أخر تحديث : الأحد 1 مارس 2015 - 1:02 صباحًا

للمرة الألف …

حسن ادريسي | بتاريخ 1 مارس, 2015 | قراءة
حسن اديريسي

حسن اديريسي

أقولها للمرة الألف وكتتمة للمقال السابق، وأخال أن القلوب والأمزجة قد صفت وهدأت الآن، نسبيا، قياسا بالجو المشحون الذي شهدته الدورة العادية، وأجزم بأنه ما على الجميع … إلا أن يكون هانيا … فلن يتمكن، أيها مستشار أو عضو يمارس مهمة تمثيلية عى مستوى الجماعات الترابية، في ضل الوضع الحالي الذي تدار به الجماعات، أية جماعة، من كشف أي خلل أو تلاعب أو اختلاس، أو أن يضبط المدبر أو المسير المحلي متلبسا، و يقبضه حيا، كما يتمنى ذلك أي معارض متشدد يفهم الأمور بهذا الشكل الساذج والسطحي،
يمكنك أن تحرك التفتيش، أو تثير القضاء المالي،إنما … لن تكون البينة، في صالحك أوصالح من ادعى … دائما،

فما في رأس المستشار ذي المزاج الحاد، يدور أيضا في رأس الجمالة … من المدبرين، وقد قرأها أصحابنا قبلك من زمان، ووثقوا لذلك في شكل قوانين ومناشير ولوائح ومنشورات ، و أنه، أقصد المستشار، سواء الموجود خارج التسيير أو المحسوب عليه حتى … مهما تسلم من وثائق تخص الحساب الإداري في ذلك اليوم المعلوم، تتعلق بعمليات الصرف المختلفة التي تمت خلال السنة، حتى لا نتكلم عن المداخيل، وبالكيفية والطرق التي تمت ، سواء عبر سندات الطلب أو الصفقات بأنواعها أو عبر وكالات المصاريف، وأنه مهما تشنج أو صرخ أو قلب الطاولات، أو أرغد و أزبد، فلن يصل لما يريد، أو يلوي على شيء أو أحد، مهما حسنت وصفت نيته وجسده من حماس،
مع اتفاقنا من حيث المبدأ أن لكل متواجد، هناك، حقه الدستوري والقانوني للدفاع عن وجهة نظره، وبالكيفية التي يراها ملائمة،

ولقد أعجبت بجملة بليغة اختصرت كل شيء، وردت على لسان أحد المستشارين من حزب كبير و معارض، عندما اعتبر أن كلمة … لا … يمكن التعبير عنها بمختلف الطرق،
وأضيف من عندي … ليس من الضروري أن تكون الطريقة عنيفة،
وقد لمحت في مقال سابق لبعض السيناريوهات … المسالمة … كان من الممكن اللجوء إليها بأغلبية، ثلاثة أعضاء فقط، لعقد جلسة سرية مثلا، خالية من الجمهور … متى شكل وجوده مضايقة للبعض،

لذا، فأي مستشار لا يمكنه أن يصل للخلل المالي، في مجرد ذلك اليوم بالذات، لسبب بسيط،
وهو أن اللعب الكبير، لمن أراد أن يلعب، لا يكون على الأوراق، فهذه الأخيرة لن يجرؤ على التهاون في جمعها أحد من المتدخلين في العملية، سواء آمرا بالصرف أو محاسبا عموميا، وأن هناك حرصا شديدا، من الجميع، وعملا مكثفا تنظمه القوانين والمراسيم، يسبق كل ذلك، بدءا من مساطر الالتزام بالنفقة وانتهاء بعمليات الأداء وما يستتبع ذلك من استحضار ما ينص عليه القانون من وثائق تبريرية،
وأنها بالمناسبة مجمعة، ويسهل الاطلاع عليها بتفحص بسيط لما يسمى la nomenclature des pièces justificatives …

و سيكون من الغباء، الاعتقاد بجدوى الحشد والتعبئة لذلك اليوم وحده، للقبض على المسير الجماعي في حالة تلبس،
فما ينساه الكثيرون، أن هناك أكثر من جهة تجري رقابتها المسبقة و اللاحقة، على تلكم الوثائق، بدءا من الخازن الجماعي ، مرورا بالجهات الوصية وهيئات التفتيش الإدارية، وانتهاء بالقضاء المالي،

و إذا كانت هناك ثمة رغبة وحرص لوضع اليد على الخلل، فعلى المتحمسين أن يبحثوا عن ذلك على أرض الواقع، sur place، وليس sur pièces … أي على مستوى الوثائق وحدها، فرا الأمور … مقادة …

لذا فللمرة الألف، نطالب الهيئات الوصية، وبشكل خاص رجال ونساء المديرية العامة للجماعات المحلية، بأن يبحثوا عن مقاربة جديدة لتقديم الحساب الإداري خلال هذا اليوم المشهود من فبراير كل سنة،
عليهم بكل، بساطة، أن يدفعوا في اتجاه جعل اليوم عادي لتقديم وثيقة محاسبية عادية قصد المصادقة عليها أو رفضها، لتختفي عمليات الحشد والحشد المضاد والتشنج والأعصاب، أو عمليات الترضية و البيع والشراء بالنسبة للآمرين بالصرف، المساكين من غير المتوفرين على أغلبيات مريحة وضامنة لتمرير الحساب اللعين،

ومن يعتقد غير هذا، أو أنه قادر خلال الجلسة أو الجلسات، فهو متوهم،،وقد فاته الغرس قبل مارس، وكان عليه أن يقلب ويتجند خلال أيام السنة 365 كلها، بدل يوم فريد،
ويبحث عن جادته، وقتها، في البناءات والطرق والقناطر والمركبات والمقتنيات والتدبيرات المفوضة والتفويتات وعمليات التجزيء … ومدى احترام كل ذلك لدفاتر التحملات، ودفاتر المقتضيات الخاصة والعامة، والاتفاقيات، والبروتوكولات، والدراسات المنجزة، وذاك في بحر عجيب متلاطم الأمواج، لن يرتاده إلا قادر، غير ذاتي physique على أية حال من الأحوال،

فهل في ظل الوضع الحزبي الحالي، حيث يترك المستشار الجماعي لقدره دون تكوين أو إمكانيات، يستطيع أن يمارس رقابته على أرض الواقع وبما هو منعدم لديه، داخل الأوراش وتجمعات الأشغال ولدى المزودين ؟ وهل له التخصص للبث وحده في أمر العينات وطبيعتها، ونوعية المواد المركبة الداخلة في البناء والتزيين، بدءا من الخرسانة، هل هي مسلحة، أو عزلاء، باردة تخلصت منها الجهات البائعة ؟ وقس على الحدي … أو هل الرخام من سعة 2 أو 3 سنتيم ؟ من الكرانيت أو تاع الشنوا ؟ وهل الخشب من العود و اللاكاجو أو من البردكان والمعزة ؟
و هل البيسيات والبييس ديتاشي من صنع كوري أو تايواني ؟ و المكالمات الهاتفية حتى، هل تمت لحساب المصلحة أو لأشياء أخرى ؟ و هل تدخل في ثمنها بعداك …، هدايا إينوي وماروك تيليكوم ؟ وهل الأثمان المتعاقد بشأنها احترمت من معلم المشروع، كما هي نوعية المواد ؟ … حتى لا نظلم المسير الجماعي الذي لم يقل عيبا، بعد أن رمى في وجوه المشككين، بوثائقه وفواتيره،

وهل يسمح القانون حتى … أن يتدخل، أيها مستشار، في هذا المجال، مجال إنجاز العمل le service fait، وعلى أي أساس أو قانون، إذا كان من خارج المكتب المسير ؟
وهل يقبل، كمحاور ثقيل يريد أن يتجسس، من طرف أيها مقاول أو مزود أو حتى مجرد مسير ورش أو سائق شاحنة مواد ؟

لا شك أن تفكيرنا بهذا الشكل وبكل هذه الصلاحيات المفتقدة، يفرض علينا مستشارا خارقا وسوبرمان، قد لا نجد مثيلا له في أية بقعة من العالم،

وقد تنبه الفرنسيون، وهم الذين نأخذ عنهم كل شيء، لفشل هذه المقاربة، وشرعوا في تنزيل أشكال جديدة للمراقبة، و ووضع تصور جديد لدور المستشار المحلي وما يستدعيه الأمر من إمكانيات،
وما تبقى من فراغ ونقص، عهدوا به لمكاتب الدراسات، على غرار الأنجلوساكسون، تدفع لها الأحزاب من ميزانياتها لإنجاز قراءات و دراسات و أوراق تقنية لمستشاريها،

و في ما عدا ذلك، ركزوا على تمتين الدور الموكول للقضاء المالي، كهيئة دستورية كفيلة بأن تكفي الجميع صداع الرأس، من خلال اختصاصها الأصيل في المراقبة والتدقيق، إن على مستوى الوثائق المبررة للمداخيل والمصاريف، وإن على مستوى الأعمال والأشغال المنجزة على أرض الواقع، والتي يستحيل أن يصلها المستشار بإمكاناته المتواضعة،

إنه الورش الكبير، والمقاربة الواقعية، التي تنتظرالمسئولين عندنا، تبدأ بتأهيل المستشار ودعمه، من قبل الأحزاب … قبل الدولة،
على أن تتكلف الأخيرة بتقوية دور القضاء المالي في شخص قضاة المجلس الأعلى للحسابات لحماية المال العام، فيرفع الحرج عن المستشار المغلوب على أمره، فلا يضطر، تحت ضغط ناخبيه، وفعاليات المجتمع المدني، وأجندة الانتخابات، إلى فقدان السيطرة على نفسه، وأحيانا يتهرب وينسحب أو يتغيب كليا تحت أعذار مختلفة وغير مبررة، عندما يغيب فريق بأكمله أو بغالبية أفراده ؟؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع