أخر تحديث : السبت 13 ديسمبر 2014 - 3:54 مساءً

بيض النمل إن استطعنا

حسن ادريسي | بتاريخ 13 ديسمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_hassan_idrisi

أذكر أن المرحوم الحسن الثاني فاجأ ذات يوم من ثمانينيات القرن الماضي، بحكمته المعهودة في القول والخطاب، جموع القادة والحكام العرب المجتمعين في فاس، بقولة السوفييتي لينين، إن المرء يجب أن يزن قوله واختياره ببيض النمل وليس بالكيلو أو الرطل و باقي أدوات الكيل والميزان، تماما كما هي السياسة عند الأخير،

ومن يتذكر هذا الأمر وما كانت تعرفه الظرفية وقتذاك من ريبة وشك وعلامات استفهام حول أفكار تلك الرموز العالمية ومعتنقيها، يدرك جرأة الملك وقدراته السياسية الكبيرة وتملكه ناصية الحكم وفنونه،

وما يهمني أنا المتكلم البسيط اليوم كباقي المتكلمين والمدونين من دون أجندة خاصة أو لعب كبير، سوى ما ورد على لسان الكبيرين من اعتراف وتقدير لقيمة هذه الحشرة العاملة المفكرة والمتفكرة، ولما أودعه الخالق سبحانه فيها، على تفاهتها كما تبدو ، من أسرار وحكم، جرت يوما نبيا وملكا عظيما بقده وقديده، في شخص سيدنا سليمان، ليسجد خشية وورعا لله تعالى وهو يسمع منطقها، ويدرك سرها في توزيع الأدوار، ودعوة بعضها البعض للعن الشيطان، والدخول مساكنها اتقاء، وسدا للأبواب، حتى لا يحطمنكم سليمان بجنوده، وهي استراتيجية لا يدركها الكثير منا نحن بنو البشر،

ومناسبة الكلام، أنه ولحكمة في نفس يعقوب قضاها أو ببساطة أراد التحلل من ثقلها وقولها،، فإنني أعتقد أنه، من غير الضروري، أن لا نكتب أو ننشر إلا ما يعجب الآخرين، كما أنه ليس من المفروض أن نقرأ ونسمع بدورنا إلا ما يعجبنا، خاصة بعد أن تخلصنا ، بدون رجعة، من مرضنا القديم ومعاناتنا مع الصحافة الورقية، والتي بقدر الدور التاريخي والكفاحي الذي لعبته في حياة الشعوب، في التنوير والتثقيف والتوعية، فكثيرا ما كان يعاب عليها ضيق الأفق وهامش الحيز المادي الزماني والمكاني المتاح، لترضي كل الآراء، وتدبر الاختلاف بشكل عادل يرضى عليه الجميع، وكثيرا ما اتهمت بدغمشة الرأي الآخر وحجبه ،

ولعل في هذا التحول شبه كلي، أوبالموازاة، نحو البديل الإلكتروني، وظهور فاعلين جدد Dématérialisés غير ماديين بالمعنى، في شخص البوابات والمواقع الالكترونية والجدران الخاصة على الشبكات الاجتماعية، لدليل على تبرم الكثيرين من الأمر، ونشدانهم في هذه الأخيرة رفع الكلفة والتكلف، والانصهار في عهد جديد من الطلاقة والتعبير الحر في ظل ما تفرضه القوانين بطبيعة الحال من تلافي التعريض أو التشهير بالآخرين،

لذا فعندما يعلق أينا على كتابة لك مهما تواضعت أو تبدت تفاهتها، ولا أخالنا إلا كتبة هواة غير مأجورين، يسرك ذلك وتعتبره نوعا من التكبير ورفع الشأن الموتور في ثقافتنا الشعبية والأسرية، ويجعلها إشارة جميلة تزيد في توطيد أواسر الصداقة والمحبة، حتى ولو أن الشخوص لا تعرفهم بالصفة أوبالتواصل المادي الملموس بالضرورة، فتفرح من بعيد وتبتسم بمجرد طلوع أسمائهم أو رموز بروفايلاتهم، مهما كان تعليقهم، وحتى عندما تغلب عليه الحدة والعتاب البريء …

لكن أن يطلب منك الآخر وبشكل خفي ومتدني بأن تسحب ما كتبت من تدوين أو ما نشرت من صور على قلتها من جدارك لمجرد موقف من المواقف لا يتبناها، أو صورة من الصور لا تعجبه أو بالأحرى لا يعجبه أصحابها، فثمة شيء ليس على ما يرام، وأن ذلك مما لا يمكن إدراجه إلا في حيز الوقاحة ومصادرة اختيارات الآخرين، ولا يعني شيئا سوى أن الحكمة عزت لدى بعض أصحابنا، وغاب عنهم الكيل بمكيال بيض النمل، كما سبق، و الذي يفوق ميزان الذهب في دقته، لو كانوا يعرفون،

وعندما نشرت فيديو للأستاذ أحمد الريسوني، أيها الصديق، اعتبرت فقط ذلك من باب التعاطف الإنساني مع أسرة صغيرة وكبيرة للفقيد عبد الله باها، والناس كما تعرف في حالة عزاء، ومع سيل النعوت والتعليقات التي توالت على إثر نعي الرجل وحتى بعد دفنه، خيل لي بسذاجتي وحسن نيتي، أن ما تفوه به السي أحمد يعد من أحسن وأعقل ما قيل في حق المرحوم ، فهو لم يؤله أحدا، ولم ينظر لحكمة أو وصف مفترى، أو يوثق مداهنة لمنصب خطير تقلده الهالك، بل اختزل الكل في استعارة لبقة لا تقدر بثمن … هي كل ما فاض من رزق الرجل في الدنيا، ومن كنوزه التي لا تفنى في الصمت والخلق والطيبوبة،

وعندما نشرت السي أحمد الريسوني على جداري، أستسمحك أيها الصديق، نشرت إبن مدينتي، ولم أستحضر في ذهني أنه لا يعجبك، وأنت المناصر لقضايا المرأة التي تضررت كثيرا، كما قلت، من تصنيفاته الظالمة، والأمر يعني أمي وأختي وبناتي، كما كتبت لي بانفعال شديد،

وحتى الذي استشهدت بقوله السديد، وأقصد الأستاد أحمد عصيد، فكن على يقين فأنا لا أزكل شيئا مما يكتب أو يقول، وأضفته من زمان ضمن Mes favoris كأحد الكبار الذين بقوا في وطني بعد أن مات الكبارالصح، وبعد أن أصبح مطرب مدينتي، مدينتك، لا يعجب ولا يشنف،
ولو كنت ، كما قلت، وأضحكتني، أترك عصيد وباقي ناس الفكر، وأرفع من شأن من … وأستنكف أن أكملها، لما تعصدت أنا الآخر، ومن زمان، بعد أن لم يبقى … معامن …

وأؤكد لك أن السيد أحمد عصيد، حتى وأنت لست بالأمازيغي السيك، بل كما أعرف، جبلي قح عزيز علي، كما كل الأمازيغ، تقاسمت معك سنينا من السذاجة الكرامشية ومواطنها العضوي، وكدنا نهبل، أنا وإياك، على أنطوني هذا، وتنظيراته كما بيض لينين، ونزق تروتسكي، وتسريحة سارتر وسيمون دو فوفوار، فاغفر لي أيها الرفيق،

فعصيد، مازغك الأفرد، كبر في عيوني، بمقدار بيض النمل، يوم ارتضى أن تؤتى جدتي كنزة من جميع الجهات، ومن جميع الفحول، ومن كل الجنسيات، إلا أن يكون الفاعل ، جواد عربي أصيل، جدي المولى إدريس، المفترى على أبوته …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع