أخر تحديث : الخميس 9 أبريل 2015 - 12:38 صباحًا

الرهان القروي والصحراوي للإنتخابات الجماعية والجهوية القادمة

حسن ادريسي | بتاريخ 9 أبريل, 2015 | قراءة

0

لاشك أن الظرفية الاقتصادية، الداخلية على الأقل، كما تتحدث عنها أكثر من جهة، حكومة ومندوبية سامية للتخطيط، ومؤسسات نقدية داخلية في شخص بنك المغرب أو مالية دولية، سيكون لها تأثيرها الإيجابي على المستوى السياسي ومساره الانتخابي، وستحد بكيفية أو بأخرى من جدوة التوترات والضغوط التي تصاحب عادة المسلسل الانتخابي، الذي ستعرفه بلادنا خلال الستة أشهر القادمة،

hassan_idrisi

حسن ادريسي

ومعناه أن هذه السنة، 2015، تعتبر سنة انتخابية بامتياز، خلالها ، وبالضبط بدءا من يونيو، ستنتهي ولاية المجالس المحلية، وستعطى انطلاقة دخول الجهوية المتقدمة حيز التنفيذ، على الأكثر في حدود ما هو متوافق عليه، وبعد حوالي أربع سنوات من التأجيل،

هذا على مستوى المسلسل المرتقب، أما من حيث علاقة ذلك بالمشهد بوجه عام، فإن حزب الوزير الأول، يبدو في صحة جيدة، أو هذا ما يفصح عنه الحزب ومسئولوه، بكل ثقة ، على الرغم من تراجع الأحزاب الإسلامية في عدد من الدول، وفقدها مساحات معتبرة، وبشكل ملحوظ على مستوى العالم العربي،

لن يجادل أحد في أن إخوان الرئيس بنكيران لا زالوا يحظون بثقة شريحة عريضة من الناخبين على الرغم من الخرجات غير الموفقة لعدد من الوزراء والحلفاء، والتي تحسب على الحزب وتحرجه في العديد من المواقع، وفي ظرفية آنية لا تخلو من حساسية،

والحالة هذه، هل ترجع العافية الصحية، في الأصل، لقوة البيجيدي أو لضعف منافسيه ؟

لن تجد من أحزاب المعارضة، بوجه خاص، من يقبل بفرضية تصنيفه ضمن الحلقة الضعيفة، ثم هو أمر طبيعي أن يعلن الجميع بأنه معافى، وأنه في وضع صحي يسمح له بالدخول لمعترك الاستحقاق الانتخابي القادم دون خوف وتوجس ظاهر من الفرقاء، إذ بدون الجبهة والجرأة، يصعب الحديث عن مخلوق سياسي،

غير أنه في المقابل، لا أحد منا، على الأقل كملاحظين، يمكنه أن ينفي وجود اختلالات وتصدعات يشهدها المعترك السياسي، خاصة المعارض، بدليل الحروب الأهلية التي تشهدها مربعاته، والانشقاقات أو تكاد، الواضحة للعيان لدى أهم مكون، والذي ليس سوى الاتحاد الاشتراكي ، أو بشكل أقل وضوح لدى حزب الاستقلال، حتى وإن كان هذا الأخير، لتركيبته المتفردة، درج على تحقيق نتائج مقبولة ككائن انتخابي مجرب، وكرقم ثابت في أيتها لعبة أو معادلة رقمية انتخابية، ولعدة أسباب، ضمنها ما هو تاريخي ، نخبوي وريعي، تجدر ، قبل الاستقلال وبعده، عبر تراب المملكة، حتى مع ما اعترى الحزب من تغيير على مستوى الجهاز التنفيدي وطغيان براغماتية جديدة بنخبها وفاعليها على حساب المذهب والنسق الفكري المتوارث، خلال السنوات الأخيرة،

لذا، وأمام فرضية أن هذين الحزبين الوطنيين، وبكيفية أكبر، حزب الاستقلال، يظلا منافسين محترمين لحزب المصباح، ويتملكان مساحة لن تخلو من الأنصار، وتحت أي ظرف،
فإن حزبي الأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية يظلان الأكثر تعبئة وحشد لأعيان القرى les notables ruraux في مقابل استحواذ حزب الاستقلال على أعيان الصحراء، وقدرته على الاستفراد بالعمق الحساني وامتداداته ما وراء الراشدية وتافيلالت والعيون والداخلة والسمارة و لحدود ثخوم تخوم موريتانيا،

ومع واقع استحواد PJD على المجال الحضري بمدنه الكبرى ونخبها الجديدة، في مقابل نتائجه غير الموفقة جدا على مستوى البادية المغربية بواقعها وتشعباتها وتفتحها الديني وانتفاء الدين هنا كعامل للحسم، عكس ما يعتقد الكثيرون،
ومع وجود حقيقة ترابية وطنية تجعل من 85 % من الجماعات الترابية في البلاد وحدات قروية،

ألا يمكن الحديث ومن الآن عن معطى استراتيجي ليس بجديد، لكنه سيكون حاسما، وأن من سينجح في التحكم فيه واستدراجه وحشد مكوناته، سيتمكن، لا محالة، من ملاعبة حزب المصباح و إحراجه، وربما البصم على نتائج حاسمة مفاجئة سيكون لها ما بعدها في باقي الاستحقاقات ؟
إن العمق القروي والصحراوي هذه المرة، وأكثر من أية انتخابات أخرى، بأعيانه الكبار وحشوده، وارتباطاته ومصاهراته، وانتفاء فرضية الحسم الديني فيه، هو من سيلعب لصالح هذا الفريق أو ذاك، في ظل عزوف مرتقب على المستوى الحضري … وفي ظل واقع، بدأ يفصح بما لا يدع مجالا للشك، عن تقهقرالتجارب الإسلاموية في الحكم على المستوى المقارن،
يتبع … / …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع