أخر تحديث : الإثنين 22 ديسمبر 2014 - 10:24 صباحًا

الحقوقي، الثعلب والأسد الهرم

حسن ادريسي | بتاريخ 22 ديسمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_hassan_idrisi

مع بداية ظهور المؤشرات الأولى، و قبل ساعات من إعلان الباجي قايد السبسي رئيسا منتخبا لتونس، ألا يصح القول أن حكايا كليلة ودمنة كما ترجمها ابن المقفع، تبقى صالحة لتوصيف واقعنا السياسي العربي، أو على الأقل دول ربيعه،

فبعد أن لم ينتج عن الربيع المهلل له، سوى جماهير من المتذمرين، صرخت واستشهدت ، فلم تحصل على شيء محسوس، وظلت في رومانسيتها الثورية تنتظر وترقب من يبشر بالذي لم ولن يكون، انصرف اهتمام شرائح عريضة من المنتظرين، بعد أن يئسوا، نحو خيار الدولة بدل الثورة بعد أن عز الأمن واقتربت النار من الحدود، واتضح للكل أن ما بدا أنه ربيع، لم يكن في واقع الأمر سوى تحالف حقوقي أو مشروع عولمي أمريكي أريد به دغدغة عواطف شعوب المنطقة لتحريك مياهها اللآسنة واجترار سيناريوهات للثورة متحكم فيها لكي لا تأخد في طريقها الأخضر واليابس فتنهي، هكذا، سنين من الهيمنة الغربية على دواليب الحكم في المنطقة ،

ومع المؤشرات كما ظهرت،لا يمكن القول إلا أن منصف المرزوقي، و من حيث لا يدري، تقمص دور الحمل الوديع بلغة أبن المقفع، فسقط ضحية ثعلب إخواني أوهمه، فتخلى عنه في اللحظة الأخيرة ليتركه لقمة صائغة لأسد هرم،
إنما أسدا مسنودا من أركان الدولة التونسية العميقة، الضاربة في أعماق التاريخ منذ عهد الحفصيين، مرورا بعهد البايات،والمنصهرة بعدها في الحركة البوربيقية ثم المتحولة أنصارا للنظام القديم من منتسبي حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل مدرحة قليلا بكثلة ناخبة طارئة غير تابثة وذات توجه علماني معادي للنهضة وللتيار الإسلامي بوجه خاص،
ومع واقع الأرقام الشبه رسمية وما تحصل عليه كل مرشح، هل يمكن القول أن النهضة التي يقدر خزانها الانتخابي ب5.2 مليون ناخب، قد أوفت بعهدها ؟ وصوتت بجميع أطيافها ؟

واقع الحال يقول غير ذلك، على الأقل بالنسبة لشريحة كبيرة من الإسلاميين والتي يبدو أنها لم تتعامل بحماس كبير مع ترشيح الدكتورمنصف المرزوقي رغم التأييد المبطن الذي أعلنه رشيد الغنوشي وعدد من القياديين فيها،

غير أنه ومهما تكن النتيجة، أو بالأحرى ما سيحصل عليه المرزوقي من أصوات، يبقى أن الرجل لم يتخلص من جبة الحقوقي وهو يحكم تونس، ولم يستطع خلال هذه المدة أن يتقمص دور رجل الدولة المحنك الماسك بأركان الحكم، الجامع لأدوات الدعم والإسناد، من طبقات وسطى ورجال مال وأعمال وتأييد خارجي، ولم يتمكن حتى من بلورة وضمان إشعاع حزبه، المؤتمر من أجل الجمهورية، وفرضه كحزب داعم للرئاسة، إذ لم يلبث أن استقال منه بعد تعيينه رئيسا للجمهورية، مما جعله يبدو خلال حملته شبه وحيد، ومجرد إلا من شباب ثورة إن تبقوا، ورافضين لعودة النظام القديم، وبعض الأحزاب الصغيرة غير المؤثرة كحزب البناء بقيادة رياض الشعيبي وحزب الإصلاح بقيادة القوماني وحركة البناء المغاربي برئاسة نور الدين ختروش وحزب العدالة والتنمية بقيادة بالعربي،

وعندما اعتقد المرزوقي في حزب النهضة، لا شك أنه راهن على حصان غير مأمون الجانب له أجندته الخاصة كما هي أجندة الإخوان عبر التاريخ وفي أكثر من قطر عربي، وسيظهر في الصباح بعد إعلان النتائج، كما عبر عن ذلك ببلاغة ودهاء أحد السياسيين التوانسة الذي انسحب من سباق الرئاسة دون أن يؤيد أحدا، بعد أن فهم العبة، سيظهر المرزوقي وكأنه ذلك الماركسي اللينيني … الإخواني بالمعنى اللقيط،
أو كأي ثائر أزلي Rebelle استضافته لفترة دولة عميقة، وتركته يمضي بعد أن قضت حاجتها،

وفي الوقت الذي سينصرف منصف المرزوقي لحاله ولرومانسيته الثورية يتحسس، لا شك، ما تبقى منها في عاصمة الأنوار، سيبقى الثعلب في نهضويته وغنوشيته كما هو يرقب بذكاء ما يجري، مطمئنا لنفسه ومكانته في أية معادلة قادمة، في الوقت الذي سيرفع الأسد الهرم همته بأعشاب وهريسة تونس الموقدة والحارقة ، ليبعث من جديد شابا عجوزا، يبصم على خريف عربي … لأي ياسمين …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع