أخر تحديث : الأحد 22 مارس 2015 - 8:55 صباحًا

المؤسسة الحزبية … أي تكوين وأية تنشئة ؟

حسن ادريسي | بتاريخ 22 مارس, 2015 | قراءة

 

حسن ادريسي

حسن ادريسي

اعتاد علماء السياسة على ذكر النظام الحزبي كعامل أساسي من العوامل المحددة لأنماط المشاركة السياسية، فالحزب يمنح أعضاءه، أولا، شعورا بالانتماء والتعاضد والإطلاع من خلال التواجد في فعاليات وأنشطة حزبية اعتيادية و غير اعتيادية تتغير بحسب المناسبات، وتتراوح بين أنشطة طوعية، وحلقات دراسية، وتفقه في السياسة، وتدرج في هيئات الحزب وروابطه، بحيث تحتل مسألة التكوين والتنشئة مساحة هامة في استراتيجيتها …

هذا على الأقل ما هو مفترض في أية مؤسسة حزبية تحترم نفسها ويحترمها الشعب، غيرأنه مع توالي السنوات والتجارب، وفشل هذه الهيئات في تحقيق الوعود التي أطلقتها والبدائل التي قدمتها، وما أصبح العمل الحزبي، بوجه عام، يحيل عليه، من خيبة أمل، وتآكل الثقة في السياسيين، وغياب الديمقراطية الداخلية، واللهف والتسابق غير المبرر نحو الارتقاء في دواليب الحزب واتخاذ ذلك وسيلة للوجاهة الاجتماعية، والقفز بالزانة نحو المناصب السياسية والإدارية، عبر التعلق بأهداب الدواوين والمصالح، وحصر جانب المشاركة في جانبها الضيق المتمثل في التصويت والترشيح، وحضور المؤتمرات والمجالس واللجان المركزية، لمجرد ما تتيحه من علاقات وحلقات اللقاء المثمر للفرد وحده دون الجماعة، في تنكر مخزي لأدبيات الحزب وأنساقه الفكرية … خاصة مع ظهور بروفايلات انتهازية على الساحة، تلج وتنشط في فترات بينية، عبر تكريس مفاهيم جديدة للعمل السياسي تقوم على أساس نشر نوع من الريع الحزبي بين دواليب الفروع والمكاتب الإقليمية والجهوية، تصنع من خلالها آليات للتصويت الداخلي البليد، مهيئة نفسها للقفزات الكبرى،
وهو ما انعكس سلبا على جانب تأطير المنخرطين و تحفيز غيرهم من المتعاطفين واللامنتمين على الانخراط و المشاركة، وغيب، بشكل مؤسف، صفحات مشرقة من الثرات الحزبي خاصة بعد وفاة الرواد ومغادرتهم، وأهملت إسهاماتهم وتجوهلت مؤسساتهم الفكرية،

فكان من الطبيعي أن نعيش ما نرى … هيئات باهتة … تشخصنت في شخوص بعينها مسوقة سلفا، فضعف تجدد النخب المسئولة من خلال الشباب والنساء، وساد منطق الخلود والوراثة، وتواضع التكوين والتنشئة، وحلت محلها الفهلوة والنزق السياسي،
ليبدو المشهد رتيبا، أكثر من أي وقت مضى … إلا من تطبيل وهمي بالنصر والفعالية، ولهف للدعم، وبناء فرضيات للنجاح على أسس كاذبة و كئيبة، وفي ظل عزوف مرتقب، إن في الانخراط أو المشاركة، سيتم تحميله كالعادة للمواطن …الذي فوت على نفسه ، سيقال، فرصا لا تعوض في تغيير حاله ومآله،

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع