أخر تحديث : الإثنين 3 نوفمبر 2014 - 12:12 مساءً

حياتي بالمهجر*

ذ. عبد العالي الهمداني | بتاريخ 1 مايو, 2012 | قراءة

هناك في هولندا من يفرق بين نوعين من المدارس مدارس الأطفال في الحي المملوئ بالأجانب يتمدرس فيه غالبا أطفال الأجانب وتسمى المدارس السوداء، فالمدرسون الذين يعلمون التلاميذ غالبيتهم من أصول غير هولندية .

حول هذا الموضوع حكى لي أحد الآباء أن ابنه درس في أحد هاته المدارس فلقد لقنه الهولندية معلمين من أصول سرنامية لمدة ثلاث سنوات حتى أن لكنته الهولندية وبعض مخارج حروفه تأثرث بالنغمة السرنامية . ففي بعض الأحيان تشتاق أن تجد أطفالا هولنديين في هاته المدارس من أصحاب اللون الأشقر وعيون زرقاء فهؤلاء يجتمعون في المدارس البيضاء، رغم هذه الوضعية الشاذة فلا أحد هنا يثبت أو يؤكد أنها نوع من التمييز فما دام الفرد له حرية اللجوء بأي مدرسة شاء وفي أي مكان كانت موجودة فيه فإن الإحساس بالغبن والظلم يتلاشى.

في هولندا عندما يحن بوم عيد ميلادك فهيئ نفسك على سماع كلمة المباركة طول النهار في الشغل خارجه مع الجيران وكل المعارف، وكأنك خلقت من جدبد بشهادة ميلادية جديدة وباسم جديد، ومن أعرافهم أنك ملزم عليك في الشغل أو مع الأصدقاء أن تشتري حلويات بمناسبة هذا اليوم، بيني وبينكم في بعض الأحيان أمل من المباركة فكل من يمر عليك يبارك لك ويمكن أن يسألك عن برنامجك الإحتفالي لهذا اليوم.
ولكن ما يهمني في هذا الموضوع تلاميذتي من أصل مغربي الذي ألقنهم اللغة العربية، فعند دخولي القسم هنئوني بمناسبة عيدي ميلادي قلت في نفسي لقد ظننت أني ارتحت نهار طويل ومتعب من هاته الكلمة المهم التلاميذ في بعض الأحيان يطرحون أسئلة محرجة فمنهم من سألني عن نظرة الشرع من عيد الميلاد ومنهم من سألني عن البرنامج المسائي الذي سوف أقضيه بمناسبة هذا اليوم المهم آراء مختلفة والإختلاف لا يفقد للود قضية.
قلت لهم بأني لن أتطرق الموضوع من الناحية الشرعية فهناك أهل الإختصاص وأنا غير مؤهل لذلك وإنما سوف أفتح معكم دردشة حوله، قلت لهم عندما كنت صغيرا في مثل عمركم كنت أتمنى أن أكبر بسرعة وأن أصبح شابا وفي مقتبل العمرأن يكون لي شاربين وعضلات مفتولة وهذا الحلم ينطبق على البنت والولد على حد سواء، سألتهم هذا صح أم خطأ أجابوني بالإيجاب وأن هذا ما يحسون به الآن.
قلت لهم أما الآن فأنا كبرت في السن أريد العمر أن يتوقف أو أن يبطئ السير، أريد بذاكرتي أن تعود إلى الوراء فكلما أقبل عيد ميلادي كلما أحسست بأن سنة من عمري قد فقدت.
فكل سنة أعيد ترتيب أراقي المبعثرة أحاول أن أنظمها وأن أضع الأمور في نصابها سواء في علاقتي معكم كأستاذ أو في علاقاتي مع العباد وأهم من ذلك علاقتي مع رب العباد.
وإلى أن يفتينا أهل الحل والعقد في الموضوع يبقى للمستور بقية.

 

* للاطلاع على الجزء الأول من المقال : حياتي بالمهجر 1

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع