أخر تحديث : السبت 22 نوفمبر 2014 - 10:11 صباحًا

موسم الحايحة … والزيارة

حسن ادريسي | بتاريخ 22 نوفمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_hassan_idrisi

وجدتني وصديقي نتساءل، مع اقتراب موسم الزرود، ماذا تغير في هذه الخليقة التي تبيت فائقة … قسم منها يبدو حسم أمره من زمان … روندا وتوتي … والآخر يبيت يناقش الكرة التي عند الآخرين ،ألم أقل لكم أن فقراء الألتراس من الناخبين عندنا يبيتون ساهرين … لأنهم يحبون ممثليهم في المجالس والبرلمان ، ميسي ورونالدو وميلر، وأساتذتهم في السينا، أنجيلوتي وكوارديولا،
يبيتون ويستيقظون كل على دينه …
فريق يدمص كرطته وينشرها طوال اليوم حتى ينام … وفريق يقضي الليل مع المذياع يستنطق تخمامه، ليستيقظ على الشمال المسمومة لكريستيانو كما يمناه، و هو يلقي على مرأى ومسمع من ليونيل ونايمار … صورة البارصا المريض ويخرجه من قمقمه الزجاجي … ليمنحه مستباحا … لفرسان البرنابيو وأطفال المانشافت الفافاريين … حتى قبل القرعة،

أليس فقراؤنا من الناخبين هم ملح الوطن … وأنهم من يضفون بصخبهم ذاك الأمبيونس ، والحالة المدهشة على كوكبنا الأرضي …؟
أليس هم مبتكرو نايضة … والحايحا … التي عزت هذه الأيام،

لكن لا عليكم، إنهم يبنجون منتخبينا المحتملين فقط، ولن يلبثوا أن يقلبوا الدنيا سياسة وصخبا وولاء عند الصيف القائض،

ويبقى ولد الشعب دائما … هو المطور والعايق … والمنزوي حالا بفعل السن أو حتى المرض … في انتظار موسم المؤن وشراء الذمم والبطائق … وتحويلها سكرا وكيكس و قناني بوطاكاز،
ولا عليك، فالزبون سيأتي باباه لحدود باب الدار،

فتظهر جمعيات شرعية … وأخرى للتنمية … تهب الخليع والكوفيتير الذي لا يضر في الأسنان … فتنفرج أسارير الشيوخ والشيخات والمرضى … بقدر ما تتفتح شهية شبابنا للزرقاء … شهيتهم لزرقة الجينز الممزق والمشرمل عند الركبة، وبكثير من الثقوب والجيوب،

يأخد ابا العربي نترتين عميقتين من بقايا مركيز بعد أن أزاح منه الفيلتر، يسعل سعالا ديكيا، وينظر في الجالسين حوله، ويردد بسخرية آثمة،

ماذا سوف يلحقنا من لعب الدراري … وسط الكبار … ثم يجر منطته ، وقبل أن يستلقي على فراشه الوثير … المملوء من ريش التبن والحلفا ، يكمل سعاله ويواصل، موجها كلامه لصديقي الذي صاحبني لزيارته كواحد من شيوخ الدرب الذي لا زال على قيد الحياة :

اسمعني آ وليدي … أنت ظاهر عليك السياسة … ويبدو عزيزة عليك تلك الكافرة … أنظر إلى هذا الجسد النحيل كم مرت عليه من حكاية … ومن شمتة … الله يرحم الوالدين ، بدأنا يوما بالطربوش الوطني والسروال القندريسي، وقلنا لا باس … فلنجرب الأصيل … وجرينا على النصارى وشتمناهم وطاردناهم من الديوانة … حتى باب سبتة ، وهرب بعضهم في البحر، وقلنا عشرة دراهم فوسفاط أو نبقى تحت سباط … النصارى …
ولما رأينا سيدنا في القمر … تقنا وقلنا إيه …
وسلمهم سيدنا الأمور، فقلنا لنجربهم … فبدأ القتال، آوليدي، من سوق الأربعاء … لمرس السلطان … وقيل لم ينتهي إلا بالقرب من بريشة تطوان،

وانتظرنا إلى اليوم … عشرة دراهم … وندمنا على النصارى، فتبعهم أولادنا في البحر، فمات أغلبهم ،
تنحنح ابا العربي من جديد وأضاف :

ونسينا … وجاء من حدثنا بعدها عن المطرقة والمنجل … وقال لنا ، تهنوا، سوف نأخذ ما عند جاركم الحاج الواسع … ونوزعه عليكم بالتساوي … الشراكية نعنو،
فأزحت وجهي عنهم … وهل يقدرون على جاري الحاج الحجيوج الواسع بخيره وخميره … ؟

وما أن خرجوا حتى دخل علينا … أوليدي … شباب طوال بلباس موحد وشالات ملوية على أعناقهم، وهذه الجدران الهرمة الخربة تشهد أنهم قالوا … نحن أولاد عامر صاحب القمر الذي لم يحمر … أولاد عمومة المهدي صاحب البشرى والعشرة دراهم … التي تنتظرونها من زمان، وبالغدو والآصال … إنضم إلى جانبنا فلن تخسر … فقد جعلناها 100 درهم بدل العشرة … وفعلناها …

ومنذ ذلك العصر، لا العشرة الشهرية دخلت، ولا الحاج الواسع جارنا تنازل عن خيره وأعطانا، ويا ليتهم فعلوها، لسويت القضية … ولما كفر الخلق من حولي بالبرية … وابتعدوا كلية …

لم يبقى، يا ولدي، إلا لعب الصبية … وعاشقي حلوى الشكلاط والشامية …

انظر إلى جسدي النحيل هذا … كم داس عليه من ممثل فاسد وركب عليه من متسلق غاوي … وهاأنا كما ترى … أنتظر الخاوي … لا أتسلى إلا بجاري السي المخدوع … نتطارح ضامة وكارطة … كل عشية … وهذا اللعين، الراديو وما يفعله فيا، فضحك وواصل …

نتحدث من حين لآخر عن الجمعية الشرعية، يقال أنها هذا العام ، لم تعمل الحريرة، إنما ستجعل هذا الصيف المائة ألف … لتصبح ألفان بالتثنية … سيوزعونها … قالوا هي والشباكية … وللأرامل زيادة، ثلاثة مائة درهم وصاع تمر وعشرة أرغفة سميد وكأس زيت بلدي … مع تشغيل كل بنات الحي في البلدية، ونحن ننتظر … ولا ضير، فالنبي يقبل الهدية …

وعلى صوت … كووووووووووووووووووووووووووووووووول آتية من مذياع متهالك، قفزت من شبه كاطري مكسور أمام فراش ابا العربي، فطار صاحبي من مكانه هلعا، وقهقه أبا العربي حتى ظهر نصف سنه الأسود … وخاطب ساخرا،
لا شك أن الأريكة عذبتك ومنعت نعاسك، إنها للمرحومة أمك الزهرة،

فصحت مازحا وأنا في غفوتي …
اشكون ارباح أبا العربي ،
الحمر ولا الخضر ؟

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم …
من هما ياولدي … لا أعرفهما المساكين … هل هما من أولاد القمر … الذي لم يحمر … أو من أصحاب الثلاثة آلاف التي لم تخضر ؟؟؟

وضحكنا أنا وصديقي حتى استلقينا، وودعنا ابا العربي على أمل اللقاء به في فرصة أخرى إن كانت في العمر …

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع