أخر تحديث : الثلاثاء 24 أبريل 2012 - 12:32 مساءً

ومضة نور

ذ. عبد العالي الهمداني | بتاريخ 24 أبريل, 2012 | قراءة

صديق من أصل مصري يعيش في هولندا، أمه أرسلها من مصر إلى السعودية لتقوم بالعمرة، فأثناء قيامها بهذه المناسك سقطت فجأة مغشيا عليها نقلوها على إثر ذلك إلى المستشفى أنذاك اتصل به أقاربه من مصر على عجل ففزع الرجل، فاتصل بالمسئولين في المستشفى فلا حياة لمن تنادي فالأطباء غير موجودين حاول عدة مرات الإستفسار ولكن هيهات .

فجن الرجل ولم يسعفه إلا أن ساعده أحد المرافقين الذين رافق أمه إلى العمرة حيث اتصل بتلفونه الشخصي الذي سلمه للدكتور المتابع لحالة أمه، هذا الأخير تكلم مع صديقي ووصف له الحالة وكأنها بدون أمل وميئوس منها وأن والدته بمكن أن تموت بين الفينة الأخرى، لم يصدق صديقي الأمر وقال بينه وبين نفسه أن أمه محتاجة له في هذا الوقث بالذات، راح إلى السفارة السعودية ليستخرج تأشيرة الدخول إلى الديار السعودية، طلبوا منه أن يمكنهم من الوثائق الطبية التي تتبث ذلك، وبعد جهد جهيد حصل عليها وكأن السعودية توجد في كوكب زحل، توجه المسكين بسرعة إلى هناك فدخل المستشفى صعق الرجل مرتين المرة الأولى أنه كان يظن في السعودية اللغة العربية هي اللغة الرسمية فإذا تركيبة المسشفى عبارة عن مجتمع آخر فسيفساء فلبين على ماليزيا على أندنوسيا كل يلغي بلغاه، مثلا هنا في هولندا جنسيات مختلفة ولكن الأطباء والممرضين يتكلمون اللغة الهولندية إلا إذا اضطروا أن يتكلموا مع المريض بلغة أخرى، الطامة الثانية أو اللطمة الثانية أنهم رفضوا أن يدخلوه الجناح المتعلق بالسيدات فكيف يعقل أنه قطع هذه المسافة البعيدة لكي يزور أمه ويستطلع حالتها فإذا به يمنع فماذا يفعل في هذه الحالة يا ترى؟ أحد أصحاب الحال أرشده إلى طريقة يدخل بها إلى أمه متسللا وكأنه مجرما.
قال في نفسه لا يمكن أن تستمر الوضعية بهذه الطريقة فاتصل بالمسؤولين في المستشفى حيث خطرت في ذهنه فكرة جنونية اقترح عليهم أن ينقلوا أمه إلى الجناح المتعلق بالرجال وأنه راض تمام الرضا على ذلك لكي يستطيع أن يخدم أمه برمش عينيه كما يقول إخواننا المصريين.

رفض المعنيون بالأمر الإقتراح الذي قدمه صاحبنا المصري، واقترحوا عليه اقتراحا آخر إذا أراد أن يعتني بأمه أن يؤدي ثمنا ما قدره خمسمائة أورو في اليوم لكي يضمن غرفة خاصة لأمه، فصعق الرجل فهذا الثمن لا يعطيه إلا أغنيائهم، أقفلت الأبواب في وجهه وبدأ يضرب الأكفاف ويدعو الله أن يفرج كربته، فدبر الأمر مع نفسه ثم قرر أن ينقل أمه من السعودية إلى مصر، وتحدث ثانية مع المعنيين بالأمر داخل المستشفى فألزموه الحصول على مجموعة من الوثائق وأن يكتب إلتزاما على نفسه يتحمل من خلاله مسئولية النقل، والحمدلله أصحاب الخير موجودون في كل مكان حيث أن أبناء جلدته المصريين سهلوا له الطريق للحصول على هذه الوثائق، استوفى الرجل المسطرة المطلوبة واتفق مع المستشفى أن ينقل أمه في سيارة الإسعاف الخاصة بهم ، وفعلا أتى في الموعد المحدد، ذهب إلى إدارة المستشفى فطلبوا منه الإنتظار إلى أن يحصلوا على التقرير الطبي من طرف الطبيب المعالج، فكان المسكين على أعصابه فالطائرة موعد إقلاعها بعد أربع ساعات، وبعد طول الإنتظار حصل أخيرا على التقرير، ما يتعلق بسيارة الإسعاف أرسلوه إلى المكان المخصص لها، سلمهم الوثائق وكانت دهشته كبيرة حينما رفضوا نقلها وكان تعليلهم أنهم لا ينقلون إلا الحالات المستعجلة، وبقى الرجل حائرا في أمره لا يعرف ما يقدم وما يؤخرخصوصا لم يظل إلا ساعة على موعد الطائرة.

أصبح صديقي المصري ينتقل بين إدارة المستشفى والجناح المتعلق بسيارة الإسعاف فلم يفلح فماذا فعل المسكين أنذاك؟ المال قد استنفذ في الوثائق وثذاكر السفر، أخرج صديقي أمه وهي فاقدة الوعي بسبب الجلطة الدماغية التي أصابتها وهي فوق كرسي متحرك، جلس على الرصيف وهو ينظر إلى حالة أمه وينظر يمينا وشمالا وينتظر الفرج، فجأة تذكر سائق سيارة سعودي تعرف عليه صدفة إبان معمعته هاته، اتصل به في هاتفه فلبى الرجل النداء وأتى بسرعة إليه، أدخل المصري أمه في السيارة في اتجاه المطار، ذكرلي أنه في هذه الوضعية أمه فوق حجره والموعد لم يبقى له سوى أربعون دقيقة فقد السيطرة نهائيا وخارت أعصابه وانهالت الدموع من عينيه بغزارة، فحاول سائق الطاكسي أن يهدئ من روعه فسأله أن يناوله التذاكر ففعل صديقي فحمل السائق هاتفه وبدأ يتكلم مع شخص اتضح أنه أخوه ويشتغل في المطار، والله لما يحكي لي قصته يقشعر جسدي فالله لا ينسى عبده ولو كان في أحلك الظروف وخاصة إذا تعلق الأمر ببر الوالدين.
وفعلا أخر أخ السائق الطائرة لنصف ساعة تقريبا، وعند وصول صديقي إلى المطار حملوهم على وجه السرعة وهذا الأخير لايصدق ما يقع له ولم يستوعب الأمر إلا وهو في الطائرة نحو القاهرة.
وإلى أن يتم اعتبارنا من بني الإنسان قبل أن نكونوا عربا ومسلمين يبقى للمستور بقية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع