أخر تحديث : الثلاثاء 31 مارس 2015 - 6:49 صباحًا

نحو الحزب … القرصان Pirate

حسن ادريسي | بتاريخ 31 مارس, 2015 | قراءة

11081193_811

قبل الحديث عما أصبحنا نتجه نحوه رويد رويدا، بحكم واقع الحال، ونتيجة للاصطفاف الكبير لشرائح عريضة من العازفين أو العزوفين عن السياسة ومطباتها في جانبها الحزبي، وتموقعهم المؤثر بمختلف الشبكات الاجتماعية وبشكل أصبح يكشف، وبما لا يدع مجالا للشك، عن تنامي وتشكل رأي عام قوي ومتفاعل له تأثيره في الساحة، وله قدرة خلاقة يحسب لها حسابها من قبل الحكام، وفي طريقها لأن تفصح مستقبلا وعما قريب عن مشروع فكري سياسي، قد يتجاوز ويبز الأحزاب في جرأتها المفتقدة،،

وفي ظل ما نشهده من تضارب وتواضع المشاريع السياسية الحزبية في جانبها التطبيقي والمنزل، وبعد أن أصبحت معظم الهيئات، حتى التي لم تتداول الحكم لفترة طويلة، تتحدث بشكل سوريالي مثير للشفقة عن مشروعها في الحكم والتدبير، حتى وهي لم تنجح في تنزيل برنامجها، بشكل كامل أو جزئي على الأقل، خلال ولايتها أو أجزاء كبيرة منها،

فقد أوشك أن يتبلور هذا التوجه الشبكي العنكبوتي الذي أسميناه بالمشروع السياسي الرقمي تماهيا مع ما هو موجود، ، وسمته الأساسية، هو تدمره وتندره وعدم رضاه حتى … عن مختلف التجارب التي سبقت أو الحالية، وحلوله كقوة اقتراحية ناقدة ونافذة،

hassan_idrisi

حسن ادريسي


والحديث عن المشروع السياسي الحزبي ، بقدر ما أصبح متميعا، على الأقل في نسختنا المغربية، لا يمكن اعتباره مشروعا قائم الذات، أو كذلك، لسبب بسيط، وهو أن كل الهيئات التي تعاقبت على الحكم ، لا تلبث أن تفصح وبتمسكن منقطع النظير، بأنها ليست هي من يحكم، أو يدبر الأمور في الواقع، متخفية تارة وراء جهات عميقة لا أثر لها على أرض الواقع أو من خلال ابتكار تسميات فلسفية سبقنا لها الفرس من قبيل ما أورده ابن المقفع في حكمه وترجماته المتواترة على لسان الحيوان،
حيث أنها بدخولهاعالم السلطة، يتولد لديها الاقتناع بتفاهتها حيال سلط أخرى لها من السمو الدستوري ما يجعل، هذه الهيئات الحالمة تصطدم بحقائق لم تكن تخطر لها ببال عندما كانت في المعارضة، تتصارع مع أندادها للوصول للحكم، مما يجعل مجرد الحديث عن مشاريع نوع من البؤس السياسي، ويجعلها تتخذ صورة هلامية … وغير متبدية ليزعم المرء بأنه بصدد التطبيق الفعلي لها متى استلم السلطة،
فمع أول تجربة يتحول المشروع السياسي إلى شعار تعبوي يتغنى به، ببلادة، الأنصار من شبيبة وقيادات، في المناسبات، أكتر منه رؤية سياسية متماسكة تفرضها على مستوى التدبير والحكم،

وهي حقيقة يسهل إدراكها، إذ كلما أوغلت هيئة في الحكم إلا وبدأ رأسمالها الرمزي يتآكل، وأصبح من حق أينا أن يتساءل عن جدوى مشاريعها المتغنى بها، والتي لا تجعلها قادرة حتى على فرض مجرد موقف بسيط وأصيل في برنامجها الانتخابي يتعلق مثلا بمنظور حزبي للسياسة الخارجية كما صيغت وقدمت للهيئة الناخبة ؟ و كذا على مستوى الولاءات والتحالفات الإقليمية والدولية التي أفصحت عنها خلال الحملة الانتخابية ؟
وهو ما يجعل الأشياع والمنخرطين والمتعاطفين، سواء، في حيص وبيص، وفي إحراج متستر عليه بعناد، تعكسه طبيعة التبريرات والتدوينات والشروحات الصعبة، والمتناقضة، لمن يريد أن يسمع ويفهم، والمثيرة للتهكم والشفقة في كثير من الأحوال،

وحسنا أن غالبية المغاربة، ليست في حاجة لكل ذلك السيل العارم من الكتابات والتدوينات غير المدفوعة، أو كل ذلك الكم من الإيضاح والتوضيح، لأنها ببساطة تعرف أن شكل الحكم ونظامه الملكي، هو حقيقة متأصلة شكلا ومضمونا في حياة المغاربة، لها مشروعها وشرعيتها، ولن تنتظر من يصر على اجترار أحلام رومانسية ربما زنزنت يوما في آذانه كمعارضة، لكنها لا تلبث أن تصطدم، عند أول تجربة، بواقع يعلو ولا يعلى عليه، اختزله المرحوم الحسن الثاني في نصف جملة، إنه فن الحكم L’art de gouverner ،

ولا شك أنه من البلادة تحميل مؤسسة الوزير الأول، أي وزير أول، أكثر من طاقته أو على الأقل انتقاده والتشهير به عن سلوك أو سفرية ليس هو من يتحكم فيها بحال من الأحوال، وأنه بمؤسسته ومحيطه، ليس أكثر حرص ودراية وفهم لكنه وعمق العلاقات الخارجية للدولة ككل، وبملابساتها ومدى ارتباطها بمصالح ضيقة لشعب بأكمله،

إنها أمور تقرر، لا شك، في دهاليز حكم عاتية وكبيرة، وليس كأيها قرار وقتي … تنظيمي يتداول فيه بشكل مراهق داخل كواليس وأمانات ومكاتب، لما يمضي عليها وقت طويل وعلى استلامها مقاليد الأمور، وأي أمور…

لذا فقد تحول جانب الجرأة والحسم، نحو الشبكات والمواقع الاجتماعية، ويبدو أن الأمر يسير نحو صياغة منظومة حزب رقمي بمحلليه ومنظريه له من القدرة على استباق الأحداث والتأثير فيها ووضعها في سياقها الحقيقي، وعلى دراية بالتفاعل الدستوري للسلط، وواعيا بمحدودية الفاعل السياسي وضعف مجال تحركه، على غرار ما شهدته فرنسا منذ 2006 وتبلور خلال سنة 2009 على إثر تفاعل فعاليات فكرية وسياسية على مستوى الشبكات الاجتماعية لتعلن عن تشكيل، ما اصطلح عليه بالحزب القرصان على يد Rémy cérésiani، طالب بمعهد الدراسات السياسية بباريس، والقرصان هنا ليس بمفهومها القدحي، بقدر ماهي مرتبطة بما تتيحه اليوم شبكة الأنترنت من تداول المعلومة السياسية وفتح Des débats sociaux et politiques تكون أكثر جرأة وانفتاح على محيطها السياسي وعلى العوالم الخفية المسكوت عنها من قبل الطبقة السياسية الحزبية التقليدية، المرهوبة، لوحدها، ودونما قدرة على المبادرة،
…./ ….

 

 
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع