أخر تحديث : الجمعة 28 نوفمبر 2014 - 1:43 صباحًا

البييزاج الحزبي … المحلي والمائة متر الأخيرة

حسن ادريسي | بتاريخ 28 نوفمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_idrissi_hassan

كلما اقترب اليوم … ج … كما يسميه الفرنسيون، كلما أصبح الحديث عن المشهد الحزبي المحلي حديثا مغريا وذا شجون، أولا من ناحية الستريس، على الأقل، الذي يلقي بضلاله على جل الفاعلين المنشغلين به من الداخل، وهم عادة مكاتب الفروع والكتاب المحليون، وبدرجة أقل نسبيا باقي التنظيمات المحلية الأخرى والإقليمية والجهوية،

ومن الطبيعي أن فترة الإحماء قد مرت أو تكاد، والمفروض أن اللعب الكبير قد بدأ، وأن العبء الكبير، في كل هذا، وقبل انطلاقة آخر ساعة، سيقع على كاهل المكاتب المحلية، وحتى لا نبالغ كثيرا، نقول، سيقع بشكل كلي على عاتق الكاتب المحلي أو كاتب الفرع وحده،

ومن لم تتح له فرصة العمل عن قرب مع هذا الأخير ولسنوات، سوف لن يفهم الدور الخفي لهذه المؤسسة، مؤسسة كاتب الفرع أو الكاتب المحلي، بدءا من دوره كأداة تنفيذية، لهذا الفرع أو المكتب، داخل مجال ترابي قد يصغر ويكبر، وقد يضيق ويتسع، في بعده الريفي أو الحضري، وقد يسهل أو يتعقد، بحسب درجات ومستوى المنخرطين والتنظيمات الصغيرة المحلية ذات الصلة، ودرجة انخراطه هو شخصيا، وقدرته على التسيير والتدبير، والمقصود هنا، تدبير اليومي والطارئ، تدبير المراحل و الخلافات، تدبير الممكن والتوافقات،

وفي نفس الآن البصم على عقدة أهداف تسلم له عادة بشكل ضمني، ودونما تقييم دوري من قبل الأمانات والمكاتب أو الهيئات التنفيذية في المركز،
وليس هناك في ضل مشهدنا الكبير، ما يوحي عادة بوجود متابعة أو مواكبة دقيقة، أقلها توفير جانب الدعم واللوجيستيك اللازم، أكثر منها مراقبة طريقة العمل والمطالبة بالنتائج،
ومن الطبيعي أن لا يشكر الكاتب المحلي إن نجح أوحقق جانبا من هذه العقدة المفترضة، والقاصرة عادة على ما سيتحق من مقاعد في الوحدات الترابية، مثلما أنه سوف لن تقيم في الغالب درجة الاستقطاب والنفاذ في عمق الجماهير، ومدى نشر أدبيات ورؤى وفكر التنظيم،
إلا أنه كثيرا ما سيسأل عند الخيبة، ويطلب منه دفع الحساب، وهو ما يعكس جانب الجحود ونكران الجميل الذي تضخم لدى غالبية أحزابنا السياسية، ورثته من زمان التطوع الساذج والعمل في فراغ وواقع معزول، وما يبدو منه واضحا للعيان، من قبيل الرفع المجاني من مترادفات وإسقاطات بالمظلة، وما يقطر بها السقف في آخر ساعة، فتعطى هكذا أسبقية في البروتوكول الحزبي، لمستشارين محليين أو جهويين أو برلمانيين حتى،
ليبقى الجندي المجهول يراوح مكانه ولا يلوي على شيء إلا من أعصاب مشدودةوخصومة مع محيطه و مع الغير بشكل غير مبرر، ومن بقايا قرطاس فضل من مؤتمر عادي (كتاب أو كناش أقصد) وبعض صفحات القانون الأساسي التي لا يحفظها عن ظهر قلب إلا القلة، مثله مثل نشيد الحزب، و على شاكلة لاعبي كرتنا من المغتربين،
يجعله، أعني الكاتب المحلي، و في غيبة خاتم سليمان، أعزلا، وجلا، تائها،
و من العزلة واللامبالاة ما قتل، ومن فقسة المحيطين غير المتسوقين، ما مرض بالسكر، أو وخرج الأوداج وحمرها، حال معظم كتبتنا وأمناء فروع الوطن، الأمر الذي يجعل مجرد حديث هؤلاء عن مخصصات مالية ومواكبة لوجيستيكية بالعتاد والبشر من باب الترف أو من المناطق المحرمة، في تجاهل تام من قبل المركز، لما أصبح يفرضه واقع الحال من أدوات عمل، أقلها إحاطة الكاتب المحلي بأبسط المتطلبات من نقل وأجر وتفرغ، ناهيك عن نواة إدارية صغيرة مأجورة هي الأخرى على حساب التنظيم … وبعد ذلك فليحاسب المحاسبون …
وكما سبق لي في تدوينة متواضعة أن تحدث، عن جانب البؤس والانحطاط وغياب تجديد النخب الذي تميز المشهد الحزبي، كما يتحدث الكثير،
نجد عددا من المتتبعين عن بعد، وفي جهل تام لما يحيط بهذه المقرات المحلية من ملابسات، وصعوبة ومخاض يومي، من أجل تدبير الممكن، لا يتورعون عن إصدار أحكامهم القاسية على الأحزاب، ووصفها بالسفالة والارتزاق، وغياب الديقراطية الداخلية، وانتفاء مظاهر العمل الاحترافي والشفاف،
وهي قراءات وأحكام، وإن كانت لا تخلو من وجاهة في بعض الحالات، فهي من هذه الجوانب التي ذكرنا، تتسم بكثير من القسوة، ومحاولة القتل الرحيم، والتمادي في إفراغها من محتواها، وتبخيس جهود عباد الله من القيمين على المكاتب والفروع المحلية، وتأطيرهم المفترض للمواطنين، وتهييئهم وتربيتهم للاشتغال بشأننا العام، وهو ما ينعس تراجيديا على حالة ومعنوية العديد منهم، قبل أن تعاكسهم النتائج، فتجدهم متعصبين وحدهم، يطغى عليهم الانفعال والعزلة،
وما بين حروب معاوية وصحبه، والكاتب أو المستشار وتبعه، يرشح واقع مثبط، هزيل غير خلاق، ومحد للآفاق،

ذلكم هو مشهدنا الحزبي الحزين وغير المبشر في العديد من المدن، وهو ما يجعل مرحلة آخر السباق أو الفينيش الذي سيبدأ بعد أيام، حديثا ذا شجون يعجبنا نحن المتفرجين ونحكم عليه بدون شفقة أو رحمة، بسخريتنا الخبيثة المعهودة من هذه الجياد الأصيلة التي لا شك تطوعت في حين نبخس نحن دورها … ونوغر بذلك،أكثر فأكثر، إسفين الرحمة في جسدها المرهل أصلا والمعرض للقصف من كل مكان …

وفي انتظار أن تبدأ المراهنة على حصان طروادة الذي سيتمكن، في ظل هذه الظروف، من التربع على عرش شأننا العام المحلي،
وفي غياب Sondage محلي يقرأ توجهات الرأي العام، كما هو جاري به العمل في عدد من البلدان، وهو ما نتمنى أن تقوم به المواقع والبوابات المحلية خلال ما تبقى أو عندما يقترب الموعد،
سيكون لي بعد هذا المقال المتواضع، قراءة مفصلة للمشهد المحلي كما هو في ساعاته الأخيرة ما لم يطرأ طارئ،
ولن نستنكف عن وضع قراءات وفرضيات وشبه خلاصات حول واقع فروعنا وأقسى ما يمكن أن يطمح إليه كل واحد منها، وبعد أن لم يبقى سوى شهور أو أسابيع معدودة،
قراءة متواضعة، نتمنى أن لا تثير حنق أي كان من الأصدقاء، فلا نتعرض بسببها للقصف أو القصف المضاد، لأننا ببساطة نحبكم …
يتبع … / …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع