أخر تحديث : الجمعة 13 فبراير 2015 - 7:44 مساءً

الصفة اللامادية … للصفقات العمومية

حسن ادريسي | بتاريخ 13 فبراير, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_idrissi_hassan

في غمرة الحديث عن الثروة اللامادية، وما تفرع عنها من نقاش كبير على مستوى المدلول ،لم يخلو الحديث عن الصفقات العمومية من طرائف في كثير من الأحيان بالنظر لما تقترن به الأخيرة عادة من أغلفة مالية وعمليات صرف يسيل لها اللعاب … لعاب السامعين طبعا والراقبين من بعيد، بأعينهم المجردة الشاخصة الجاحظة في هذا الذي يجري … دون أن يلمسوا أو يجدوا له تمظهرا واقعيا في الآفاق، أو تصريفا محسوسا على أحوالهم،
فالمال والثروة متبدية في كل صفقة … مقابل الخيبة والبشاعة والفقر المدقع،

وعندما يغيب المحسوس والملموس، يكون من الجميل الترفيه عن الناس … ورفع غشاوتهم، فنحدثهم عن ثروتهم وخيرهم وخميرهم الغائب الحاضر، البادي المتخفي، اللامادي يعني … علهم يستنطقون هلاميته … فيفرحون، فيستعيضون عن مادتهم المحسوسة بشيء من الخيال … القيمي الجميل، كما هي الثروة غائرة … في الزمان والمكان، ولابد لك من عين 3D لتدرك كنهها و مكانها وتعصيها على الإدراك …؟
و كان من الطبيعي أن يتماهى المشرعون مع المودا الجديدة … اللامادية يعني … فيجردون المساطر من صفاتها المادية فيخفونها أكثر عن العيون المترصدة، فيسلمون من إسقاطات المواطن وانتقاداته اللاذعة،

ولكون الصفقات عملت دوما على إثارة تساؤل وحيرة كل عبد مذنب ليس له ما يقدم أو يؤخر في عرس الآخرين ، ممن اختارهم طبعا، فإنه طبعا لا يعرف سوى أنها عروض مفتوحة أو مسدودة في وجهه لا يحضرها، أو هي بالإنتقاء المسبق، أو هي في أحسن الأحوال مباريات واستشارات … كثيرا ما تكون مرتعا لتصريف المال السايب، وجلوسا هيتشكوكيا … بين اثنين، صاحب المشروع … أي مشروع الآخرين … ومنفذه الفني … أي المادي يعني … ودردشة حميمية، تنتهي بالضحك والسلام على خير الأنام … وتبادل محفظات سوداء على طريقة … شين كونيري وكولد فينجر، فتنتصب بعدها منشآت هلامية … لا مادية يعني … يأتي الشتاء وهرير الماء فيأخذها … لتنضاف لباقي ثروات الوطن … اللامادية، وتحفظ في متخيلنا وذكرنا الجمعي … مثلما القيم … ومن هنا دازوا …

وحسنا فعل أو سيفعل ذوو شأننا العام حسنو النية هذه المرة، فقد أيقنوا أن اللي خلاك خليه … وبدل هذه الكيلوات من الكاغيط العالق بصفقاتنا العمومية … في شكل التزامات وكشوف ولوائح أثمان وكنانيش تحملات وملفات إدارية وتقنية ومالية سرية وما تثيره من ريبة وتلصص المتلصصين، لماذا لا نجردها أصلا من صفتها المادية … فنغيبها كليا عن العين المجردة المترصدة والمسيئة للنية ؟
فنعهد بها إلى بوابة عتيدة … موصدة في عمد ممدة … لا يرتادها إلا عارف ومختص … بدل جحافل الواقفين بﻻشغول بباب أقسام الأشغال والصفقات، تحصي أنفاس الداخل والخارج من أعضاء اللجن والنحل المكلفة بفحص العروض والطلبات والعينات والشانتيو …
فلن يتورع هؤلاء الواقفون عن فرض أنفسهم ضمن الحضور باسم المجتمع المدني … فجسارة هذه … فمن يومها فاﻹيداع والسحب، كما الفتح والتقييم ، سيكون بالطريقة الإلكترونية، برق ما تقشع …

و لاداعي لأن تتحرك من مكانك أو يرتد لك طرفك، فقد كفيناك شر توصية هذا والتمسح بذاك أيها المورد والخدماتي وأنت أيها المقاول، فقاعدة معطياتك ومؤهلاتك وبياناتك … موطنة عندنا بالحفظ والصون، إضغط فقط على الكلافيي وجرب حظك … لقد انتهى عصر خذ … ورا …
إنه زمن المناقصة الإلكترونية المعكوسة وكما لم تكذب يوما مادتنا 151 من مرسوم 349 – 12 – 2، حيث يمكنك أيها المنافس … أن تبيع وتشتري مع البلديات وأخواتها الترابية على الهواء مباشرة، فتنقص وتزيد، وترفع وتخفض، فتراجع الأثمان و تعطي حتى الذي على بالك، دون تلصص أو تطفل من الحاضرين وجمهور المتفرجين … وفرشة صفحة الإعلانات المبوبة … في الجرائد الورقية المدعومة،

إنها لعبة مدهشة سيتداخل فيها العصرني … بالمادي واللامادي، والثروة باللاثروة، والمحسوس بالهلامي، في انتظار أن تبدع، عزيزي المتتبع والمترصد، بواباتك الخاصة ومواقعك الإلكترونية العايقة، وتجعلها ā niveau ، لها قاعدة معطياتها ولها نصيبها من الدعم المالي كأختها أو أخيها الورقي … لتشارك في اللعبة الجاية … يوم يتبدى الأبيض من الأسود … فتعرف لا مادتك وثرواتك الهلامية … كما قيمك … أيها المواطن المتلصص …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع