أخر تحديث : الجمعة 20 أبريل 2012 - 8:38 مساءً

العدالة والرميد تكون أو لا تكون…!!

ذ. عبد العالي الهمداني | بتاريخ 20 أبريل, 2012 | قراءة

وزارة العدل تعتبر من أهم وأخطر الوزارات، فالعدل أساس الحكم وبدونه يدخل المجتمع في متاهات الظلم والفساد، وحيثما يوجد العدل يوجد الإستقرار والسلام والإستثمار، وأهم من هذا وذاك راحة البال للمواطن الضعيف الذي يكون مطمئنا بأن العدالة ستطال حتى قوى البطش. فديننا الإسلامي اهتم بقطاع العدل بل اعتبره ركنا من أركان المجتمع لايقوم إلا به فأخذ بيد المظلوم وضرب علي يد الظالم .

كما جعل الله اسم العدل من أسمائه الحسنى فقال الله عز وجل ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا( [الكهف:49] وفي آية أخرى يقول رب العالمين (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[ آل عمران: 182 ].

إذا كان قطاع العدل أخذ هذه الأهمية القصوى من طرف مختلف الشرائع والقوانين فكيف تعاملت الدولة المغربية معه؟
نجد أن السلطة القضائية لم يكن منصوص عليها في الدساتير المتعاقبة كسلطة مقارنة بالسلطة التشريعية والتنفيذية إلا في الدستور الأخير، إذ في السابق كانت تابعة للسلطة التنفيذية حيث تتدخل في اختصاصاتها بطريقة مباشرة وغير مباشرة وكانت هذه السلطة تتدخل في شؤون القضاة إما عن طريق العزل أو النقل أو بطرق أخرى مختلفة، فالقاضي كان يتأثر بهذا التدخل ويحسب له ألف حساب وبالتالي ينعكس ذلك على المجال العدلي وعلى المواطن بالدرجة الأولى.
المواطن المسكين لم يكن يفرق بين السلطات بل يخندقهم في خندق واحد ويسميهم السلط المخزنية.
في الحقيقة هناك تغييرات وقعت شيئا ما في مجموع الترسانة القانونية المغربية على سبيل المثال مايتعلق بالحراسة النظرية، مسطرة ودرجات التقاضي خلق محاكم اختصاص كالمحاكم التجارية، تدوين بعض القوانين المتفرقة في مدونة واحدة… غير أن هذه الترسانة تبقى محدودة الأثر على المواطن الذي يريد نتائج فعالة تنعكس على حياته اليومية، فهو سئم طول الإنتظار أمام طابورات الوعود الفضفاضة ويريد أن يتنسم نسيم العدل والمساوات أمام القانون.
سؤال يطرح بحدة في الساحة العدلية المغربية أين هو الخلل هل في الترسانة القانونية أم في تطبيقاتها؟
هذا الجواب سوف نتركه للسيد المحترم الرميد وزير العدل الذي سوف يرث إرثا ثقيلا ومسئولية جمة ستلقى على عاتقه، لا أظن أنه أحبها عن طيب خاطر.
أذكر قصة وقعت لي عندما كنت طالبا في الجامعة مع أساتذتي الأعزاء فأغلبهم كانوا يقولون أن المشكل في المغرب ليس في القانون بحد ذاته ولكن في تنفيذ هذا القانون، يعني أن القانون من الناحية النظرية موجود ولكنه من الناحية العملية معدوم، وكان يحكي لنا أحد الأساتذة في مادة القانون أنه إذا التقى بأصدقائه وسئلوه أين أنت ذاهب؟ فكان يجيب إني ذاهب إلى الجامعة لكي أمزح مع الطلبة فسئلوه باستغراب كيف يتم ذلك؟ فكان جوابه إني أدرس مجموعة من القوانين ولكن فقط على الورق أما في الواقع فبدون تطبيق، ويضرب مثلا على ذلك فيقول التسول جريمة يعاقب عليها القانون في فصوله ولكنه من الناحية العملية لا يطبق ورغم ذلك يدرس للطلبة ويمتحنون فيه وهلم جرى…
أتمني من وزير العدل الجديد والمعروف بشفافيته أن ينظر إلى القطاع نظرة شمولية غير مجزئة ويجلس مع أهل الإختصاص الشرفاء والغيورين على عدالة هذا الوطن العزيز و يبقى للمستور بقية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع