد السلطة موقف المفاوض فتنزل من برجها إلى الأسفل لتنظر عن كتب حيثياث الأمور وطرق معالجتها بطريقة سلمية وهنا تكون قد حمت العباد من سوء الفتنة وطبقت قاعدة سياسة فن الحوار مع الأطراف الأخرى المعارضة فتسمح لها بالمشاركة السياسية بشكل قانوني وبالتالي يتم إدماجها داخل النسيج الإجتماعي بشكل سلمي فعال.

كنا قد ذكرنا أن السياسة تأخذ تعريفاتها المختلفة حسب الطبقات الإجتماعية المكونة لمجتمع ما، وقد تطرقنا إلى النوع الأول الممثل للفئة المحتاجة الآن سأنتقل إلى طبقة أخرى وهي الطبقة المتوسطة وهاته الأخيرة تتموقع بين كفتي الميزان ففوقها توجد الطبقة البرجوازية وأسفلها توجد الفئة الهشة، فالطبقة المتوسطة هي التي تعمل على استقرار المجتمع وتوازن بنيته ونسقه الإجتماعي والثقافي والإقتصادي…، إذا انزلقت هذه الفئة إلى القعر أو القاعدة فسوف تهتز الأرض تحت أقدام الذين يسكنون البروج العالية وبالتالي ستسقط سقطة مميتة وإذا ارتفعت إلى الفئة البرجوازية ووضعت يدها معها دون أن تحمل في باخرتها الفئة الضعيفة تكون بفضل هذا العمل قد هددت وجودها وبالتالي سوف تهب عاصفة هوجاء تأخذ الجميع بمن فيهم الصالح والطالح ولو كانوا في سفن مختلفة، أما إذا حاولت واجتهدت هذه الفئة المثقفة أن تأطر المجتمع تأطيرا… عقلانيا بحيث تحافظ على توازنها بين الفئتين، ترفع الفئة المسحوقة بمقدار أن تتساوى على الأقل معها في المكانة وتحاول أن تدخل في نوع من التفاوض مع الفئة المسيطرة ويمكن أن تكون مثلا على شكل مشورة ونصيحة وإذا اقتضى الأمر أن تنتقدها إذا تطلب الأمر ذلك، أما إذا لم تستوعب الدرس الفئة ذات نفوذ السلطة والمال والجاه ولم تستمع لا للنصيحة ولا للمشورة تكون قد دخلت في نفق مظلم، وخير دليل ما يحدث الآن في الدول العربية وما جرى خاصة في مصر وتونس من تأثير الفئة المتوسطة على هذه الأحداث إذ كانت هي السبب في إشعال شرارة ما يسمى بنسيم الربيع العربي.
فأرجو أن تأخذ الفئة المسيطرة على المجتمع الدرس وأن تستوعب الجميع في سفينة واحدة لكي يعم السلام وترسوا إلى بر الأمان وتكفي المجتمع شر القتال .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع