أخر تحديث : الجمعة 9 يناير 2015 - 11:28 مساءً

شارلي شابلن … والسخرية الحزينة

حسن ادريسي | بتاريخ 9 يناير, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_idrissi_hassan

عجيب أمر أشقائنا الفرنسيين، هم دائما هم، في فرحهم كما قرحهم، ونحن دائما نحن في تصويرنا الشعري وتكييفنا للمشاهد، هم مبدعو أنطلوجيا السخرية السوداء حتى عندما يتعرضون للقتل والترويع، وعندما ابتدع الشاعر أندري بروتون عام 1939 هذه الأنتولوجيا الساخرة لم يكن يتوقع أنها ستغزو العالم أو على الأقل امتداده الفرنكفوني وستغزو حتى حركاته الاحتجاجية،
وحسنا فعل أنه لم يضعنا كشعوب ذوات خيال خصب في مقدمته الأنتولوجية وثنايا نصوصه الأدبية المؤرخة لما قبل رمانتيقيتنا العربية، وإلا لكنا ثرنا وطلع لنا الدم من حشرنا مع الكتاب الفضائحيين كالماركيز دو ساد وصاحب آكل الأفيون أو فقط بودلير … صاحب أزهار الشر،
وحسنا أنه اختزلنا في قمة السخرية من الضواحي … التي لم تكن قد تأسست بعد، ليعتبر الوجوه الأكثر حبورا … هي من يتبع سيارات دفن الموتى
وكأن الرجل تفطن إلى ما سيكون عليه الأمر خلال مرحلة الستينات والسبعينات من تشكل غيتوات وتوالي أجيالها الأول والثاني والثالث وجيل ج 4، وأن ما خاله سذاجة وهو ينظر لسخريته السوداء سوف يتقنها بعده بحرفية فنانو شارلي إيبدو … ويتجاوزونه إلى الهزء بالأشياء والرموز والقيم البلهاء ويحولونها الى أدوات هدم وتدمير وهز لمشاعر الضاحكين،
وعندما يكثر الإستهزاء … لابد وأن يطفو ألإحساس الجنائزي المشبع بالقدرية … يقول بروتون.
وأندري بروتون لم يجافي الحقيقة عندما اعتبر السخرية خيطا ناظما بين اليأس والتهكم والمفاجأة والفضيحة … وأنها في كسرها للتابوهات تتحول إلى فعل إنهاك وسحق بالمعنى المجازي … مع من اختاروا الانتحار كسخرية سوداوية واللعب مع الموت كترويح عن الذات … انتهى كلام بروتون بالمعنى.
فمات من مات … ومثل من مثل … وقضي الأمر … والله أكبر كبيرا …
ليستدعى مغني الراب ويتخذ أخوه وزيرا ليشعل خيال أمة تحب الراب وتشكك في الفن والقيم والحياة لحد الموت المفبرك ..فالشرطي المرابط ليس الشرطي … والرصاص ليس الرصاص بل لدون فارغ لا يقتل … واجتماع شارلي … ليس اجتماع بل هلام كاذب بالمعنى الفرويدي… وأن الجميع تقمص دورا للنكتة والفكاهة الصغيرة لإفشال ربيعنا وطردنا من أمنا فرنسا …
وبعد أن يسدل الستار يكون الشرطي المرابط قد أخذ جطه وسافر للكاريبي ليقضي عمره كمغاربي تعجبه الفرفشة ….
أما الأخوين! فيكملان باقي اللعبة ويتحفظان على الرهائن قبل أن يضربهم وكوليبالي ناس فالس بالقرطاس الخاوي ويقتني لهم وجوها جديدة ويغيبهم في عوالم الرقص الجاد وفن الكلام السيك والارتجالي ….
فيا شعبنا يا مسلم يامولة إيمان ونكتة … ياصاحب خيال عالي … يامحول أبيض لأسود …ياخالق من عندك مشهد … كل ما وقع ليس بجد …. بل فرنسا عملتها بالعاني … فبونابارت لم يكن يوما … ولا الشونجيليزي العالي …
فخدني يا صديقي المومن ! بالله عليك من ذراعي … وازرعني في غيماتك … المطر الأسود في عيني … في انتظار زخاتك …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع