أخر تحديث : الخميس 5 فبراير 2015 - 12:04 صباحًا

الحوار الجبائي المحلي … الغائب

حسن ادريسي | بتاريخ 5 فبراير, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_idrissi_hassan

على الرغم من التهليل الكبير والحديث الخطير الذي واكب دخول القانون رقم 06 – 47 الخاص بالجبايات المحلية حيز التطبيق، وتضمين مذكرات تقديمه ما يفيد بأن الأمر يتعلق، هذه المرة، بمنظومة جبائية ناجعة جاءت لتعويض النقص وإصلاح الخلل وتدشين مسلسل إصلاح شامل يقوم على أنقاض قانون 30 – 89،
فإن مرور سنوات قليلة على تطبيقه، أثبتت، وبما لا يدع مجالا للشك، بأن الأمر أعوص، وأكبر من مجرد تبسيط جباية محلية، أو حذف رسوم والإتيان بأخرى، أوتوحيد مساطر المراقبة والمنازعات، والجزاءات والعلاوات، أو القول بأننا بصدد ملاءمة ، مجرد ملاءمة مع جبايات الدولة،

فحقيقة أن هذا الإصلاح المنشود أو المفترض، رهين بالجهاز المشرف على عمليات الإحصاء على المستوى المحلي، ومدى حصانته الأخلاقية والسلوكية ونجاعتة والتزامه بروح القانون وفلسفته ،
وأن جهودا لا يستهان بها بدلت على مستوى تبسيط المساطر الجبائية ومساطر المراقبة والتفتيش وتوحيد الجزاءات والتقليص من عدد الرسوم كما على مستوى هيكلة أجهزة الوعاء والتحصيل والمراقبة والمنازعات و عمليات التكوين والتكوين المستمر للأطر والأعوان الذي تشرف عليه وزارتي الداخلية والمالية،

غير أن انخراط الجماعات الترابية يبقى لحد الآن متواضعا ولا ينم على أن شيئا كبيرا قد تحقق أو سيتحقق في الآفاق ما دامت عدة معضلات لا زالت عصية على الحسم أبرزها مشكل الباقي استخلاصه، وقصور عملية التضريب، الذي لم يشمل العديد من القطاعات خاصة في مجال العقار للحد من المضاربة، وعدم وجود جبايات نوعية من قبيل جباية محلية بيئية تسمح بالتدخل مثلا للحد من الأنشطة الصناعية الملوثة للبيئة والسيارات والشاحنات القديمة ومحطات توزيع الوقود وغيرها … ناهيك عن الفشل في شرعنة القطاع غير المهيكل وتضريب جحافل الباعة المتجولين المحتلين للفضاء العام وتنظيمهم وتوطينهم في أماكن تحفظ وجه المدن ورونقها،

وآفة أي إصلاح متوخى من تطبيق قانون جبائي أو إرساء قواعد منظومة يراهن عليها لتغيير وجه الجماعة الترابية، تبقى هي الفشل في الحد من تسلل طفيليات فاسدة معروفة، ضمن دواليب وآليات القيد والوعاء الجبائي، ممن استغلت طفرة الإصلاح، وما أعقب دخول قانون 06 – 47 من فترة انتقالية وهيكلة جديدة، للبروز على السطح كشخوص تصنع الفوضى وتصنع مكانتها بذلك لتحقيق الإثراء السريع عبر تسويق الوهم للملزمين والمكلفين خارج سياق النصوص، وتفسيرها على عواهنها، وإضفاء هالة من الغشاوة ومزيد من الغموض ، مكنتها من نسج علاقة غاشمة، آثمة، وغير متوازنة، تقوم على أساس التمييز بين المواطنين واعتماد الزبونية والمحسوبية عبر إحصاء هذا والتغاضي عن ذاك، في مشهد درامي يجعل المرء يتساءل … أين تبدأ المواطنة وأين تنتهي … في ضل غياب مقاربة شمولية للجباية المحلية كأساس لأيتها طفرة تنموية كفيلة بجر مدننا وقرانا إلى الأمام وتمكينها من موارد قارة ودائمة،

وحتى لا نتيه ونحن نستقرئ ما يجب من مقاربة وجهد منتظر من المدبر المحلي والذي سيكون موضوع قراءة قادمة، أكتفي هنا بالتساؤل عن مسألة بسيطة غير أنها لا تعدم أهميتها، وهي إلى أي حد استطعنا أن ندمج المواطن الملزم ونشركه في العملية الجبائية باعتباره حجر الزاوية ومركزها ؟ أو على اقل، إلى أي حد استطعنا كمدبرين محليين أن نفتح معه قنوات للتواصل والحوار، وهل فعلا استعملنا جميع العمليات المتاحة لتوعيته بمغزى الضريبة والإجابة عن تساؤلاته بهذا الخصوص وعن مجال صرف مساهماته، وأين تصرف ،

وعندما نتكلم عن الملزم، فإننا طبعا نتحدث عن مجتمع غير متجانس ومتشعب، فيه الملزم الصغير وفيه المقاولة الصغيرة وفيه الشركة الصغرى كما الكبرى، فهل تتوفر الإدارات الجبائية المحلية على مخاطبين في المستوى، وعلى تصور مصاغ خاص بكل فئة من هذه الفئات ؟

وهل على الأقل تجسد جماعاتنا هذا التواصل من ناحية وجود مستشارين للزبائن مثلا des conseillers (eres) clientèle توظفهم الجماعة بهذا الخصوص ليجيبوا آنيا على تساؤلات المواطنين ؟
أو هل تجسد ذلك بواسطة الانفتاح على الإعلام الإلكتروني المحلي عبر نشر المعلومة الجبائية المحلية وتعميمها عن طريق وصلات مدفوعة الثمن، على الأقل، بنشر آجال التصاريح وقوائم الأثمان والجزاءات والزيادة ؟ ولا بأس أن تضمنها فواصل إشهارية تحث على المواطنة الضريبية ؟ بدل المنشورات الورقية التي قد لا يقرأها أحد ؟

ولن أضيف أكثرمن قبيل انفتاح جماعاتنا على محيطها التعليمي بتعريف الطفل في المرحلة الابتدائية بمعنى الجباية وتمرينه عليها، إذ سيكون ذلك من باب اللوكس والمزاح ما دام الطالب عندنا في الغالب لا يتعرف على الضريبة والجباية بمفهومهما العلمي إلا وهو في مرحلته الجامعية بكلية الحقوق أو بعض المدارس ذات الصلة ؟

فعن أية جباية محلية نتحدث في غيبة أبجديات الحوار والتواصل ؟ وإلى أي حد سنتمكن من كسب رهان تعبئة الموارد ؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع