أخر تحديث : السبت 29 نوفمبر 2014 - 11:09 صباحًا

شبيه الرسول … والخمسة العصية

حسن ادريسي | بتاريخ 29 نوفمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_hassan_idrisi

لا أحدا منا يمكنه أن يبقى محايدا وهو يتابع الفيديو الصادم الذي نشر على اليوتوب وتداوله رواد الشبكات الاجتماعية في ربوع الوطن وخارجه،

وبغض النظر عن كون الفيديو قد تم نشره من طرف الفاعل نفسه أو أيد آثمة أرادت فيه الخدمة، فإن النظرات الزائغة لتلك الطفلة الجميلة وهي تتلقى المهانة تلو المهانة ، مستسلمة لقدرها وهي عاجزة عن رسم الخمسة اللعينة، لا يمكن للصورة إلا أن تعصر قلب كل أب وأم لهما وليدات، دما وغيضا مستشيطا من هذا الذي أصبح عليه تعليمنا،

وبقدر ما نتمنى أن لا تعيش بلادنا حالات الفعل ورده، البارح الجدارمي واليوما المعلم، ولا نطالب برأس الأستاذ لسبب بسيط، وهو أننا لا نعرف نية الرجل، وما إذا كانت، قرينة رأسه ، قد سولت له انتقاد منظومتنا الفاشلة بتلكم الطريقة الفجة، أو أن التلميذة البريئة ربما سيقت له من قسم آخر، وأراد، كعادتنا، أن يتهكم بذلك الشكل المقيت، ويشهر بزميل أو زميلة عجزا عن تعليمها الخمسة، فوقع في المحذور، والخمسة وخميس على عيون مدرستنا في الجودة …

فمهما يكن الأمر، نتمنى أن لا يمثل بالرجل، ونترك أمره في إطار اللوائح والسياق التربوي للسلطات الوصية على تعليم فلذات أكبادنا،

ثم إن السقوط المدوي لنظامنا التربوي، ليس اليوم واليوم فقط، بل من زمان، من يوم خلط مدبروه مفاهيم التربية وعقدوها، وشنفوا أسماعنا حديثا غامضا عن الكفايات والديداكتيك، وشرعوا أوراشا للتجريب في أبنائنا، وربطوها، دون أن يسألهم أو يفهمهم أحد، بالكفاية الاستراتيجية، والمهارات والتواصل، وخربقوا المناهج وغيروها بتوالي الفصول، وسكتوا عن الكلام المباح، في أن نسبة من أطفالنا، تضرب الخمسة على أرجلها، بدون فطور، وأحيانا تسبح، في أنهارنا الأولمبية، لتلتحق متأخرة بمدرسة الجودة المنتقاة …

وكما ألغوا الفيزياء ذات سنوات، وأعادوها السنة الموالية، لننهي نحن جيل بكامله تعليمنا دون أن نقرأها أو نتشرف بتقليب كراريسها الملونة والآسرة، كذلك مثلوا بالفلسفة، وأقاموا لها مشانق، فحرموا أجيالا كاملة مما خطته ذات سبعينيات، يد الجابري والسطاتي وكتابهما المدرسي الرائع والمندثر اليوم،
ثم لم يتورعوا عن إرجاعها، وبدون حياء، بعد أن قالوا أنهم ندموا، وأنها وصفة متقدمة تعلم الجدل والعقلانية وتقضي على الإرهاب ؟؟
إنه هو … الطنيز … إنه هو … الجدل السلبي الذي قرأناه في وجه الجميلة وهي تسائل أستاذها بصمت وبراءة … مالك كتعقدني آ أستاذ ؟؟

يا أمة محمد … العالمة، المتعلمة، يا أيتها التي أخرجتنا من الظلمات إلى النور، يامن قبلت أن يزيدوا في ساعات تدريسك دون أن تطالبي بفلس، يا من أحتفظوا بك لما بعد سن التقاعد، ولم تسألي بحساب الربح والخسارة، يامن عشنا معك سنوات التعليم الأولى وشهدنا توليك أمر تعليم، عزارى يافعين، نزلوا من البادية، ومن السهول والجبال، على أرجلهم، وتسجلوا بأنفسهم، فدسوهم معنا أربعة في الطاولة ومحبرة واحدة، وقبلتم، ياسادتي، تعليمهم بشموخ وكبرياء، وأخرجتموهم من الجهالة، وحفظتموهم جدول الضرب على دفتر طناش نطقا وكتابة، فتفوقوا بيننا وتشوهدوا وشقوا طرقا في الحياة، بعضهم اليوم يصرف القرار ويتحكم فيه،

أبعد كل هذا، تعجزكم فاطمة عن كتابة الخمسة، أو سترها، ستركم الله، يوم لا ستر إلا ستره …

و طبعته بيــــــدِ المعلـــــــــــــمِ تارة = صدئ الحديدُ وتارةً مصقــــــــولا
أرســـــــــلتَ بالتوراةِ موسى مُرشدا = وابن البتول فعلّم الإنجيــــــــــــــلا
علّمتَ يوناناً ومصرً فزالتــــــــــــــــا = عن كل شمس ما تريدُ أُفـــــــــــولا
واليومَ أصبَحَتا بحـــــــــــــــالِ طفولةٍ = في العلمِ تلتَمِسانِهِ تَطفيــــــــــــــلا
من مشرق الأرض الشموسُ تظاهرت = ما بال مغربها عليه أُديـــــــــــــــلا
يا أرضُ مذ فقد المُعلمُ نفسُـــــــــــــهُ = بين الشُموس وبين شرقِكِ حيـــــلا
ذهب الذين حَمَوا حقيقة علمِـــــــــهِم = واستعذبوا فيها العذابِ وبيـــــــــلا

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع