أخر تحديث : الأحد 23 نوفمبر 2014 - 11:21 مساءً

هجرة مع وقف التنفيذ

عبد العالي الهمداني | بتاريخ 23 نوفمبر, 2014 | قراءة

hamadani

تزوج (ي ق) بنت خالته المقيمة بهولندا وقدم معها وهو جد سعيد بعد أن مر بوقت صعب في وطنه فالعطالة وظروف العيش المريرة جعلته يحلم بيد ملائكية تنقذه من الغرق.عريس جديد في بلد غريب ثقافة وعقلية مختلفة قال: إنني ظننت أنني خلقت من جديد فلا بد أولا أن أعي المحيط الذي يدور حولي وأن أتعلم لغته.في هولندا لا بد أن يمر ببرنامج خاص يتعلق باللغة من أجل الإندماج السلس داخل المجتمع آرقته اللغة فقد وجد صعوبة في التمكن منها تسائل في نفسه لما هو ملزم بتتبع هذا البرنامج اللغوي الطويل؟ ولما هو ملزم بالحصول على الدرجة الثانية كسقف أقصى للتوقف عن متابعة دراسة اللغة؟ تأسف لحالته فهو ملزم طول النهار بالبقاء في المدرسة وهو ما حل بهذا البلد البعيد كي يدرس اللغة هو حل هنا من أجل أن يشتغل ويحصل على المال لإنقاذ أسرته في المغرب التي تعاني من أزمة الفقر وهي واضعة أملا كبيرا عليه كي يرفع من مستواها الإجتماعي.أحس أن هناك خطب ما يحول للتواصل الجيد بينه وبين زوجته التي تعتبر بنت خالته أصبحت لا تلتقي به إلا ناذرا وكأنهما غرباء داخل البيت الذي يجمعهما، حاول بكل ما يملك من جهد أن يتقرب منها فلم يوفق زادت حدة الفرقة بينهما عقدت الأمور، فمشكل اللغة والعزلة الفردية بسببها مضاف إليها معاناة الغربة عقدت من وضعيته النفسية والإجتماعية أصبح يحس بعدم الآمان واهتزاز الإستقرار العائلي.أدخل وساطة أسرتها بينه وبينها ولكن لا حياة لمن تنادي أصبحت أكثر تمردا عليه بل أكثر من ذلك اعترفت له بأنها تحب شخصا آخر وزواجه منه جاء تحت ضغط وإكراه والديها وهذا الخبر سقط كالصاعقة على رأسه، فهو لم يكن يعلم بهذا السر الخطير ظن أن كل الأمور على ما يرام تسائل في نفسه عن الحل ماذا يفعل؟ كيف يتصرف؟ خاصة أن أوراقه لم يختم عليها نهائيا لا بد أن يقضي ثلاث سنوات من الزواج بحكم أن زوجته تحمل الجنسية الهولندية كي يأخذ أوراقا إقامة ثبوثية مستقلة عن زوجته. قرر أن يغمض عينيه ويقفل أذنيه فجميع الوساطات قد فشلت، فهي كل يوم تبحت عن المشاكل أصبح يتفاداها ولكنها ستصعد أكثر فأكثر كلما حاول فعل ذلك، فالخاتمة ستكون عندما ستصبح تدخل كل يوم البيت في ساعة جد متأخرة من الليل حاول أن يفهمها بأن ما تفعله لا يحترم بيت الزوجية انفجرت في وجهه ونعتته بعدم الرجولة.قفزت في ذهنه أن يقتلها ويبرد فيها غليله أن يتخلص منها ويدفنها في حديقة البيت كل السيناريوهات صورت في عقله، لم يعد يذهب إلى البيت فقد تعرف على صديق مغربي يدرس في نفس المدرسة التي يدرس بها اللغة الهولندية.نصحه أن يفترقا وإلا ستكون النتيجة سلبية عليه فالضرب هنا ممنوع وهي تبحث عن ذلك فهي تريد أن تستدعي البوليس وتثبث بالدليل العنف القسري عليها وبالتالي ينزعوا منه أوراق الإقامة ويرجعوه إلى بلده الأصلي.
تم الطلاق بينهما ولكنه كان له أثر سلبي لتكملة مسطرة القانونية لأوراق الإقامة نصحه أصدقائه أن يوكل محاميا يكون متخصصا في قضايا المهاجرين، لم يكون الأمر بالسهل بل كان يتطلب منه مصاريف كثيرة إذا أراد اتباع الإتجاه القضائي وإلا فهو مهدد بالطرد في أي لحظة من هولندا.
توقف بحكم الظرف الطارئ والقوة القاهرة عن متابعة البرنامج التعليمي المتعلق باللغة، أصبح يشتغل في أي عمل وجده دون اعتبار لضعف المبلغ الذي يتقاضاه المهم أن يوفر مبلغا من المال لتأدية أتعاب المحامي والمصاريف المتعلقة بالمعيشة من مأكل ومسكن، اشتغل في الفلاحة في ظروف قاسية يخرج عند الفجر ويعود عند غروب الشمس وكان يشتغل بالأسود أي دون تغطية قانونية ترخص له بالعمل، الخوف كان يلاحقه في راحلته وترحاله انعكس على وضعيته النفسية والجسمية ففكرة العثور عليه في العمل دون إذن قانوني ستؤثر على إجرائات الدعوة المتعلقة بأوراق إقامته.
كان دائما يحاول البحت عن عمل يكون غير ظاهر للعموم لكي يتفادى عيون المراقبين فكان ينتقل من هنا إلى هناك إلى أن استقر به الحال مع أحد أصدقائه فاشتغل معه في صباغة البيوت.
نسي العائلة في المغرب التي كانت معتمدة عليه أن يساعدها ولو بقدر من المال كل شهر، فالظروف التي كان يعيشها كانت جد صعبة والمال بالكاد يكفيه لمواجهة هذه الأزمة الخانقة التي ألمت به، في بعض الأحيان كان يقترض من أصدقائه بعضا من المال لسد احتياجاته.
كان ينتظر قرار المحكمة بفارغ الصبر كان عنده أمل رغم أنه كان جد ضئيل، وأخيرا صدر حكم المحكمة بترحيله إلى أرض وطنه الأصلي ومغادرة هولندا في مدة أقصاها شهر من إصدار الحكم.
انتهى حلمه بهولندا انتهت الآمال التي كانت معقودة بالعيش الراغد وبالرزق الوفير، عاد بخفي حنين خاوي الوفاض كانت صدمة مؤلمة للعائلة ولكن الحياة الجديدة لا بد لها أن تنطلق بحلم جديد وطموح جديد.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع