أخر تحديث : الثلاثاء 25 نوفمبر 2014 - 11:25 مساءً

التدبير المفوض … و حساب الربح والخسارة

حسن ادريسي | بتاريخ 25 نوفمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_hassan_idrisi

بعد أن حاولنا تبسيط مجمل الشروط المتعاقد عليها بين المفوض في شخص الجماعات الحضرية والشركات التي تفرخت في السنوات الأخيرة، بعد أن عجز المدبرون المحليون عن تدبير ثرواتهم العادمة ونفاياتهم التي تساوي ذهبا كما هو جاري به العمل في دول أخرى، زجاجا وبلاستيك وورقا مقوى، والملقاة باستخفاف هكذا في الشوارع والأزقة والنقاط السوداء، تدبيرا ذاتيا أو مشتركا عبر خلق شركات مختلطة يعهد لها بهذا الجانب، أو على الأقل تطوير مصالحها المكلفة بقطاع النظافة بموارد بشرية مؤهلة وآليات متطورة لتضطلع بذلك بشكل مهني وحرفي وبكلفة لا تستنزف مواردها الذاتية، وتضعها تحت رحمة فاعلين مهنيين عرفوا من أين تؤكل الكتف، ففرضوا شروطهم في الساحة،

وما بين فساد جانب من النخب المحلية المدبرة وحرفية هذه الشركات وحذقها في تصريف الأمر وفقا لقاعدة الربح والخسارة، وفنون التعاقد المدبج بكل ما يوحي بمصلحة المواطن وخدمته، ليهيمن الجانب الحسابي والتقني بشفراته ونسبه ومؤشراته الملغزة في مجال وضع التعرفة واحتسابها، ومتغيرات مراجعتها، بدءا من الأثمنة الجزافية والتي تعرف ترددات يصعب احتواؤها ما بين اليومي والأسبوعي والدوري، وما تستخلصه الشركة المفوض لها تحت غطاء عمليات تنظيف غير مبرمجة أو المنجزة في إطار تسميات يصعب تقدير كلفتها وفي إطار ما يصطلح عليه بالمصاريف المرتبطة بعمليات مفترض أن المفوض اعتبرها من قبيل المخاطر والصعوبات، وهي باختصار أثمان فضفاضة يتم تقدير كلفتها بين الراسخين في علم تدبير النفايات ونظرائهم من ذوي الحظ والفهلوة من المشرفين على تدبير هذا القطاع وتأهيله داخل أكثر من مدينة مغربية،

وعلى هذا الأساس قد لا تجد اتفاقية تنص على ثمن موحد، ولو تعلق الأمر بمدن من نفس المستوى أو بالشركة نفسها، بل كأي تعاقد يهم البيع والشراء، لابد وأن يتضمن بشكل أو آخر، جانبا أسودا، لا يبتعد في مفهومه عن النوار الذي طغى على معاملاتنا ومضارباتنا العقارية،

وعندما تجد أن الثمن الجزافي اليومي لنفس النوع من الأعمال يصبح ثمنين اثنينبدون مبرر، يتراوح مابين 4160.00 و 7000.00 يوميا لأعمال نظافة الطرق والساحات العمومية وإزالة الكرافيتي وتجمعات الأزبال على قارعة بعض الطرق، فقط لاختلاف ترددات هذا العمل اليومي ما بين 7 أيام و3 أيام، فمن حق المواطن البسيط مثلي أن يتساءل عن وجه الاختلاف ما بين تنظيف أسبوعي وتنظيف 3 أيام، ومن واجب لجن المراقبة أن تفسر لنا مالفرق بين التدخلين حتى يعتمد سعرين جزافيين بدل واحد، و ما دام الأمر يتعلق بنفس عملية التنظيف،

دون أن نشير إلى ما اصطلح عليه في هذه الاتفاقيات وتم تسميته باليوم الجزافي le forfait journalier، بحيث خصص له سعر خاص قد يتراوح ما بين 12800.00 و20000.00 وهو المتعلق بما أشرنا له سابقا بعمليات التنظيف النوعية غير المبرمجة، وأعتمد على فهلوة المواطن الراصد عله يفك شفرة هذا المجال الواسع الذي يبقى لصاحب الحال الفرصة لتمطيطه كيف يشاء ويضمنه بكرم حاتمي أو بالأحرى الكرم العائد بفائدة، تضعف أو تسمن مع كل كشف أداء يحوله لحساب الشركة، مع الإشارة إلى أن مدة الأداء عادة لا ينبغي أن تتجاوز 90 يوما تحت طائلة غرامة يؤديها المجلس المفوض من أموال دافعي الضرائب،

وبالمناسبة، فكما لكل منا عيد ميلاد سعيد يتلقى خلاله تهنئة من أحبائه وأحيانا كادوهات حلال تدخل عليه البهجة والسرور، فقد أبدع واضعو هذه الاتفاقيات، أعياد ميلاد سنوية خاصة بشركات النظافة، تمنح بمقتضاه هدية عيد ميلاد تؤرخ لمرور سنة على التعاقد، وإذا عرفنا أن الأمر يتعلق ب7 سنوات بالتمام والكمال، فاحسب يا أخي وكمله من عندك،

غير أنه ولكي لا يذهب فكرك بعيدا، عليك أن تعلم أن المسألة من التعقيد بمكان، لها نسبها ومؤشراتها ومتغيراتها، متغيرة لكل سعر، السعر الأول والثاني والثالث كما أشرنا، ويتعلق الأمر بمراجعة الأثمان بشكل يأخد بعين الاعتبار الظرفية الاقتصادية وارتفاع الأثمان كما قالوا، غير أنه في هذا المجال لا مقايسة ولاهم يحزنون،

وما فيه أن كلفة الخدمة تحدد كل عيد ميلاد هذه العقدة، وفقا لمحددات وإعدادات paramètres معظمها يصب في صالح الشركة ومن والاها، أو وجادوا عليه بتمثيل المجلس لديها، وتتعلق ب :
– مؤشر الأجورS2
– مؤشر التحملات الاجتماعية للسنة الماضية CHTP₁
– مؤشر الكازوال G₁
– مؤشر النقل الخاص عبر الطرق بالنسبة للسنة Mtnт

وجدير بالذكر أن هذه القيم والمؤشرات تحتسب على أساس تاريخ فوز الشركة بالصفقة عندما يتعلق الأمر بالأجور والتحملات الاجتماعية وواجب نقل العمال، ولا يعتد بالتغيرات المتوسطة التي تعرفها سنة الاستغلال،
وهي معادلة صعبة تتم وفقا للقاعدة التالية :
S2т*(1+chtpт/S2⁰ *(1+chtp⁰

وتصب كلها في صالح الفاعل المهني، وتشرع له الباب لتدبير محاسبي يجنبه أي خسران محتمل مهما عرفته الظرفية خلال سنوات التدبير المتعاقبة (7 سنوات التي على بالك).
ودون أن نقف عند عمليات تغيير المدار الحضري الخاص بالخدمة إذا تم، أو تغيير مكان المطرح ورمي الأزبال، أو تغيير ترددات جمعها ما بين اليومي أو الدوري بإحضار عتاد خاص والتي نادرا ما تتم، ولا يشاهدها المواطن بالعين المجردة ومع ذلك تضمن في الكناش اليومي، les attachements
في حين يبقى حق الشركة في مراجعة الأثمان ثابتا، رغم أنف المفوض متى تجاوز المتغير 30 في المائة بالمقارنة مع الثمن الأصلي أو ثمن آخر مراجعة، وتابعوا معي …

فحتى لو تغيرت مثلا الشروط المالية لكناش التحملات، فعلى البلدية أن لا تحلم بأن شيئا ستستخلصه لصالحها، لأن ذلك، ببساطة، لن يؤثر في لعبة الأرقام والمتغيرات التي ستبقى هكذا متواترة إلى الاحتفال بالسنة الأخيرة من عقدة التدبير،

وهو القالب، وأستسمح الإخوة الأعزاء عن الكلمة وحمولتها، إذ لم أجد ما أفسر به بلادة عدد من المجالس المنتخبة، وسكوت عدد من المنتخبين عن الكلام المباح خلال الدورات العادية، بل التهليل والتطبيل لمنجز كان في الإمكان أن ينجز أحسن منه لو تم إعطاء الاتفاقيات ما تستحقه من نقاش عام، ودراسة غير متسرعة، تشرك المواطن وفعاليات المجتمع المدني للحسم في لعبة الربح والخسارة واستبلاد المنتفعين، عبر إسقاط اتفاقيات وكنانيش تحملات مستنسخة، تتضمن حقا مفترى يراد به باطل، من خلال ديباجات مدغدغة لعواطف عامة الناس، من قبيل أنظف مدينة، وأحسن شركة تدبير … في حين تسيل الشروط الخفية، ومن تحت الدف، لعاب أكثر من مجلس مفوض، والذي يعمل، ما في جهده عند توقيع العقد، ليقنعنا بأنه ليس في الإمكان أحسن مما هو موجود، وأن التفويض بصيغته الحالية هو قدرنا، وهلم ذلك قفشات، دون أن يكلف نفسه في البداية إجراء دراسة جدوى، تنشر للعموم ليتم التأمل فيها وإثراؤها،
وهي اللخبطة التي عرفها قطاع التدبير المفوض في عدد من المدن، وعكست جانبا من الصراع الخفي بين المنتخبين، الذين عرفوا من أين يؤكل كتف تدبير قطاع يدر ذهبا من جهة، وبين الذين لم يعيقوا باللعبة إلا مؤخرا، حيث دخلت على الخط، وفي عدد من مقاطعات المدن الكبرى، الهيئة الوطنية لحماية المال العام، بعد أن طفت على السطح لعبة الغرامات والجزاءات التي لا تطبق في خرق سافر لكنانيش التحملات، ومراجعة الأثمان في بعض الحالات دون الرجوع للمجالس الجماعية، وغبن الشركات المفوضة لحقوق الساكنة ودغمشتها عبر الاستفادة وحدها من عائدات إعادة بيع البلاستيك والزجاج والورق المقوى أو الكرتون، وباقي المواد التي يعاد تصنيعها، أو تركها هكذا في المطارح تنهشها الكلاب، أعزكم الله،

ولكي لا نتقل على حضراتكم وعلى معشر المغتنين من قماماتنا، سنفصل في مقال لاحق للعبة الغرامات، واسترداد فارق أجور عمال موضوعين رهن الإشارة بشكل خيالي عكس ما هو متفق عليه في كناش التحملات، إلى جانب اقتطاع الضريبة على القيمة المضافة من رقم معاملات صوري وغير حقيقي أيضا، ولا يتضمن كثلة الأجور الخاصة بالأعوان الموضوعين رهن إشارة الشركة، والقيمة المتبقية للعتاد la valeur résiduelle الذي منح للشركة على أساس 3 سنوات، ومصاريف تأمين الأعوان الجماعيين، مما كان ينفخ في المبالغ الممنوحة للمفوض له بمناسبة تحويل كشوف الأداء les décomptes ،
وهو ما تنبه له خبراء وزارة الداخلية فأصدروا منشورا عمموه على الولاة في يونيو الماضي تحت رقم 9144، بعد أن كان لبعض الإخوة ولعبد ربه، سبق رفض التأشير على تلكم كشوفات لعدم احترامها للفصول 89، 96 و 98 من المدونة العامة للضرائب،
شكرا لكم … ويتبع …/ …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع