أخر تحديث : الجمعة 6 فبراير 2015 - 10:55 مساءً

ياسين … والقلب العاقل

حسن ادريسي | بتاريخ 6 فبراير, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_hassan_idrisi

عادة … القلب عندنا نحن البشر، له دلالاته العاطفية من حيث كونه مصدرا للهوى والعاطفة والحنان أو الصد والقسوة والهجران، والعهدة على الشعراء وناس الفن والنظم، بخلاف حثالة العلماء القاسية قلوبهم، وفقا لمنطقنا، الذين لم يتورعوا عن اعتباره فيزيولوجيا مجرد مضخة تدر الدم وتضخه عبر شراييننا فتغذي ما شاء الله من الخلايا عبر انقباضه وانبساطه بشكل متواتر، فلا يمر علينا اليوم حتى يكون هذا العضو الصغيرقد دق أكثر من مائة ألف مرة،

وببلوغنا السبعين من العمر، يقول هؤلاء، أن القلب، أو هذه المضغة، كما سماها الرسول صلوات الله عليه وسلم، يكون قد ضخ ما يعادل مليون برميل من الدم الخالص،
برميل، طبعا، من حجم ما ينتجه إخواننا في الخليج يوميا من المادة الطالعة عليها الرواية، والتي على بالكم،

وعلى الرغم من الاعتقاد الذي ساد لسنوات عديدة من أن الدماغ هو مصدر النبض والباعث بالإشارة لهذا العضو الحيوي في جسم الإنسان، فإن توالي عمليات زرع القلب كثيرا ما أثارت بعض الاستغراب والدهشة لدى المحافل العلمية المعنية، وتوضح للعديد منهم بأن للقلب أسراره، خاصة بعد أن تتبعوا التغيرات النفسية العميقة التي تطرأ على حياة الأشخاص موضوع عمليات الزرع فتلقي بظلالها على حياتهم، بعد وضع قلب جديد، على مستوى الحب والكره والتفكير والذاكرة … وحتى المعتقد أحيانا …

وفي غيبة حقيقة علمية نهائية وعجزها لحد الآن عن إعطاء الإجابة الشافية … يبقى الإعجاز الإلهي هو السائد حتى إشعار آخر، كما هو تمثلنا البسيط لتصرف هذا العضو في جسمنا أو عندما لا نتورع عن وصف بعضنا البعض بصفات منبثقة منه وإليه … فهذا قلبه أبيض، وذاك قلبه قاسح أو أسود، لنضفي عليه هالة غامضة لا تقل معنوية عن الروح، والروح بأمر ربي، مهما علمنا لا ندرك حقيقتها وفلسفتها، ومهما سألنا،

ولعل في الإحساس الغريب الذي أحست به تلك المرأة التي وهبت قلب طفلها الميت لشخص آخرأكثر من معنى وأبلغ من آية، حيث قالتـ عندما عانقت هذا الشخص … أحسست بدقات قلب إبني … إن قلبه يشمل ويحوي معظم طفلي …

ولم تترد العالمة، لندا ماركس، وبعد ما يزيد عن عشرين سنة من العمل في المجال في التأكيد عن أن القلب … يؤثر في المجال المغناطيسي للدماغ فيكون ما كان من أحاسيس و Emotions …
أي ببساطة le coup de foudre أو تو سامبلومون … الحب … العزيز على قلوب المؤمنات والمؤمنين … أو الحقد والكره معشوق أولاد الذين … ههههههه

لييسر لنا سبحانه بعضا من عباده الصالحين، ليتجاوزونا ويتجاوزوا شغبنا البليد وعقلنا الإنساني المعاشي المصلحي المفسد في الأرض، فيشرحوا، بشكل أقرب إلى البيولوجي، تهورنا ومفاهيمنا القاصرة وخلاصات ونتائج منطقنا الأجوف والقاصر، وعقلنا الزائغ الفاشل … الذي لا يبدع إلا في نهجه للحروب وابتكاره لوسائل الإذاية والدمار الشامل،

ولم يذهب فضيلة الشيخ ياسين بعيدا، لما اعتبرالقلب المؤمن هو الذي يعقل على الله، وأن العقل لا يعدو أن يكون وظيفة قلبية تابعة للإيمان … المتخلصة من ربقة الهوى، والقارئة للعلامات والآيات …
أو مثلما عبر عن ذلك ببلاغة شديدة … باولو كويلو في تماهيه مع الشيخ ياسين … بالإشارات،
إن كل شيء في الحياة إشارة، والكون مخلوق بلغة يفهمها البشر، ولكن البشر نسوها،

أفبعد هذا الذي يشهده زماننا العربي … من انتكاسات وتوالي الانكسارات والهزائم قطريا وضحالة الفعل السياسي وسيادة الفساد داخله على مستوى البلد الواحد، وتعدد القلوب وزيفها ونفاقها، وبحث أينا عن قتل الآخر … وتغبيره حتى …

أبعد كل هذا الذي يحدث … لا يصح :
” فمما غيم على العقل الغافل عن الله في عصر مكتظ بالكيف الوصفي مثل عصرنا، نسيان الكيف التدبري من جراء الركام، ومن جراء …عمى القلوب التي في الصدور، فتجد عقولا ماهرة بارعة في وضع أسئلة الكيف الوصفي والوظيفي … عقول بارعة ماهرة في الجواب المفصل المدقق المعزز بآلات الفيزياء وتفاعلات الكيمياء وأشعة الفحص … وهم عن الآخرة هم غافلون … ”
فإلى أي حد يمكن القول أننا عربا ومسلمين، نجحنا في ترقية عقلنا مع روح العصر، وأن لنا قلبا يعقل، ويترقى معه ذوقه وعلمه ومعرفته …

وهل نحن بصدد عقل أو بصدد عقول وقلوب مختلفة، كلنا يلغي بلغاه … ؟؟؟ دون قراءة للشفرات والآيات … وهذا الذي يحدث أمامنا دون روية أو تفكير،

” التفكير … تفتح هذه الملكة العقلية العجيبة على الكون، وتلمذتها له، واستقصاء شؤونه بالدراسة والتحليل والتركيب … وعليه تقدم الإنسان في مضمار الحضارة ”

من كتاب الإحسان، م.س،1/305

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع