أخر تحديث : السبت 28 مارس 2015 - 2:09 صباحًا

صباح المرس

حسن ادريسي | بتاريخ 28 مارس, 2015 | قراءة

11081298_81

لم تكن وقتها لا شبكات … ولا بوابات زيجة … كما هي اليوم عاجزة عن إنهاء عنوسة جميلاتنا، إنما كانت الياقوت …

وأذكر يوم كانت أمي المرحومة تتتصنع الوقوف إجلالا … كما نساء الحي … للدرة … الياقوت … الجميلة بسوادها … ووشمها الأخضر و لحيتها … الغريبة … بشعيراتها البيضاء المتناثرة، فتزيدها جلالا وصولة … فتجعل أمي لا تترك زيتا بلديا … و لا كيكس الماكينة و لا خبز الزرع … إلا و تخرجه للمرأة الثمينة،إذ لم يكن منزل في حينا … أوفي المدينة حنى، بقادر أن يزوج بناته … لولا الياقوت،
فكانت،
وتزوجت كل جميلات الحي … وسبقتهن قبيحاته … ونظمت أعراسهن في أبهى حلل وكما لم تكن يوما، يوم لم يكن منظم أو تريتور …

وبكيناها يوم ماتت، كما عهدناها في جمالها المتفحم … وأسنانها اللؤلؤ الفلجاء … وصولتها وقوتها … يوم كانت تنهر، على مرآنا، شريف المرس في باب قلعته … فيجمع رجليه وجلا، لتدخل لإكمال أشغالها بالقلعة المحرمة … في صخب من ضحكنا،
www.ksarforum.com_photos_writers_idrissi_hassan
وببابها يبقى شريف المرس مداريا ابتسامته الخبيتة … يرقب بعيونه صغار الحي بسراويلهم القصيرة … يخطفون لبه ويأسرون مشاعره … مهجة قلبه من بعيد … فلم تكن تعيده لصوابه سوى زمجرة أمي الياقوت … يوم لم تكن حكايا … ما تقيشي ولدي، قد طفت على السطح،

لم تكن كلمة … عزي … تثير حنقا وعنصرية حتى … يوم كان صاحب الحوت،

كنت تخاطبه … بكم الشرن آ عزي … فيجيبك ضاحكا … 12 بسيطا أعزك الله …

كنا نتلذذ بليالي كناوة النيارين، فيصففنا صغارا ويمنحنا دخولا مجانيا، بأبوية يحرص على توزيعها علينا بصرامة وقسطاس … حرصه على طقوس كناوة … فيصرفنا، بعد الفرجة، بقفشه … مخافة أن لا نستيقظ لدروسنا في الصباح … فنستعيض عنها بدروسه الأبوية … في فن الرقص و التمثيل والتلاوين …
في وقت لم تكن كناوة فيزيون ولا إيريش … قد طفت على السطح،

وتوفي اسعيد … وحزنا، وبقيت ذكراه و ذكرانا … المرضية المفتقدة، طيفا بأسنان جوهر، وسحنة سوداء و قلبا شديد البياض … كالثلج،
…/ …
من مجموعتي … التي لن تطبع يوما،

 

 
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع