أخر تحديث : الثلاثاء 13 يناير 2015 - 9:39 مساءً

ليالي الحلمية *

حسن ادريسي | بتاريخ 13 يناير, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_hassan_idrisi

جلسة السياسات العامة لنهار اليوم تميزت بالغياب الكلي مع سبق الإصرار للفريق الاستقلالي، والتي حتى ولو تعلق الأمر بما تناقلته بعض القصاصات عن مناسبة السنة الأمازيغية، فيبقى العذر أكبر من الغياب نفسه حتى لا نقول الكلمة المعلومة، وسبحان من لا يزل ولا يخطىء.

ولاشك أن الرئيس أو الأمين شباط سيبادر في أقرب حديثه للشعب المغربي المعطاء، بإعطاء تفسيره لسياسة الكرسي الفارغة التي اعتمدها في هذا اليوم الذي صادف من جهة أخرى عرضا للوزير الأول حول السياسات المعتمدة بمناسبة مرور ثلاث سنوات على تسلمه مقاليد الأمور في البلاد،

ولا شك أن هذه المبادرة الذكية والمعجزة بقدر ما أعجبت حاشية الأمين، كفت المرابطين صداع الرأس وشر إعداد الأسئلة والدخول في متاهات أرقام الهيئات الدولية وتصنيفها اللئيم والمنافق للبلد من حيث إصدارها على قياس كل المتدخلين، أغلبية ومعارضة، ضدا على الحليمي وأرقامه المزعجة، فإنها لاشك أزعجت وصدمت أصحاب الفرجة الموسمية وألقت بظلال كثيفة وسواد مكفهر في سماوات البرلمان و قبته العالية، كحال أيتها ليلة غير مقمرة يغيب فيها القمر، وتخفت فيها الكواكب،
وفي الليلة العفراء تفتقد شخوص الحلمية، يا أدهم بيه …

وبغض النظر عن أن الأمر مرتبط بهذا أو ذاك من الأسباب غير الواهية، فإن أعضاء اللجنة العالية يكونون قد وقعوا في المحظور وتولوا مهمة سياسية دون الرجوع مسبقا إليها أو أخذ موافقتها بشكل صريح مما يعد خرقا للقانون، غير أنه لا ضير مادامت الأقمار ، كما الطيور، على شكلها، قد وقعت ومنذ الحج الأكبر،

ولما كانت الأقمار والأجرام تختلف ، في علم الأكوان، والذي لا يشبه بالضرورة مقالب علوم السياسة، وتختلف من حيث عظمتها وشكلها، ونحوستها وسعادتها، وبياضها وسمرتها، كما تماهيها في سخونتها وبردها، فقد سجلنا غيابها في هذا اليوم البارد واكتفينا ببقايا شخص من حزب عتيد، ناب بوفاء عن حركية الأفلاك من حيث لا يدري، بتقطيبات عينين جاحظتين متشفيتين، وحركات ميم غير مفهومة مع التفاتات متوجسة للخلف تعقبها بسمة خبيثة في استعراض ومسح كلي لكراسي باتت فارغة،

ومهما يكن، فالتبرير بعيد الأمازيغية، لا يقوم دليلا على إثبات واجب الوجود هناك والغياب هنا، أو أن يرقى لعلوم الطلسمات حتى … مما يسمح باختراق هذا المكون الوطني المستعصي على الاختراق والمتموقف منك وممن سبقوك ولوطارت معزة، فاسأل غير المتعصب أوعنا بلعيد حتى لاأحيلك على عصيد، فمهما حاولت أنت الظهور بمظهر الحمل الوديع ومغازلة جدة هذا الأخير كنزة، فلن تجد سوى حكايته المتواترة عن الإفك الأمازيغي و عجز المولى إدريس عن إتيانها أو مزج سحنته العربية بهالته السماوية، كوريث للنبي العدنان، بأجرام الأرض الموعودة لتنبعث من ذلك قوة تفعل فعلها الخلاق فيها،

فلا داعي Mon confiant Général لأن تحمل نفسك وزر إيكس ليبان وخطايا الظهير الأمازيغي بعد أن حذفنا من قاموسنا وكتابات ابن خلدون وشعر امرئ القيس مصطلح البربري، فما في رأس الجمل في رأس المكون الثقافي، فو الله لن تأخذ صوتا واحدا مجزيا عما لديك،

فحدوث هذا الأمر واجب من علته، مهما تحققت العلة، وحيث أننا جمهور المتفرجين هذا اليوم، من أبناء قومك مع وقف التنفيذ، لا نعلم بجميع المسببات لخروجك الكبير ذاك يوم، ثم الانسحاب التالي ضد الخطوط الملكية لمجرد أنها لم تحسن الاهتمام وواجب الضيافة، ثم انسحابك اليوم، ياحضرة، لأجل عيون مازغ الزرقاء،
فإننا نقر، بخلاف المرابطين، أنه مهما علمنا، فإن النار ستلتقي بالقطن مثلا، ونعلم أن القطن سيحترق، كما هي مسلمة الإمام الغزالي البسيطة،
وأن لنا لحدس بوقوع مسببات نعلم بعضها، فإن عرفنا بعضها، حصل لنا ظاهر بالوقوع، كما يرى النائم في نومه أو يتوهم الأسمراني في يقظته، وعندما يتوهم العنكب القوي شيئا طيب المذاق، ويحرك لسانه نحو الشفاه المتحلية، وتدنو ساعة الوقاع،لا شك تتحلب أشداقه وتفيض باللعاب، فيجلب له أنثاه، يا حلاوة، فتسقطه وتمشي عليه قبل أن تبلعه كليا أو نصفه …

* العنوان أخذته من الرائع عبد الحي بنيس … كاتب الفريق الاستقلالي
ذات سنين ومؤلف أول موسوعة برلمانية عام 2008.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع