أخر تحديث : الجمعة 27 أبريل 2012 - 7:38 مساءً

المهاجرين المغاربة وحرب الطرق

ذ. عبد العالي الهمداني | بتاريخ 27 أبريل, 2012 | قراءة

عندما كنت صغيرا كنت أسمع عن أخبار فضيعة تتعلق بحوادث الطرقات الخطيرة التي تقع للمهاجرين المغاربة أثناء عودتهم إلى أرض الوطن، فمثلا تجد عائلة فقدت أحد أقربائها بحادثة وقعت له بسيارته في فرنسا وعائلة أخرى نفس الأمر ولكن بصورة دراماتيكية فقدت أسرة بأكملها رحلت إلى دار البقاء بسبب حرب الطرقات أثتاء دخولها المغرب، والأغرب من ذلك هو ما يقع لأشخاص لم تبق لهم إلا مسافة قصيرة جدا لوصولهم إلى مسقط رأسهم بالمغرب .

فيلقون مصرعهم بحادثة يمكن أن لا نصدقها سبحان الله يقطعون هاته المسافة الطويلة بسلام وقرب البيت يرقدون نهائيا وبدون رجعة.
كنت أظن أن الطريق في البر أأمن من الطيران عبر الجو على الأقل أن الحادثة إذا وقعت للطيارة فالمرء لا يملك إلا نسبة ضئيلة للنجاة أما عبر السفر بواسطة السيارة فنسبة النجاة من الحادثة تكون مرتفعة شيئا ما، أذكر لكم واقعة وقعت لأحد المغنيين فهذا الأخير كان يرفض بالبث والمطلق امتطاء الطيارة فكان عنده فوبيا منها، ولا يقبل فقط عند دعوته للغناء إلا ركوب الباخرة أو السيارة، ولكن مالم يكن ينتظره أن حادثة وقعت له ليس في الجو ولكن في الأرض أثناء صعوده درج بيته سقط سقطة مميتة ولله في خلقه شؤون.
المهاجر المغربي كالطائر المهاجر فالطيور أثناء قطعها المسافة المطلوب الوصول إليها أثناء رحلتها المتعبة هاته قد تموت لأسباب مختلفة إما بسبب التعب أو لسبب خارج عن إرادتها قد يكون مثلا سوء الأحوال الجوية وكما يقال الموت واحد والأسباب متعددة، نفس الأمر الأمر لجاليتنا نجد من يوفقها الله في رحلتها وتعود سالمة غانمة بإذن الله ومنها من يفقد حياته فداء للوطن ولأحباب هذا الوطن

أحكي قصة واقعية وقعت لعائلة مغربية، فأثناء ذهابها في أمان الله وحفظه لقضاء عطلتها الصيفية بالمغرب وقعت لها حادثة غريبة، بعدما كان أب العائلة هو الذي يقود سيارته بنفسه فعند وصوله إلى فرنسا قفزت إلى ذهنه فكرة مفادها أن يعطي مقود السيارة لابنته التي كانت حديثة العهد بالسياقة والتي كانت تنتظر هذه المبادرة من والدها بفارغ الصبر، أراد الأب أن يستريح قليلا حتى وصول ابنته بالسيارة للطرق الوعرة أناذاك يأخذ دوره في السياقة.
فعلا تم للبنت ما ألحت عليه، نام الوالد بقربها وانطلقت بالسيارة إلى حيث الهدف المتفق عليه، بعد مسافة قصيرة جدا اصطدمت السيارة بعمود كهربائي، كان وقع هذا الإصطدام كارثي على العائلة الأب حملوه بسرعة إلى المستشفى بعد أن تكسر كتفه وتهشمت عظامه، الأم تكسر عمود فقرها وعنقها نقلوها إلى مستشفى أخرى، الإبن الصغير دخل مباشرة في حالة غيبوبة مات على إثرها مباشرة مأساة بكل ما في الكلمة من معنى، البنت التي كانت تقود السيارة لم يقع لها شيء غير أنها فقدت النطق والكلام ودخلت في سبات مظلم فقدت معها لذة الحياة.
بعد وقث طويل من المعالجة الجسمانية والنفسية والروحية لملمت العائلة شيئا ما حالتها، ولكن رغم ذلك فالحادثة خلفت آثار سلبية عليهم فالأب أصبح عاجزا عن العمل، الأم بدون مساعدة لا يمكن أن تقوم بواجباتها المنزلية، والبنت مازالت تخضع للتداريب على النطق.
سبحان الله يمكن في دقيقة واحدة أن تتحول الفرحة إلى كابوس حزين ومزعج، وإلى أن يتولانا الله برعايته وحفظه يبقى للمستور بقية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع